الرئيسية / المقالات / الأستاذ و السد العالي

الأستاذ و السد العالي

لقبان أطلقتهما الجماهير و الصحافة على نجمي الدفاع لمنتخبنا الوطني في حقبة التسعينيات و هما للراحل محمد الخليوي و المعتزل أحمد جميل و قد كان حضور كلاهما جميلاً و شكلا مع بعضهما ثنائياً متفاهماً و عقبة قوية أمام مهاجمي الفرق الأخرى !

الأستاذ :
محمد الخليوي و الذي إنتقل إلى رحمة الله الأسبوع الماضي كان قمة في الهدوء داخل الملعب و خارجه و طريقة لعبه كانت أنيقة جداً و تخليصه للكرات من المهاجمين كان يتم بسلاسة و نادراً ما كان للخشونة دور في لعبه و كان لا يحب لعب الكرات الطائشة ( و ذلك ليس عيباً لأن مهمة المدافع إبعاد الخطر عن مرماه ) و يسلم الكرات بطريقة صحيحة تساعد على بناء الهجمات !

في مونديال ٩٤ كان الخليوي رحمه الله قمة في العطاء و أبلي بلاءً حسناً و لم يستطع ماركو فان باستن و رفاق أحمد بهجا من تخطيه الإ نادراً و كان لسقوطه أثناء تغطية المهاجم السويدي سبباً كبيراً في تسجيل الهدف الثاني و من ثم خسارة أخضرنا بثلاثية لهدف في مباراة لا زلت أعتقد أن صقورنا قدموا مباراة قمة في العطاء و أضاع في تلك المباراة مهاجمي الأخضر فرصاً لا تعد و لا تحصى و بالذات في الشوط الثاني و النتيجة النهائية ١-٣ لم تكن تعبر عن سير المباراة إطلاقاً !

في مونديال ٩٨ و أمام فرنسا صمد منتخبنا ٣٦ دقيقة كاملة أمام ضغط فرنسي رهيب و جمهور متحمس في ملعب ( سان دوني ) و من هجمة مرتدة للفرنسيين تخطى دوغاري مهاجم فرنسا الخليوي و بالكاد لامسته قدم الخليوي و لكن دوغاري بالغ في التمثيل و كان قانون التحكيم للتو بدأ في تطبيق طرد اللاعب الذي يعرقل المهاجم من الخلف مما أدى إلى طرد الخليوي رحمه الله و لم تمر دقيقة الأ و سجل الفرنسيون هدفهم الأول لينهار بعدها الأخضر و يخسر برباعية !

لم يكن الأستاذ يعشق التقدم و الهجوم و لكن في كأس الملك فهد للقارات الثالثة قاد الخليوي هجمه منظمة و مرر تمريرة ثلاثية لينفرد بالمرمى و يسجل بيسراه هدفاً إسطورياً ( لا يسجله الأ المهجمين البارعين ) من بين قدمي حارس أستراليا و أنتهت به المباراة !

السد العالي :
أو أبو جميل فقد كان توأم الخليوي و مدافعاً صلباً جداً يصعب العبور منه و يعشق الهجوم كل ما أتيحت له الفرصة و بسببه فقد عشق الكثيرون من المحايدين نادي الإتحاد و أعتبره النشء مثلاً أعلى لهم و بالذات من كان يقوم بالأدوار الدفاعية منهم !

مثل رفيق دربه فقد كانت كأس العالم ٩٤ قمة النضج له كمدافع لامع و حمل لواء الوطن مع زملائه الذين سطروا أجمل الملاحم في ذلك المونديال و كانت مباراتي هولندا و بلجيكا أجمل مباريات أبو جميل !

عام ٩٣ و في التصفيات المؤهلة لكأس العالم بأمريكا و في لقاء كوريا الجنوبية و في الوقت بدل الضائع سجل أحمد جميل هدف التعادل المستحق لمنتخبنا و الذي فتح أبواب العالمية لمنتخبنا و هو من الأهداف التي لا تنسى !

في دورات الخليج كان لأحمد جميل هدفان أمام قطر بدورتين متتالية و أهدافاً أخرى لا أتذكر مناسبتها و إن كنت أتذكر هدفاً ألغاه الحكم دون وجه حق ضد الصين في كأس آسيا بالدوحة ٨٨ !

رحيل الأستاذ :
قبل أيام قليلة غادر محمد الخليوي الدنيا الفانية إلى مثواه الأخير و هذه سنة الحياة و بمجرد سماعي للخبر أسترجعت جزء من ذكريات تحضرني عنه و لن توفيه حقه إطلاقا فقد كان رحمه الله صاحب إبتسامة دائمة و خلق حميد و يحمل سمعه طيبة لكل من تعامل معه داخل أو خارج المستطيل الأخضر ( اللهم تغمده برحمتك و أجعل مثواه جناتك )

جميل و الخليوي مثالان لنجوم عديدة أضاءت سماء الكرة السعودية و غيرهما كثيرون ساهموا في جعل الأخضر سيدها الأول و فارسها المغوار الذي لا يهاب أحداً و بإذن الله سيعود كما كان !

خاتمة :
رحمك الله يا خليوي و ألهم أهلك الصبر و السلوان على فقدانك و شكراً من الأعماق لزملائك الذين أنشئوا صندوقاً بأسمك يكون عوناً لعائلاتك !

ما بعد الخاتمة :
همسة في أذن كل لاعب و هي أن يخطط لمستقبله جيداً و أن يبحث عن مصلحته و لا ينسى في قمة توهجه أنه سيأتي عليه يوماً و يصبح ماضياً !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …