الرئيسية / المقالات / جمعة و سبت

جمعة و سبت

بدأ في متقبل هذا الأسبوع تطبيق نظام تغيير الأجازة الأسبوعية مما أعتدنا عليه منذ ٣٨ عاماً و هو تغيير متوقع منذ أكثر من عامين و جاء أخيراً و نزل كالصاعقة لأنه حصل في فترة الصيف و كان نافذاً مباشرة و لم يعط الفرصة للجهات ذات العلاقة بإتخاذ التدابير اللازمة لذلك التغيير المفاجئ و الذي من وجهة نظر شخصية متواضعة كان من المفترض تطبيقه مع بداية العام الميلادي الجديد ٢٠١٤ !

لا زلت تصيبني الدهشة من بعض الأخوان الذين بدأوا بإرسال رسائل لمشايخ تبين أن ذلك التغيير لا يوجد به تشبه بالكفار و كأن أحداً من العامة أمتعض من ذلك التغيير وبأنه تشبهاً بإجازة اليهود ( على وجه التحديد ) بل على العكس الكثير من عامة الناس كان يرسل الشائعات عن ذلك التغيير منذ سنتين و هو الآن أصبح حقيقة و على الجميع التعود على جمعة و سبت بدلاً عن خميس و جمعة و إن كان ذلك صعباً في البداية و لكنه سيحدث مع مرور الوقت !

الكثير من الموظفين يتمتعون بإجازاتهم السنوية حالياً و عادة تنتهي تلك الإجازات يوم الأربعاء ليبدأ الدوام يوم السبت و لكن ما سيحدث الآن فعندما تنتهي الإجازة الأربعاء فلن يداوم يوم السبت لأنه أصبح يوم إجازة و سيداوم يوم الأحد و بذلك يكون غائباً يوم الخميس ( لأنه يوم دوام ) و يوم الجمعة و السبت و بذلك سيحسب عليه غياب ٣ أيام بدون وجه حق بسبب تغيير الإجازة الأسبوعية ( المفاجئ ) و أعتقد أن جميع الدوائر الحكومية لا بد أن تأخذ هذا الموضوع بعين الإعتبار !

التغيير و فؤاده ( الإقتصادية ) لا تعني المواطنين و موظفي القطاع العام في شيء فهو لن يضيف لهم و لن يأخذ منهم و يمكن للمحللين الإقتصاديين سرد العديد من الفوائد التي سيجنيها القطاع البنكي من هذا التغيير و أن ذلك من شائنه رفعة الإقتصاد الوطني و دفع عجلة التقدم للأمام ( البنوك ما شاء الله عليها منشار طالع واكل و نازل واكل ) !

التغيير المفاجئ للإجازة الأسبوعية له تأثير على المستشفيات بصورة كبيرة أكثر من أي دائرة حكومية أخرى و سأسرد الآن بعض هذه التأثيرات

العيادات :
ماذا سيحدث لعيادات يوم السبت و هل سيتم ترحيلها ليوم الأحد مما يعني تغيير جداول جميع العيادات أم يتم ترحيلها ليوم الخميس بحيث تكون بآخر الأسبوع بدلاً عن أوله و إذا تم التغيير بطريقة تحريك الأسبوع بأكمله حيث السبت يحل محل الأحد و الأحد يحل محل الأثنين و هكذا فلا بد من التواصل مع عشرات الآلاف من المرضى لإعلامهم بتغيير المواعيد لأن بعض المستشفيات لديها قائمة مرضى في العيادات تتعدى ١٨ شهراً و طبعاً نفس المشكلة ستكون مع العمليات فمن كانت عملياته يوم السبت ( أتكلم عن الجراحين و ليس المرضى ) فلن يقبل أن تكون عملياته يوم الخميس و أيضاً تحريك الأيام يعني تغيير مواعيد المئات من المرضى الذين سبق و أعطيت لهم مواعيد لعملياتهم !

المؤتمرات الطبية :
من المعروف أن معظم المؤتمرات الطبية داخل المملكة تقام يومي الأربعاء و الخميس لضمان أكبر حضور من الأطباء حيث يكون هناك تفادي إضاعة أكثر من يوم عمل إعتيادي ( الأربعاء ) و إذا أستمرت الأيام كما هي عليه فذلك يعني إضاعة يومي عمل من الدوام الرسمي ( الأربعاء و الخميس ) و ذلك صعب جداً على الأطباء و إن تم تغيير الأيام إلى خميس و جمعة فسيكون هناك صعوبة إقامة جلسات يوم الجمعة لتعارضها مع وقت صلاة الجمعة و أيضاً المحاضرات أو الفعاليات التي تقام للأطباء المقيمين المتدربين في نفس المنطقة كانت تقام يوم الخميس من الساعة ٨ صباحاً إلى ٤ مساءً حتى يتسنى للأغلبية الحضور و تفادي إضاعة الأيام الإعتيادية عليهم فهل البديل الآن إقامة تلك الفعاليات يوم الجمعة أم يوم السبت !

ما سبق ذكره كان مثالين بسيطين عن عدم ملائمة هذا التغيير المفاجئ للقطاع الطبي و الأمثلة تطول و في كل القطاعات و سيتم تجاوز كل تلك العقبات مع مرور الوقت و لكن ألم يكن من الأجدى إتخاذ القرار و تعطيل تنفيذه لعدة أشهر حتى يتم تعديل الجداول و إعادة ترتيب الأوقات و إتخاذ ما يلزم لجعل هذا التغيير سلساً و بكل هدوووء !

خاتمة :
ربك يعين أقولها لكل من أستأجر إستراحة لمدة سنة لكل يوم أربعاء !

ما بعد الخاتمة :
لم يتغير شيء فبدلاً عن ربوعنا فلة أصبحت خميسنا فلة !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

تطوير التعليم مطلب نفسي وتربوي

بقلم : عبدالرزاق سليمان عام دراسي استثنائي ، في ظل أصعب الظروف ، تزامنا مع …