الرئيسية / المقالات / ( تلك العجوز وبضاعتها )

( تلك العجوز وبضاعتها )

( تلك العجوز وبضاعتها )

كانت هناك بالقرب من بضاعتها يتعصرها الألم والضعف والهوان وكأن عيناها امتزجت بدموع الانكسار

نظرت أليّ عرفتني نادتني بإسمي أصابني الذهول كيف لهذه العجوز أن تتذكرني ، سألت نفسي أي ذاكرة

بقيت لها وهي في هذا السن طالما نحن وفي ريعان شبابنا تكاد تخلو الذاكرة بأسماء أقرب الناس لنا بسبب

ضغوطات الحياة وقسوتها ، كررت نفس السؤال مرة أخرى : هل أنت ذلك الشخص الذي أتى قبل مدة إلى

هنا ، رددت عليها : نعم يا خالة ، خنقتني العبرة والخوف أن تسألني بما وعدتهم أن الخير قادم والمستقبل

سيكون مفروشاً بالورود لكم ولأولادكم قبل موتكم وأن الضمان سيتضاعف أضعافاً قبل رمضان فهي مغيبه

عن العالم الخارجي فلا تلفاز ولا أخبار تسمعها ، جل تفكيرها ويومها يذهب في كيفية شراء البضاعة

ثم بيعها ولو برأس مالها ، صمتت هيَّ فجأة وأنا ألملم أفكاري لأرفع من روحها المعنوية والنفسية ، ثم مالبثت

أن سألت فعلاً ماكنت خائفاً أن تسألني أياها ، تبعثرت حينها كل الكلمات فصرت ألقي نظري مره على

بضاعتها المتواضعة وتارة أرفع رأسي عالياً إلى السماء ، قلت في نفسي لعلي أقول لها مايقولها ويؤمنوا

به بعض (……….) أنك عندما تكونين في أمن لهو أهم لكِ ياخالة من كل شيء فلا عليكِ حتى لو هرش لحمك

وعظامك هذا الجوع اللعين ، وحتى لو صابتك المحن والمصائب فهي تهون أمام أمنك واستقرارك . خرجت

كل تلك الجمل اللعينة من هفوة لساني . سمعتها أتكأت على تلك العصأ وهي جالسة لاتستطيع الحركة

ردت بحرقة وكل الحروف تخرج وكأن بها سهام تصيب في مقتل : من قال لك هذا يابني ؟ كيف لنا

أن نعيش ونشعر بالأمان ونحن جياع ، إذا يأكل من قال لك هذا الكلام اللحم والدجاج ، فنحن نأكل الخبز

الذي يبقى لنا من عشاء البارحة ، إذا كان ينام على سرير فنحن ننام على فرش بالية وممزقة ! كيف

تريد أن نشعر بطعم الحياة التي يشعرون بها ويتلذذون بها ونحن لانملك من حطام الدنيا شيئاً

إذا هو يملك منزل وسيارة وراتب ومداخيل أخرى نحن لانملك من كل هذا شيئاً ، أوقفت حديثها

وكأنها تدعو وتتمتم بشيء لكل من وقف ضدها ولم ينصف حالهم وفكر في نفسه ومصلحته فقط.

دعت بدعاء على كل ظالم ومنافق ومطبل لايحب الخير إلا لنفسه وهي تذرف الدموع وأي دموع إذا

كانت دموع الضعفاء والمغلوب على أمرهم ، في هذه اللحظة ترجيتها أن تكف عن ذرف الدموع

وقلت لها لن أترككِ أنتِ وغيرك ممن يستحق الوقوف معهم ماحييت وسأدافع عنكم لآخر يومٌ في حياتي ( فمثل

المؤمنون في توادهم … وتراحمهم …..) أنتهى هذا الحوار بنوبات من القهر والألم .

عزيزي القاريء كل ماكتب في الأسطر السابقة ( مجرد حلم ) مالبثت للتو أن أصحى من غفوته .

حساب تويتر [email protected]

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اختيار القرار السليم

بقلم | محمد بن فوزي الغامدي حياتُنَا اليوْميَّة مَلِيئةٌ بِالمَواقِف الَّتِي تحْتاجُ إِلى اتِّخاذِ القرَارَات، …