الرئيسية / المقالات / مطار الاحساء ” الدولي ” والبيروقراطية

مطار الاحساء ” الدولي ” والبيروقراطية

ذهب صيف وأتى صيف ولازالت الاحساء تنتظر أول رحلة دولية من مطارها ولعلها سوف تظل كذلك طويلا. الحلم الذي بات قريبا قبل ستة أشهر مع زيارة اللجنة المختصة والتي وقفت على جاهزية مطار الاحساء لاستقبال رحلات دولية وأعلن بعد ذلك بموافقتها على ذلك, سرعان ما تحول هذا إلى سراب.

ذهب شتاء وربما يأتي أخر والاحساء تتطلع لرحلة دولية واحدة تعكس معها تطور طال كل المجالات وتفتح الأفاق لها بنافذة إلى العالم. تعددت الروايات والحكايات والنتيجة ذاتها بلا جديد وعلى الاحساء الانتظار. انتظار أشبه ما يكون لرحلة طيران مؤجلة لم يعلن موعدها الجديد بعد.

مطار الاحساء الذي شهد نقلة نوعية في حدود مساحته بجهود القائمين عليه,لا يحتاج سوى التخلي عن البيروقراطية. فمنذ فترة ليست بالقليلة صرح المسئولين في المطار أن العائق وراء بدء الرحلات الدولية تتمثل في عدم اكتمال التجهيزات الخاصة بالجمارك والجوازات. الم تكن الجوازات والجمارك ضمن اللجنة وتقف على الاستعدادات من البداية. وهل اكتشفتم فجأة إنهم غير مستعدون لهذه الخطوة .وكم تحتاج هذه التجهيزات من الوقت لمطار بهذا الحجم ولنضعها بأسلوب أوضح أي تجهيزات يحتاجها هذا المطار الصغير.

وان كانت هناك أسباب أخرى , أي عقل سوف يصدق هذا وأي منطق سوف نتحدث به , اليست هناك خطة للعمل لتفادي هذا التأخير غير المبرر. وان كانت الأمور خارجة عن الإرادة لماذا يتم الإعلان في أكثر من تصريح وخبر أن البداية سوف تكون بتاريخ كذا وكذا. وان كان الإعلام يضع الاجتهادات والأخبار المكذوبة فلتكذبوا هذا ولتعلنوا الحقيقة. أم أن أرقامكم تشير إلى أن الوقت لم يحن بعد لتلك الخطوة. القارئ في الأخبار المتعلقة خصوصا بخبر تحويل المطار إلى دولي يرى العديد من تواريخ البدء وأسماء متعددة لشركات الطيران التي سوف تسير رحلات من والى الاحساء وتبقى الحقيقة الكاملة غامضة , فهل لنا من توضيح.

بينما اعتبر الكثيرون أن أول الغيث قطرة عندما بدأت الرحلات إلى الرياض منذ شهر تقريبا والتي أنشأت حلقة الوصل للمسافرين إلى المدن الداخلية أو الوجهات الدولية على شبكة رحلات الخطوط السعودية. وهذه خطوة محمودة مع التحفظ على مواعيد تلك الرحلات في منتصف الأسبوع.

و لكن يبقى السؤال الدائم , ألا يستحق المسافر من الاحساء إلى دبي على سبيل المثال رحلة واحدة أسبوعيا بدلا من السفر برا إلى مطار الدمام أو البحرين وبالـتأكيد لن تكون رحلة الرياض هي الخيار. أليست الخطوط السعودية هي الأولى بأن تكون هي المبادرة بتسيير الرحلات الدولية وان لا ننتظر شركات خارجية لتقوم بهذا.

إنها الاحساء يا ساده التي تحتضن صروحا صناعية كبيرة والتي تمد الطاقة لكل العالم ألا تستحق بأن تفتح أفاقها له . لقد تأخرت هذه الخطوة كثيرا وكنا على أمل أن تبدأ الرحلات الدولية ولو بشكل محدود مع بداية هذا الصيف حتى تتضح رؤية هذه التجربة المفصلية والتي تشكل بعداً اقتصاديا جديدا للمنطقة. فموقعها الاستراتيجي وكثافتها السكانية من المواطنين والمقيمين وبعدها الكبير عن اقرب مطار دولي كلها أسباب جوهرية وملحة ليتحول مطارها إلى دولي فلماذا التأخير و أي سبب سوف يكون غير أنها البيروقراطية.

أن مما لاشك فيه أن ما تم انجازه في مطار الاحساء يعد تطورا ملحوظا فالمطار وبكل تأكيد ليس كسابق عهده وهنا كلمة شكر لكل من اجتهد وعمل وشارك بهذا من كافة الجهات سواء كانت حكومية أو خاصة. ولكن لم يتبقى إلا القليل فلنعمل على تذليل الصعاب وتوفير الإمكانيات وتحقيق الحلم.

متى سوف نرى تذاكر دولية في مطار الاحساء , ومتى سوف نستمع إلى سماعات المطار وهي تصدح ” تعلن الخطوط الفلانية عن إقلاع رحلتها والمتجهة إلى دبي أو القاهرة وعلى السادة المسافرين سرعة التوجه لإنهاء إجراءات السفر و الجوازات”.

أهالي الاحساء المواطنين والمقيمين الأعزاء مطاركم “دولي” على موقع ويكيبديا فقط والى ذلك الحين على المسافرين منكم السفر برا إلى مطار الدمام أو البحرين أو الدوحة.

رحلة سعيدة ودمتم سالمين.

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …