الرئيسية / المقالات / التعصب الرياضي والجدل البيزنطي …

التعصب الرياضي والجدل البيزنطي …

يعتبره البعض امرا طبيعيا ونتاجا طبيعيا للتنافسية , التعصب الرياضي ظاهرة عالمية بلا شك. ومع اختلاف درجاته و تبعاته يبقى التعصب الرياضي حاضرا قبل واثناء وبعد كل حدث رياضي او مباراة مهمة بين طرفين مهمين. وهو ليس حديثا على مجتمعنا ولكنه يتطور ويزداد مع مرور الوقت. وهنا اقصد على مستوى المتابعين للشأن الرياضي وليس الشخصيات الرياضية او الاعلام.

ولا يمكن بالطبع اختزال حب الكيان والفريق فهو امر طبيعي يتولد بمجرد الانتماء له. وما اجملها مظاهر التشجيع والتعبير عن مساندة فريق ما والاستماع للاهازيج وعبارات الحماس. التشجيع الحماسي المتوازن والانتماء العقلاني محبذ دائما وقلما تجد تأثيره النفسي والعصبي على الاشخاص ولا يخلو مجلس من نقاش رياضي يغلب عليه طابع الحماس مع اختلاف الانتماءات , يجد الكثيرين به متنفسا ونافذة للتعبيرعن الراي وهذا كله طبيعي.

حديثي اليوم عن احد انواع التعصب الرياضي والذي يتصف به البعض. تجده محبا لناديه ومدافعا عنه ولكنه لا يقبل الراي الاخر ويتبع دائما ان لم تكن معي فانت ضدي. ناديه اولا و ربما اخلاقه ثانيا فهل هذا طبيعي. يأخذك الحوار معه الى جدل بيزنطي دونما ان تشعر.

المتعصبون الرياضيون “جدا” دائما ما يكون حوارهم “جدل بيزنطي” يتناقش الطرفان دون أن يُقنع أحدهما الآخر، أو دون أن يتنازل الآخر عن وجهة نظره، سلبية كانت أم إيجايبة، وهذا ما قد يؤدي إلى اختلال في التوازن الفكري لدى أحد الطرفين، أو ربما كلاهما. الحوار اشبه بمناقشة من أتى اولا البيضة ام الدجاجة. الادهى والامر ان يحتدم النقاش الى ان يتطور الى خلاف شخصي والخطأ على فريقه هو خطأ عليه شخصيا فهل هذا من المنطق في شئ.

ويبدو انه وعطفا على نتائج هذا الموسم واحداثه, فقد زادت حدة الجدل البيزنطي وانتشر وشاع. ووقف محبي الاندية المتعصبون بالمرصاد لكل محاولة التقليل من فريقهم. ويبدو انالفتح الذي خطف الاضواء وانتزع دوري زين مغيرا بذلك تاريخ بطولات الدوري بعدما زاحم الكباروتفوق عليهم قد كان سببا في استمرار هذا الجدل حيث لا يزال المتعصبون يناقشون من كان احق الهلال ام النصر وان ماحدث في دوري زين لا يعد كونه هبوط مستوى الهلال والاتحاد والشباب والاهلي بل الكرة السعودية ككل ولم يناقشو مولدا لبطل جديد هنا تحول الجدل الى انتقاص حق قاهر الكبار الفتح.

خرج الهلال والنصر من كأس الابطال و بدأ النصر إجازته الصيفية مبكرا بعد آخر مباراة أمام الأهلي بنتيجة قاسية ولا زال الجدل البيزنطي مستمرا لماذا خرج ,بينما تعثر الهلال مؤقتا في استحاق اسيا و لازال المتعصبون سواءا معه او ضده في حوار لايسمن ولا يغني من جوع.

محور اخر في التعصب الرياضي وهو انتقاص الشخصيات الرياضية من اداريين ولاعبين اومنتمين للرياضة بما هو مشين في صور فكاهية مفبركة تنال من الشخص كون فريقه قد هزم او خرج من بطولة. الصور الهزلية التي تنتقص ناد او شخصية رياضية اصبحت منتشرة بشكل كبير وخاصة بعد كل مباراة ديربي او كلاسيكو, وساعد على انتشارها التويتر والفيس بوك والواتس اب وماتلبث الا وان تجدها على كل الاجهزة يتناقلها الكبير والصغير في منظر غير حضاري واستخدام غير محمود لوسائل التواصل الاجتماعي. الامر الذي يؤدي الى احتدام وتأجيج تلك العصبية الرياضية وتطور النقاشات الرياضية الى شخصية.

نقاشات الواتس اب بعد كل مباراة بين انصار هذا الفريق وذاك تزداد حدة وشراسة عندما يتم تغيير بعض الحروف في كلمات عرفت بأنها وصف جميل للاندية الكبار. الزعيم والعالمي على سبيل المثال اسمان يفخر بهما محبي الفريقين ولايقبلون التلاعب بهما حينما يتجاوز البعض هذا الخط الاحمر بتبديل حروفا كالميم في اخر كلمة الزعيم والعين في كلمة العالمي. حينها ترتفع درجة حرارة النقاش وتصل لمرحلة الغليان.

المضحك في الامر احيانا انك تبدأ النقاش و الحوار مع شخص متابع للرياضه وسرعان ما ان تكتشف ان متعصب حتى النخاع, وتصارحه بحقيقة التعصب الرياضي الذي يتصف بها وتبدأ كلمات النصيحة المقننة , يرفض ذلك بشدة ويقول انا لست متعصبا ويدخلك في جدل بيزنطي بل معركة بيزنطية لافائز فيها.

سألني احدهم وكيف تعرف المتعصب دون غيره وكيف تفرق بين عاشق لناديه ومتعصب. فقررت ان اجيبه في هذا المقال من غير الدخول في ذات الجدل البيزنطي , ودعونا نتفق ان المتعصب الرياضي هو شخص يتحلى بصفات جميلة جدا لانه محبا لناديه بعشق وجنون متابعا متحمسا ولكنه وصل لدرجة العصبية.
فيما يلي مايمكننا اعتبارها اعراض التعصب الرياضي اذا اتفقتم معي على ذلك.

-انتظار وتمني هزيمة المنافس التقليدي في كل مباراة والاحتفال بذلك حتى وان كان فريقه خارج المنافسة او غير مشارك في تلك البطولة. مثال على ذلك تمني خروج او هزيمة احد الفرق السعودية من البطولة الاسيوية رغم انها تمثل الوطن. احدهم ربما يرد قائلا لا دخل للوطنية في ذلك.
– تتبع الاخبار السلبية للفريق المنافس والاهتمام على نشرها.
– التقليل من انجازات الفريق المنافس والدخول في حوارات جدلية لاثبات ذلك.
– القلق والعصبية والافراط في التعبير عن ذلك بمجرد فوز المنافس.
– المساعدة على نشر مايسئ للفريق المنافس.
– كثرة الجدال في موضوع الظلم التحكيمي الذي هو جزء من اللعبة او خشونة الفريق المنافس او اي اسباب قد تكون بعيدة عن الصواب لمجرد الدفاع عنه فريقة.
وكعادة قلمي يسقط غير مكتفيا بما كتب واكتفي بأن اقول لندع التعصب جانبا ونستمتع بالتنافس الرياضي الشريف واياكم والجدل البيزنطي !!!!

دمتم غير متعصبين.

.

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الأساس في العلاقات الإنسانية

بقلم : عدنان عبد الله مكي من المتعارف عليه في العلاقات الإنسانية أن هناك قاعدة …