الرئيسية / المقالات / دامت الأفراح

دامت الأفراح

تبدأ إجازة الصيف من كل عام و تبدأ معها مناسبات الأفراح ( الزواج ) و تغتص صالات المناسبات في أرجاء الوطن بالمعازيم و المهنئين بتلك المناسبات السعيدة !

عودة إلى الوراء لأكثر من خمسين عاماً مضت وفي منطقة الأحساء كانت الأعراس تقام على ٧ ليالي و لكنها أخذت في التناقص مع مرور الوقت إلى ٣ ليالي في بداية السبعينيات الميلادية !

اليوم و الليلة الأولى :
و تبدأ بعد الظهيرة و فيها يقوم أحباب و أصدقاء العريس بأخذة إلى أحدى المزارع أو العيون و يقومون ( بتحميمه ) و من ثم الذهاب به إلى بيت أهله و هناك يستقبله أهله ( بالدزه ) و ( كب الحب و المكسرات ) فوق رأسه !
بعد صلاة العشاء يقام ( الطيب ) و فيه يتجمع المعازيم من الرجال فقط في بيت أهل العريس و يتم تقديم القهوة و الشاي و المرطبات و أحياناً بعض الحلوى و من ثم يتفرق الجميع !

اليوم و الليلة الثانية :
تقام مأدبة غداء للرجال في منزل الزواج ( لم يكن هناك قصور أفراح وقتها ) و يفوز الأولاد بين سن ٦-١٢ سنة بشرف توزيع الماء البارد على المدعوين ( الدعوة عادة عامة للأقارب و الجيران ) و يقتصر غداء النساء على أهل البيت و من يعز عليهم فقط ( خصايص ) !
في المساء تقام ليلة الزواج الأساسية حيث يدز المعرس لعروسته و تقام حفلة للنساء بوجود ( الطقاقات ) و من أشهر ما كان يغنى وقتها ( النوم تحت الشراشف و الشراشف حرير ) و أيضاً ( أسمع ونين يا عبيدي فوق الغرفة ) و قبل الفجر بساعة يخرج العريس بدزة ثانية و يسمح وقتها بدخول الرجال ( الطرارة ) و بعد أغنيتين إلى ثلاث تقام دزة ثالثة و أخيرة أعلاناً بإنتهاء الليلة الأساسية !

اليوم و الليلة الثالثة :
تقام أحياناً مأدبة غداء للرجال و بالذات لميسوري الحال مشابهة لليوم السابق !
في المساء يكون هناك حفل نسائي آخر ( الزفة ) و فيه تزف العروس للنساء على مرتين أحداهما بفستان الزواج و الأخرى بلباس شعبي و يكون هناك دزة مصاحبة للحالتين و يستمر الحفل إلى ما قبل آذان الفجر و تكون هناك دزة ثالثة و أخيرة معلنة إنتهاء مراسم الزواج كلياً !

اليوم الرابع :
في المساء تغادر العروس بيت أهلها إلى بيت زوجها مصحوبة بزغاريد و دموع والدتها و أخوتها و بتمنيات لها بالتوفيق و الصلاح و الوصايا بأن تكون زوجة صالحة و مطيعة لزوجها !

ما قبل الزواج :
تقام ليلة للحنى و فيه تقوم الحناية ( غالباً ما تكون إحدى السيدات من أهل العروس ) بتحنية العروس و أهل بيتها إستعداداً للزواج و فيها تنتشي العروس إذا سمعت جملة ( حناك عجين يا فلانة ) و هذا معناه أن الحنة تم ترتيبها و إنجازها بإحترافية !

أثناء الزواج :
يستمتع الشباب بالجلوس حول ( القهوجي ) الذي يقوم بأعداد الشاي و القهوة على نار الحطب بجوار منزل الزواج في إنتظار السماح لهم بالدخول في ( الطرارة ) بالليلة الثانية و يستلذون بشرب الحليب مع الشاي ( حليب عروس = جمع عرس ) !

ما بعد الزواج :
في ذلك الزمن لم يكن هناك شهر عسل و تمكث العروس في بيت الزوجية ( غالباً بيت أهل العريس ) و لا تقابل أحداً سوى زوجها و أهله و في الليلة السابعة يقوم أهل الزوج بعمل حفلة ( زيارة ) لعروسة أبنهم و في تلك الليلة ترى العروس والدتها للمرة الأولى من بعد مغادرتها البيت و بالمثل تقوم والدة العروس بعمل زيارة لإبنتها في بيتها ( البوقة ) و تسمى كذلك لأن العروس تعود للدخول إلى بيت أهلها بعد ١٤ يوم كزائرة و ليست كأحد أفراد العائلة و لأن تلك الزيارة لا تزيد على الثلاث ساعات فقد تم إعتبارها ( بوقة ) و تعني سرقة !

نهاية حقبة الليالي الثلاثية :
مع نهاية السبعينيات تحولت الأفراح إلى يوم و ليلة واحدة و تقام معظم الفعاليات مجتمعة في نفس اليوم و الليلة و بمرور الوقت أضمحلت تلك العادات و أصبحت من الماضي الجميل فقط !

ما سبق كان نموذج للأعراس في منطقة الأحساء في ذلك الزمان و أتمنى أن تكون الذاكرة أسعفتني لتسلسل أحداث الأيام الثلاثة التي عاصرتها شخصياً و لأن وطني الحبيب مترامي الأطراف فأنا كلي يقين بأن هناك عادات و تقاليد مختلفة في كل منطقة و بتسميات مختلفة بأزمنتها المختلفة ( رقصة المزمار ، العرضة النجدية ، ليلة الجلوات ، الدحة ، المساجلات الشعرية و غيرها كثير ) !

خاتمة :
دعوات خالصة بالتوفيق لكل من أنضم إلى ركب المتأهلين و تمنيات لهم بحياة سعيدة و ذرية صالحة و شهر عسل يمتد على مر السنين !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

أغلى الناس

بقلم | د.سعود المصيبيح تعشق أباها عشقاً كبيراً، وتهتم به.. وتراه الرجل الأنموذج الذي تبحث …