الرئيسية / المقالات / صحه و تجارة

صحه و تجارة

( كل فلس يُدفع في الصحة و التعليم ليس خسارة ) مقولة نسمعها و نرددها كثيراً و لذا تجد أن الآباء لا يترددون بدفع كل ما يمكن إدخاره من أجل تعليم أبنائهم في أحسن المدارس الأهلية برغم المبالغة في تكاليف الدراسة من قبل تلك المدارس و التي للأسف لم تجد من يقف أمام تلك الزيادات السنوية الغير مبررة و ما يزيد الطين بلة أن وزارة التعليم وافقت على جميع الزيادات التي طلبتها تلك المدارس و ما على أولياء الأمور إلا السمع و الطاعة و ( شخشخة ) الجيب و مبدأ المدارس و الوزارة أصبح ( الي ما عندوش ما يلزموش ) و الغريب في الأمر أن المدارس ترفع الأسعار و لا تريد أن تكون مرنة في التسديد بل تريد الدفع الفوري و الحالي لمصاريف السنة بأكملها قبل نهاية الأسبوع الأول من الدراسة !

و بما أن التجارة سيطرت على التعليم فأنها وجدت في الصحة و المرض مصدراً مهماً لتفريغ الجيوب دون الإلتزام بأخلاقيات الطب و التطبيب و ضرب الحائط بكل مباديء الطب و أساليب العلاج المعترف بها فالمريض في تلك المستشفيات يعتبر زبوناً لا بد من إرضائه و جعله يدفع دم قلبه و إقناعه بأن الكم الكبير من التحاليل و الأشعة و الفحوصات المطلوبة ماهي إلا لتأكيد الحرص على صحته و عدم إعطاء الفرصة لأي عارض يتم إغفاله مما قد يؤثر على مسألة شفاؤه !

رحله مع مريض ( ١ )

شاب في متقبل العمر أحس بتورم مؤلم حول فتحة الشرج فما كان منه إلا الذهاب إلى إحدى المستشفيات الخاصة حيث تم تشخيصه و نصحه بحاجته إلى التدخل الجراحي الطاريء و تم إرساله إلى المختبر لعمل ( ما لذ و طاب من التحاليل ) و من ثم الذهاب إلى المحاسبة لوضع مبلغاً ( معتبراً ) تحت الحساب قبل الدخول لغرفة العمليات !
أثناء ذهابه للمحاسبة خطرت بباله فكرة الرأي الثاني ( الذهاب لمستشفى آخر للتأكد من إجراءات هذا المستشفى ) و وقع إختياره على مستشفى خاص آخر به طبيباً إشتهر بجراحات الشرج فأعطاه تشخيصاً مخالف و لكن أتفق مع مسألة التدخل الجراحي العاجل و عرض خصماً و قدره ٥٠٠ ريال بشرط عدم عودته للمستشفى الأول !
الشكوك دخلت قلب ذلك الشاب فما كان منه الإ الذهاب لأحد المستشفيات الحكومية و مره أخرى كان التشخيص مختلفاً و الحاجة إلى التدخل الجراحي بإستخدام البنج الموضعي في الطوارىء بدون الحاجة إلى التنويم و غرفة العمليات و التحاليل و في خلال ١٠ دقائق كان التورم المؤلم قد زال و الشاب ذهب إلى منزله سليماً معافى حتى أنه ذهب إلى عمله في اليوم التالي !
التشخيص الأول كان شرخ شرجي حاد أما الثاني فكان خراج شرجي أما الثالث فكان تجمع دموي شرجي و من ثم إزالته تحت تأثير البنج الموضعي في الطوارىء !

رحلة مع مريض ( ٢ )

يعاني أحد الشباب من إنحراف في غضروف و عظمة الأنف منذ الصغر تسببت له في صعوبة التنفس من إحدى فتحتي الأنف و تم نصحه لعمل عملية تقويم للأنف و لكنه كان يرفض تلك الفكرة !
تعرض هذا الشاب لضربه غير مقصوده على أنفه سببت له ألماً مكان الضربة بالإضافة إلى صداعاً شديداً في الجبهة بدون تورم أو نزيف بالأنف و بلا تغيير في الشكل الخارجي للأنف !
تم تشخيصه بكسر بالأنف و حاجته إلى التدخل الجراحي السريع خلال ٢٤ ساعة و إلا فأن العظم سيلتحم بطريقه خاطئة مما يصعب العملية إذا تم تأجيلها و طبعاً لا بد من دفع مبلغاً من المال لإتمام الإجراءات اللازمة للتنويم و العملية و برغم أن الفحص السريري و الإشعاعي كانا لا يشيران إلى أي دلاله على وجود الكسر الإ أن الطبيب كان على قدرة عالية من الإقناع بأن هذه العمليه سوف ( تصيد عصفورين في حجر ) بتصليح الكسر و تقويم الإعوجاج و لكن لإختلاف طبيبي جراحة التجميل مع الأنف و الأذن و الحنجرة على من سيقوم بالجراحة فقد أحس المريض بأن هناك خطب ما فما كان منه إلا النفاذ بجلده و التوجه للمستشفى الحكومي في تلك المدينة و بعد الفحص السريري و مراجعة الأشعة فقد ثبت بما لا يدع مجال للشك عدم إصابة المريض بالكسر إطلاقاً و حاجته للتدخل الجراحي لا تعدو كونه إجراء ً إختيارياً لتقويم الأنف المعووج من الأساس !

ما فيه سرير
جملة مشهورة يسمعها مراجعين المستشفى الحكومي و تبدأ رحلة البحث عن ذلك السرير في المستشفى الحكومي و برغم الوساطات و حب الخشوم الإ أنه يبدو كرابع المستحيلات ( الغول و العنقاء و الخل الوفي و سرير في مستشفى حكومي ) مما يضطر المريض البحث عن المستشفيات الخاصة و التي تستقبله على كفوف الراحة من جهة و توجيه الصفعات له من الجهة المقابلة !

العمل في المستشفيات الحكومية عنوانه ( ولاء و إنتماء ) و لكنه في المستشفيات الخاصة ( خليني آكل عيش ) و يزاول الطبيب مهنته بإسلوب أرضاء المعزب وإعطاء ( المعزب ) إحساساً بأن وجوده مربحاً لذلك المستشفى !

إحقاقاً للحق فإن البعض ممن يعملون في القطاع الخاص يزاولون مهنتهم بإخلاص و ضمير و كما تتطلب أصول و قوانين الطب غير مبالين بالربح المادي واضعين صحة المريض نصب أعينهم و بذل الجهد لعلاج المرضى كما يتطلب !

النهاية :

حب ماتعمل لتعمل ما تحب !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

تركيا و نظامها المعتوه

  بقلم : مشبب بن محمد الذويب تركيا دولة تدعي الإسلام ونعتبرها كذلك ولكن الرسول …