الرئيسية / الأخبار المحلية / وافد يحيل غرفة نومه إلى عيادة لتركيب الأسنان بجدة

وافد يحيل غرفة نومه إلى عيادة لتركيب الأسنان بجدة

في الوقت، الذي أصبحت فيه المملكة قبلة للباحثين عن العلاج في مشافيها التى تضاهي مثيلاتها في أرقي العواصم الأوروبية والأمريكية لايزال هناك من يبحث عن العلاج في دهاليز الحارات والغرف المعتمة لدى تجار الشنط، الذين ينتحلون صفة الأطباء، بينما هم أقرب إلى الميكانيكيين والسمكرجية في تعاملهم مع مرضاهم من البائيسين، الذين يخدعونهم عبر مواقع التواصل بالعلاج الرخيص، والذي يدفعون ثمنه غاليًا من صحتهم فيما بعد.

ورغم أننا كنا نعتقد أن هذه الحرف البالية أصبحت من مخلفات الماضي غير أنها مازالت تصارع البقاء بعد أن اكتشفنا إحدى تلك الغرف، حيث يمارس أحد الوافدين تركيب الأسنان في عيادة وهمية في غرفة لاتتجاوز مساحتها ستة أمتار.. وهي غرفة الانتظار والفحص، ومسرح العمليات، وفوق ذلك فهى غرفة نومه ومطبخة وصالة استقباله لضيوفه.

تركيب خلال جلسة واحدة

ففي أحد أزقة كيلو 2 جنوبي جدة, يستعد- رضا وهو مركّب أسنان عربي- لاستقبال عدد من الحالات اليومية لتركيب أسنان لهم في غرفته الكائنة على سطح إحدى البنايات هناك, منذ الصباح وحتى وقت متأخر من الليل, حيث يقوم بتركيب جسر أو طقم أسنان كامل خلال جلسة واحدة, مع الضمان, وبسعر زهيد جدا بالمقارنة مع طبيب الأسنان في العيادة.

طريقة الوصول إليه لم تكن سهلة على نحو ما كنت أعتقد, فقد دلني عليه أحد زملاء مهنته بعد جهد شاق, وبعد التواصل الهاتفي معه حددنا موعدا للكشف بعد أن أخبرته احتياجي لتركيب (3) أسنان, حدد مكانا معينا ينتظرني فيه بعد أن رفض إعطائي أي تفاصيل عن مكان عيادته الوهمية!

عيادة سرَية

وبالفعل, تواجدت في ذات الزمان والمكان.. فإذا به مرتديا ثوبا أبيض, ملامحه تشير إلى أنه في الثلاثينات من عمره ,صافحني بلطف, وناديته «يادكتور» فقال أنا «فني أسنان», ثم طلب مني المضي معه, فإذا به يدخل إحدى البنايات ذات طابقين مطلة على سوق شعبي هناك, وبحذر شديد صعدنا سلما هشّا يفتقر لأدنى وسائل السلامة, ثم دخلنا إحدى الغرف لا تتجاوز مساحتها(6) أمتار مربعة تقريبا, ولأنني رأيت فيها تلفازا و»دافور» غاز, وبراد شاي, إضافة إلى فُرُش نوم في أحد أركانها, ظننتها غرفة معيشته ونومه, على أمل أن يدخلني أخرى, لكني ذٌهلتُ حينما علمتُ أنه يستخدمها أيضا لتركيب الأسنان!

حيث تقبع شنطة السوداء, في إحدى زواياها, بداخلها «زرادية» وعلب بحجم راحة اليد, بها أسنان وتلبيسات البلاتين, وأشياء أخرى..!

ممارسات بيطرية

أدخل أحد أصابعه إلى فمي, دون أن يرتدي قفازا, فيما كانت تجاورنا تماما طفاية سجائر وبعد الكشف, أخبرني أنه سيقوم بتركيب سن في الفك السفلي و(2) في العلوي, كما أنه سيقوم بتلبيسهم جميعا بالبلاتين,والتنظيف الكلي مع الضمان,وذلك مقابل (450) ريالا فقط.

وبسؤاله عن الأدوات، التي سيستخدمها, قال: «لا يهمك هذا المهم أنك ستركب أسنانا, لكن بطبيعة الحال لا تتخيل أن البنج سيكون حاضرا, فالأمر لا يستحق ذلك!

جلسة واحدة تكفي!

أما عن المدة الزمنية التي يستغرقها التركيب فقد قال بلهجته الشعبية: «إذا بدّك اليوم, هلاّ بأخذ المقاس وبالكثير ساعة, وبتكون قد ركّبت الجديدة.. وإذا بدّك بكرة, هلاّ بأخذ المقاس وبكرة التركيب»!

لعاب وإفرازات متناثرة!

وفيما الحيرة قد ارتسمت على محيايّ من هذا العرض المغري، والذي أحلم أن أجد نظيره في العيادات والمستوصفات, أخبرته بأنني سأعود إليه غدا للتركيب, وبالفعل عدت, لكن هذه المرة دون اتصال, غير أن ماشاهدته كان مثيرا للاشمئزاز.

فقد كان «رضا» يركب أسنانا أمامية لأحد المواطنين تجاوز الستين من عمره بعد أن أقعده على كرسي بلاستيك, فيما وضع أمامه «جالون ماء» نصف مكشوف خُصّص لمضمضة رواّده, فيما اللعاب وإفرازات أخرى تتناثر في الغرفة!!

