الرئيسية / المقالات / داعية أسلم على يده 11 مليون إنسان !!

داعية أسلم على يده 11 مليون إنسان !!

لعمرك ما الرزية فقد مالٍ ولا فرسٍ يموتُ و لا بعير

ولكن الرزية فقد حُــــــــرٍّ يموتُ بموته خلقٌ كثـــيرُ

منذ أيام قلائل فقدت الأمة عظيماً من عظمائها ورائداً من روادها الكبار ، أحد رجال البر والخير المعدودين على مستوى العالم الإسلامي ، له إنجازات خيرية وإنسانية لا تعدّ ولا تحصى ، نذر نفسه للأعمال الخيرية وقضى 30 عاماً من حياته المباركة في أدغال ومجاهل القارة السوداء المظلمة .. تنقل بين40 دولة في أفريقيا .. نشر فيها الإسلام وبنى المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس والمستوصفات والمشاريع ، كتب ملحمة إنسانية رائعة في الإسلام الحقيقي ..كرس وجنَّد كل حياته ووقته وجهده وطاقته ومعارفه وعلاقاته وماله لخدمة الإنسان ..
هو رجل بأمة ، لُقب بخادم فقراء إفريقيا ولقب بأمير العطاء وشيخ الإنسانية ، لم يكن تقليدياً في دعوته بل كان نموذجاً مختلفاً .. دعوة ممزوجة بالمساهمة العملية في فك كربة الفقراء المعدمين ، وهو يعتبر رائد تحويل العمل الفردي إلى عمل مؤسسي غير مرتبط بفرد ، غيَّر مفهوم الدعوة إلى الإسلام ، حين ربطها بتنمية المجتمعات غير المسلمة لتكون التنمية مدخلاً للإسلام ..
إنه الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن حمود السُّمَيْط (1366هـ/1947م)، الطبيب والباحث الكويتي ، مؤسس ومدير لجنة مسلمي إفريقيا (جمعية العون المباشر فيما بعد) المتوفي في 8/10/1434
فارس إفريقيا الذي ترجل بعد مسيرة دعوة وعطاء وإنسانية استمرت30 عاماً (منذ 1983) أسلم خلالها على يديه أكثر من 11 مليون إنسان (قبائل بأكملها أسلمت على يديه) .. ومن إنجازاته المضيئة هناك بناء 7500 مسجد ، حفر9500 بئر ارتوازية وآلاف الآبار السطحية في مناطق الجفاف ، رعاية 15 ألف يتيم ، إنشاء 860 مدرسة و4 جامعات ، بناء وتشغيل204 مراكز إسلامية متكاملة ، بناء840 مدرسة قرآنية ، بناء وتشغيل 124 مستشفى ومستوصفاً …
دفع رسوم أكثر من100 ألف طالب مسلم فقير ، دفع رواتب 4 آلاف معلم وداعية ، طباعة 6 ملايين نسخة من المصحف وتوزيعها على المسلمين الجدد ، تنفيذ عدداً ضخماً من مشاريع إفطار الصائمين غطت 40 دولة إفريقية وخدمت أكثر من مليوني صائم ، توزيع مئات الآلاف من الأطنان من الأغذية والأدوية والملابس، توزيع51 مليون نسخة من المصحف، طبع وتوزيع 605 ملايين كتيب إسلامي بلغات أفريقية مختلفة ..
تنفيذ وتشغيل عدة مشاريع زراعية على مساحة عشرة ملايين متر مربع ، بناء وتشغيل200مركز لتدريب النساء، تنفيذ عدد من السدود المائية في مناطق الجفاف ، إقامة عدد من المخيمات الطبية للمحتاجين مجاناً ، تقديم آلاف المنح الدراسية المجانية للدراسات العليا في الدول الغربية (تخصصات طب ، هندسة ، تكنولوجيا) للطلاب المسلمين.
وأصبحت (جمعية العون المباشر) التي أسسها هناك أكبر منظمة عالمية في أفريقيا كلها. يدرس في منشآتها التعليمية أكثر من نصف مليون طالب ، وتمتلك أربع جامعات وعدداً كبيراً من الإذاعات والمطبوعات ..
وقبل أن يصبح السميط ناشطاً في العمل الخيري، كان طبيبا ناجحاًُ متخصصاً في الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي ، وله العديد من الأبحاث العلمية والطبية في مجال القولون والفحص بالمنظار لأورام السرطان، كما أصدر أربعة كتب هي: لبيك أفريقيا، دمعة على أفريقيا، رسالة إلى ولدي، العرب والمسلمون في مدغشقر، بالإضافة إلى العديد من البحوث وأوراق العمل ومئات المقالات التي نشرت في صحف متنوعة ..
