الرئيسية / المقالات / التحليق عالياً

التحليق عالياً

التنقل و السفر بالطائرة متعة لا تضاهى سواءً قصرت مدة الرحلة أو إمتدت لساعات طويلة و تتفنن شركات الطيران في أسلوب الجذب و الدعاية و التركيز على وسائل الراحة و الرفاهية بالإضافة إلى الترفيه الجوي !

و الحديث عن الخطوط السعودية ذو شجون فهي برغم عيوبها تبقى من الأفضل خليجياً و عربياً فهي لا تزال تحمل سجلاً ممتازاً في الإلتزام بالتوقيت و خدماتها جيدة و إن كانت سبل الرفاهية و الترفية فيها أقل من نظيراتها الخليجية ( القطرية و الإماراتية و الإتحاد ) !

و المقارنة بين خطوطنا العزيزة و الخطوط الخليجية الأخرى مقارنة ظالمة لأن تلك الخطوط تلقى دعماً منقطع النظير و تطير من مطار دولي واحد فقط و جميع طائراتها حديثة الصنع لحداثة تلك الشركات بينما خطوطنا العزيزة تطير من ٥ مطارات دولية داخل المملكة على الأقل و يوجد لديها ٢٧ مطاراً داخلياً يستنزف الطائرات ( المستنزفة أصلاً ) و طائراتنا الحديثة لا تتعدى ١٠ و مع ذلك لا تزال الخطوط السعودية من الأفضل لشريحة كبيرة من المجتمع السعودي و على سبيل المثال من يقارن رحلة السعودية من الدمام إلى الرياض برحلة الإمارات من دبي إلى لندن أو القطرية من الدوحة إلى باريس أو الإتحاد من أبوظبي إلى ميونخ فأنه كمن يقارن بين ( البرتقال و التفاح ) و العجيب أن كثيراً ممن يطلقون مقارناتهم تجده سافر على خطوطنا ٢٠ مرة و حصل له تأخير في رحلة أو إثنتين ثم سافر على أي من تلك الخطوط مرة واحدة فقط و لم يحدث له أي تأخير و من ثم يطلق المقارنات بين الرحلة أو الأثنتين التي حصل فيهما التأخير مع تلك الرحلة الوحيدة ( الدولية ) و من ثم يطلق الأحكام جزافاً و يصل لإستنتاجات خاطئة و أحكام جائرة !

يمكن مقارنة السعودية بالخطوط الأمريكية ( أميركيان و يونايتد و ديلتا و غيرها ) لأن تلك الخطوط تسير رحلات داخلية كثيرة بالإضافة إلى الرحلات الدولية و بتجربة شخصية متواضعة أجد أن الخطوط الأمريكية سيئة داخلياً سواء في الخدمات أو نقل العفش أو الطائرات أو الإلتزام في التوقيت بينما رحلاتها الدولية على النقيض تماماً و يكفي أن أسعار الرحلات الداخلية لدينا هي الأرخص في العالم و نتمكن من نقل العفش مجاناً ( في الخطوط الأمريكية الداخلية تدفع حوالي ١٠٠ ريال على الشنطة الأولى و ١٤٠ ريال على الشنطة الثانية و لا تقدم أي وجبات مجانية غير الماء و العصير في رحلات قد تستمر بين ٤-٦ ساعات ) !

أيضاً الخطوط الأوروبية في تنقلاتها بين مدن أوروبا و التي تعتبر شبه داخلية ( لوفتهانزا و KLM و البريطانية و الفرنسية و غيرها ) و التي لا تزيد على الساعتين ( مثل رحلاتنا الداخلية ) تجد أن الطائرات صغيرة و الخدمة أي كلام و لا تشعر بأنك في رحلة دولية إطلاقاً و هذا منطقي جداً ( أتذكر في رحلة من جنيف إلى باريس على الخطوط الفرنسية و مدة الرحلة ٥٠ دقيقة لم يكن أياً من المضيفين أو المضيفات يتحدث الإنجليزية إطلاقاً و الإرشادات للمسافرين مسجلة مسبقاً) و حتى إذا نظرنا للخطوط الخليجية المجاورة لنا في رحلاتها بين دول الخليج ستجد أن الخدمة ليست على ما يرام والطائرات صغيرة و ضيقة كأنها باصات النقل الجماعي لأن زمن الرحلة قصير وهي عادة رحلات للإنطلاق أو للمواصلة لكثير من المسافرين و ليست رحلات أساسية !

ليس دفاعاً عن الخطوط السعودية و لكن لا بد من الإنصاف و يكفي أنها بصدد إستلام عدد لا بأس به من الطائرات الجديدة التي ستساعد على تطوير و تحسين أسطولها وأمام الخطوط السعودية طريقاً طويلاً لإستعادة عراقتها و نتمنى لها التطور و الإزدهار و سلب الإعجاب من الجميع ( ما لك الأ خشمك لو كان عوج ) !

ملاحظة مهمة :
عند السفر من مطارات أوروبا أو أمريكا يتم تفتيش المسافرين و منع دخول السوائل ( الماء و غيرة ) بعد الحصول على بطاقات الصعود و من ثم يستطيع أي مسافر شراء ما يريد من السوق الحرة و لكن الملاحظ أن هذا النظام يطبق في مطارات الدول العربية بطريقة خاطئة فالتفتيش يتم أمام البوابة المؤدية للطائرة مباشرة و يمنع جلب أي سوائل حتى من السوق الحرة ( يعني هناك تناقض في تطبيق الأنظمة فهم يسنونها و يطبقونها بطريقة و نحن نطبقها بطريقة مختلفة ) و بصرف النظر عن أنه إجراءً إحترازياً مبالغاً فيه الأ أنه يبدو و كأنه تسويقياً بحتاً لديهم حيث يضطرونك لشراء المياة و المشروبات و المستلزمات الأساسية ( كمعجون الأسنان مثلاً ) من السوق الحرة لديهم بدلاً من جلبها معك من خارج المطار !

خاتمة :
إلى كل من يعمل في الخطوط السعودية في شتى فروعها و مواقعها تذكروا هذه المقولة و بشدة و لا تنسوها أبداً ( لا توجد فرصة ثانية للإنطباع الأول ) !

ما بعد الخاتمة :
تمنياتي للجميع بصيف جميل و عطلة ممتعة و لمن سيشد الرحال خارج الوطن أتمنى لهم سفراً سعيداً و أياً كانت الخطوط الجوية التي ستسافرون عليها فالدعوة لكم بالسلامة في الحل و الترحال و العودة سالمين غانمين !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اليوم الوطني الـ 91.. إنجازات وطموح ومستقبل مشرق

بقلم : سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة السودان الأستاذ على بن حسن جعفر تحتفل …