الرئيسية / المقالات / ( المرأة العاملة والعقول المتحجرة )

( المرأة العاملة والعقول المتحجرة )

الإنسان الواعي والمدرك بكل جوانب وطبقات المجتمع السعودي من طبقة غنية وأخرى كادحة وفقيرة يدرك تماماً أختلاف نمط العيش بين فئة من الناس والفئة الأخرى ، بحسب طريقة ومصادر الدخل ، فهناك من يملك عدة مصادر تدر عليه بدخل كبير تجعله في ( غنى فاحش ) فهو بالتأكيد يعيش مطمئناً وقرير العين غير آبه بمتغيرات وظروف الحياة أياً كانت . وفي الطرف الآخر تجد الكثيرين من فئات هذا المجتمع تكدح ليلاً نهاراً بلا كلل أو ملل كل هذا فقط من أجل توفير أدنى سبل الحياة الكريمة ، فخرج لنا من رحم هذه الطبقة من يصعب عليه توفير لقمة العيش التي تسد جوع من يعولهم خصوصاً من يملك تركة كبيرة من الأولاد والبنات التي تزدادمتطلباتهم مع تزايد وتغير نمط المعيشة والحياة ، فمن الصعب بمقدور هذه الطبقة الفقيرة من محدودي الدخل أن ينعموا براحة البال دون أن يخرج منهم سواءً ذكراً أو أنثى للبحث عما يخفف من تلك المعاناة التي تلقي بضلالها على كل أفراد العائلة . فالبعض من تلك العوائل تستبشر خيراً عندما يصبح أحد أبناءها وصل لسن البحث عن عمل لعل وعسى أن ينفرج لهم بصيصٌ من الأمل ، والبعض الآخر لم يرزق إلا بالإناث فيصبح متردداً في الزج بأبنته حتى في مسألة الحديث عن العمل رغم حاجتهم الملحة والمتزايدة لكل ريال يدخل جيوبهم . كل هذا بسبب أن الكثيرين اشبعوا مسامعه ووجهوا سهامهم المسمومة لكل أمرأة تبحث عن عمل شريف تسد به حاجتهم وتخفف من هول مايتحملونه من ظروف معيشية قاهرة . فهؤلاء الذين ليس لديهم حديث إلاّ عن المرأة يخرجون بين الفينة والأخرى بوابل من اللعنات والشتائم لكل أمرأة حاولت التفكير في العمل غير مدركين ولامبصرين بما يدور لأفراد هذا المجتمع ولامفرقين بين ( أمرأة غنية وأمرأة فقيرة ) كل هذا لأن بطون العديد منهم امتلأت تارة بالحلال وتارة بالحرام والشرهات ، فلا أدري متى يتبرع البعض بوقته لينزل لبعض الأماكن ويسأل عن حاجة البعض ليرى بأم عينه كيف يسكنوا هؤلاء وكيف يأكلون وكيف يكالبون على أنفسهم قسوة الحرمان والفقر والحاجة للقليل مما يملكه أصحاب الكروش الممتدة إلى الأمام. التي كل همها هي ومن تحب أن تنعم برغد العيش وماسواهم لا وألف لا حتى لو كانت لقمة عيشهم اليسيرة أتت بتعب وبعرق الجبين والحلال ، إن من ينكر حاجة الناس وقلة حيلتهم وفقرهم ليس إلاّ جاحد ومنافق أعمى بصيرته عن مشاهدة ومعرفة الكثير من الوقائع والقصص والشواهد التي لاتخفى على كل من يملك شيئاً من الإنسانية تجاه مجتمعه . لهذا ليس حراماً أو معيباً على كل إمرأة بحثت عن العمل الشريف بعيداً عن مزاحمة الرجال والحديث معهم وبعيداً عن كل الشبهات والمحرمات ، ويكون كل هدفها ونيتها خالصه لوجه الله سبحانه بأنها لم تخرج لهذا العمل إلاّ لحاجتها ، فالمرأة الصالحة والمصونة لاخوف عليها طالما بعدت عن سفاسف الأمور وألتزمت بقيم دينها الحنيف فلاينبغي أن نوصد الأبواب في وجهها طالما أنها تريد أن تسد حاجتها. فلماذا يظن البعض أن كل إمرأة خرجت للعمل فقط من أجل الترفية والانحراف .. لماذا ياهذا ؟

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

سمير ودلال

بقلم : الدكتور خليفة الملحم سمير غانم اسم ارتبط بالفن و الضحك و الفكاهة فقد …