وتعود قصة ولعه بالعمل في أفريقيا حين قُدّر له أن يسافر إلى أفريقيا لبناء مسجد لإحدى المحسنات الكويتيات (أميرة من آل الصباح) ، فرأى ملايين البشر يقتلهم الجوع والفقر و الجهل والمرض ، ويعيشون على مساعدات البعثات التبشيرية ، ومن ثم فقد وقع حب هذه البقعة في قلبه ووجدانه وسيطرت على تفكيره.
كما كان سبب اهتمام السميط بإفريقيا هو دراسة ميدانية للجنة أكدت أن ملايين المسلمين في القارة السوداء لا يعرفون عن الإسلام إلا خرافات وأساطير لا أساس لها من الصحة ، وبالتالي فغالبيتهم – خاصة أطفالهم في المدارس – عرضة للتنصير، وقد تنصَّر عشرات الآلاف منهم فعلاً ..
فترك السميط حياة الراحة والدعة والحياة الرغيدة وأقام في أفريقيا مع زوجته في بيت متواضع يمارسان الدعوة للإسلام والعمل الإنساني الخالص بنفسيهما ، ويعيشان بين الناس في القرى والغابات ويقدمان لهم الخدمات الطبية والاجتماعية والتعليمية ، قطع على نفسه العهد أن يمضي بقية عمره في الدعوة إلى الله هناك ..
كان يمارس دعوة طابعها العمل الإنساني الخالص ، فيجتذب آلاف الناس لدين الرحمة. ونادراً ما كان يقدم المال نقداً للفقراء .. ولكن كان يقدم المشروعات التنموية الصغيرة ، مثل فتح بقالات أو تقديم مكائن خياطة أو إقامة مزارع سمكية .. فهذه تدر دخلاً مستديماً للناس وتنتشلهم من الفقر وغالباً ما تترك أبلغ الأثر في نفوسهم فيهتدون إلى الإسلام.
يقول الكاتب فؤاد الهاشم: ذهبت برفقته إلى أفريقيا وشاهدت إنجازات تعجز عن تنفيذها حكومة دولة الكويت على أرضها .. قام بها بنفسه , مستوصفات ومدارس ومنشآت وآبار وورش عمل ومشاريع، ومئات يتابعون دراسات عليا في أوروبا وأمريكا على نفقة لجنته الخيرية.
كانت سلسلة رحلاته في أدغال أفريقيا محفوفة بالموت والمخاطر ..فقد تعرض هناك لمحاولات قتل عديدة من قبل المليشيات المسلحة بسبب حضوره الطاغي في أوساط الفقراء والمعدمين، وتعرض لمحن السجون وكان أقساها أسره على يد البعثيين. كما تعرض للدع الأفاعي والحشرات وهجوم الحيوانات المفترسة وأنجاه الله منها …
أصيب بالجلطات والسكري والملاريا والشلل وضغط الدم والكسور والإصابات والآلام والعديد من الأمراض .. ومع ذلك لم يثنه كل ذلك عن البذل في مشروعه الضخم في تقديم الهداية ودين الإسلام والعيش الكريم ومشاريع التنمية لأناس نسيهم العالم خلف الأدغال ، لم يكن مجبراً على تمضية أكثر من 30 عاماً من حياته في أفقر بلدان إفريقيا، ولكنه البحث عن رضا الله والشعور بمعاناة البشر المنسيين على هامش الكوكب.
نال شهادات وجوائز كثيرة لم يكن يحفل بها و لا ينتظرها .. كان أرفعها جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام (1996) وقد تبرع بكامل قيمتها (750 ألف ريال) للعمل الخيري في إفريقيا .. توفي ـ رحمه الله ـ بعد مُعاناة طويلة مع المرض، ومسيرة حافلة في مجال الدعوة الإسلاميَّة والأعمال الخيريَّة. وكما بدأت مقالي ببيت فسأختمه ببيتٍ :
والناس ألفٌ منهمُ كواحـــدٍ و واحدٌ كالألف إنْ أمرٌ عَنَـا

بقلم : أحمد معمور العسيري
(من كتابي أروع القصص والمواقف والإنجازات الإسلامية)

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الطفل وحب القراءة

بقلم | د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان  قراءة الطفل فى مرحلة مبكرة من عمره …