الرئيسية / المقالات / ( تجاعيد الألم على وجوههم )

( تجاعيد الألم على وجوههم )

لم يدر بمخيلتي يوماً ما أن بإستطاعة الإنسان أن يحبس دموعه واخفائها عندما تختلط بمشاعر الإنسانية ، هذا ماحاولت فعله عندما توقفت ذات نهار ولهيب الشمس الحارقة قد أخفت زحام ذلك المكان ، حين ترجلت أنا وعائلتي سريعاً لشراء بعض الحاجيات من أحدى المحلات في سوق العتيبية ، دفعني شعورغريب لا أعلم ماهو لدخول أزقة هذا السوق ، عندها أصابني الذهول ممارأيت من وجود العشرات من بسطات النساء الكادحات وقد ظهرت على وجوههم قسوة وتجاعيد التعب والحياة القاسية ، قلت لمن كان معي سنشتري منهم لنساعدهم ونشد على أيديهم ، وصلت لأحداهن وكانت امرأة طاعنة في السن وكان بجانب بضاعتها عكازها ، أدركت حينها لولا قسوة ظروفها وحاجتها لما عانت كل هذا من أجل البحث عن لقمة عيشها سألتها : كيف حالك ياخاله ؟ اجابتني : بخير ياولدي والحمدلله ، نبيع هنا من الساعة 4 عصراً إلى 11 مساءً ، أحيانا نحصل ه ريال وأحياناً 10 ريال ، وأحياناً نخسر حتى مشوار التاكسي سألتها : ياخاله تأخذي من الضمان الاجتماعي ؟ اجابت : نعم 1400ريال أنا وولدي وبنتي الصغار ادفعها ايجار مع الكهرباء والماء . وليس لنا دخل غير الضمان كيف نعيش كل الشهر ياولدي ؟ تمنيت أن أعرف المزيد منها ولكن توقفت حينها الكلمات وعجز لساني عن النطق ولم أستطع إلا النظر في تجاعيد يدها المترهله وتارة في بضاعتها البسيطه ، واكتفى من من معي بتوديعها . أنتهى حوارنا مع أم سعد ولم تنهي حكاية الكثيرات من أمثالها اللواتي حرمنّ من سوء إدارة وزارة الشؤون الاجتماعية التي كان بإمكانها أن تضمن لهم حياة كريمة وتغنيهم عن هذا الشقاء في نهاية أعمارهم . فليس من المنطق أن تعيش عائلة لا معيل لها. وقد تقطع بهم كل السبل بمبلغ زهيد كفتات الخبز الذي تعطيه وزارة الشؤون الاجتماعية لهم . أخيراً أليس مبلغ مثل هذا يعطى مصروف جيب يومي لك يامعالي الوزير ؟

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

أغلى الناس

بقلم | د.سعود المصيبيح تعشق أباها عشقاً كبيراً، وتهتم به.. وتراه الرجل الأنموذج الذي تبحث …