الرئيسية / المقالات / كيف نستقبل رمضان ؟

كيف نستقبل رمضان ؟

فرحة كُبرى تعيشها الأمة الإسلامية هذه الأيام، فها هي إزاء دورة جديدة من دورات الفلك، تمرّ الأيام وتمضي الشهور، ويحلّ بنا هذا الموسم الكريم، وهذا الشهر العظيم، فيا لها من فرصة عظيمة، ومناسبة كريمة تصفو فيها النفوس، وتهفو إليها الأرواح، وتكثر فيها دواعي الخير؛ تفتّح الجنات، وتتنزل الرحمات، وترفع الدرجات، وتغفر الزلات، شهر يعتبر مدرسة لتجديد الإيمان، وتهذيب الأخلاق، وشحذ الأرواح، وإصلاح النفوس، وضبط الغرائز، وكبح الشهوات . إنه فرصة للطائعين للاستزادة من العمل الصالح، وفرصة للمذنبين للتوبة والإنابة، كيف لا يفرح المؤمن بتفتيح أبواب الجنان؟! وكيف لا يفرح المذنب بتغليق أبواب النيران؟! يا لها من فرص لا يحرمها إلا محروم! كان النبي يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان فيقول: (أتاكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم).(رواه النسائي) . فكيف نستقبل هذا الضيف الكريم: نستقبله ـ أولاً ـ بالدعاء، فندعو الله أن يبلغنا هذا الشهر الكريم كما كان السلف يفعلون ذلك، فقد كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر حتى يتقبل منهم، وندعوه أن يعيننا على أن نحسن العمل فيه، وأن يتقبل الله منا الأعمال في ذلك الشهر الكريم، ونستقبله بشكر الله على نعمة بلوغ رمضان، فكم من غيرنا مات ولم يبلغه !! ونستقبله بالتوبة والإنابة إلى الله، قال تعالى: (وَتُوبُوا اِلَى اللَّهِ جَمِيعًا اَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
نستقبله بالعزم والهمة العالية وعقد النية الصادقة على صلاح القول والعمل والاجتهاد في الطاعة، نستقبله بالإخلاص لله واتباع السنة في جميع الأعمال، قال تعالى( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)، ونستقبله بتعلم أحكام رمضان) فقه الصيام، أحكامه، آدابه، عباداته..)، ونستقبله بحفظ الوقت واستثماره في الطاعات، فالوقت نفيس، ومن نفاسته أن ما مضى منه لا يعود إلى قيام الساعة .
ونستقبله بصيام نهاره (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، وقيام ليله (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، ونستقبله بتلاوة القرآن (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي اُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان)، نستقبله بتفطير الصائمين(من فطّر صائماً فله مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)
متفق عليه، نستقبله بالجود والعطاء والصدقات، فقد كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان…) .
ونستقبله بأداء العمرة في رمضان، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (عمرة في رمضان تعدل حجة معي)، ونستقبله بالاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله) .

ونتحرى فيه ليلة القدر وقيامها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه، ونستقبله بإتقان العمل وإحسانه، قال تعالى: (اِنَّا لا نُضِيعُ اَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً)، ونستقبله بالعفو والتسامح وحسن الخلق، لقوله صلى الله عليه وسلم : (فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإنه سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم) متفق عليه، ونستقبله بمحاسبة النفس، قال تعالى: (‏يَا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) .
نستقبله بصلة الأرحام والزيارات في الله ، نستقبله بسلامة الصدر مع المسلمين، وألا تكون بينك وبين أي مسلم شحناء، نستقبله بالاجتهاد في حفظ الأذكاروالأدعية (خاصة المتعلقة برمضان).
بهذا نستقبل رمضان، ونعيش رمضان، ونسعد برمضان، ونستفيد من رمضان، وإن لم نفعل ذلك، فالأمر كما قال: (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من صيامه السهر)، كيف كان نبي الرحمة r يقضي رمضان، يقول ابن القيّم: ( وكان هديه في شهر رمضان: الإكثار من أنواع العبادة، وكان جبريل يدارسه القرآن، وكان يكثر فيه الصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن، والصلاة، والذكر والاعتكاف، وكان
يخصّه من العبادات بما لا يخصّ به غيره)، تقبل الله صيامنا وعباداتنا!!

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اختيار القرار السليم

بقلم | محمد بن فوزي الغامدي حياتُنَا اليوْميَّة مَلِيئةٌ بِالمَواقِف الَّتِي تحْتاجُ إِلى اتِّخاذِ القرَارَات، …