انزعج رضا من قدومي,على الرغم من وجود موعد سابق, وعرفت فيما بعد أنه لا يسمح لأحد بالجلوس في غرفته عدا مريض واحد!

غير متوازية

عدت إليه في اليوم الثالث لأجد ذات المواطن متأففا يتشاجرا معه, وبصوت خافت قال لي العم المكي (65 عاما): «دلّني عليه أحد أبناء جلدته في مكة, لكنه للأسف فهو متهجم لايجيد هذه الصنعة, حيث قام بتركيب طقم أسنان أمامية لي (جزئي)بمقابل (1000) ريال, وعدت مكة فرحا مسرورا, لكن أسناني المرّكبة ما لبثت أن رسبت في أول اختبار لها, حيث اكتشفت أنها غير متساوية جميعا, بمعنى أنها ليست على مقاس واحد, واليوم عدت إليه لتركيبها من جديد!

تحضير في الهواء

وفيما كنت أحاور المواطن من داخل تلك الغرفة, إذا بي التفتُ عند عتبة بابها, لتصيبني الدهشة والذهول مما رأيت, حيث يقوم «رضا» على إحدى الأخشاب وبجوار طفاية بها عقب سيجارة!! بتحضير الأسنان وإلصاقها بالجبس وتثبيتها في فك صناعي بحيث تكون قطعة وحدة, تمهيدا لتركيبها في الهواء الطلق!!

حينها عزمت على الخروج فورا, لما رأيت من ذلك المنظر المقززّ, ليلحق بي بعد أن عرّفني على «نادر» يبدو أنه أخوه- ليقوم هو الآخر بتركيب أسنان لي, كشف علي ثم قام بالتنظيف بذات الجهاز، الذي نظف به العم المكي, وقام بعرض الأسنان التي سيركبها لي, وكذلك البلاتين, رفضت أن يقوم بأي شيء, وأعلنت المغادرة ليلحق بي «رضا» مرة أخرى, قائلا: «إذا كان السعر غير مناسب لك, سأخفضه, وإذا شغلي «مو عاجبك» روح العيادات أقل شيء بيخسرونك 2000 ريال», تركته, وفيما أنا في الخارج إذا بمواطنين آخرين يستفسران عن مكان « مركب الأسنان». أجبتهما بصمت مطبق حيث أشرتُ برأسي الذي تدور فيه أسئلة كثيرة لم أجد لها جوابا.

نقل العدوى

وبعرض الصور على د.أحمد ميزان، وهو طبيب أسنان في أحد المجمعات الطبية بجدة قال: «من خلال ما رأيته من الصور, فإن أول ملاحظة هي توقع انتقال العدوى بين المرضى, نظرا لانعدام التعقيم, كما أن طريقة وضعها هذه توحي بالإهمال, إضافة إلى أن طريقة العلاج الخاطئة تتسبب في نقل العدوى سواء للطبيب أو المريض.

وأضاف د.ميزان: «يجب على الطبيب المعالج أن يكون مستعدا في حال حدوث مضاعفات للمريض, سواء التهابات أو نزيفا أو غير ذلك, وهذا غير موجود لدى هذا المعالج, فكيف سيتصرف, وكيف سيستخدم البنج, وأي نوع منه؟, مشددا على ضرورة الذهاب إلى الأطباء المختصين، وذلك لسلامتهم.

تحذير من التعامل مع المخالفين

يشار إلى أن وزارة الصحة حذرت في بيان لها الأسبوع المنصرم – جميع المواطنين والمقيمين من التعامل مع الممارسين غير النظاميين، الذين يقومون ببعض الممارسات الطبية، التي تتم سواءً في المنازل أو في الأماكن غير المرخصة, داعية إياهم التعاون مع الوزارة والإبلاغ عن أي تجاوزات من هذا النوع سواء في أي منشأة أو مع أي ممارس، وذلك من خلال الموقع الإلكتروني للوزارة.

واعترفت الوزارة في بيانها بـ»تفشي ظاهرة الممارسين غير النظاميين»، وقالت على لسان الوكيل المساعد لشؤون القطاع الصحي الخاص بوزارة الصحة الدكتور علي الزواوي: «إن الوزارة لاحظت في الآونة الأخيرة تفشي ظاهرة الممارسين غير النظاميين، الذين يقومون ببعض الممارسات الطبية وغير المرخصين أصلًا لمزاولة هذه المهن الصحية ولا يحملون مؤهلات علمية موثقة تؤهلهم لذلك، كما لاحظت بأن ممارساتهم غير النظامية يتم تداولها عن طريق الدعاية والإعلان لها بالرسائل عبر الهواتف النقالة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر المنتديات في المواقع الإلكترونية، وأن هناك استجابة بعض المتلقين لهذه الإعلانات لهم».

وشدّد الدكتور الزواوي على أن الوزارة ومن واقع مسؤوليتها تجاه توعية المجتمع وتحقيقًا للمصلحة العامة وحفاظًا على صحة وسلامة الجميع تأمل عدم التعامل مع هؤلاء أو الانسياق لتلك الإعلانات الصادرة عنهم لما يترتب على تلك الممارسات غير النظامية من مخاطر قد تكون عواقبها وخيمة على صحة من يتعامل معهم.

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

وزير الاستثمار يرعى حفل وضع حجر الأساس وإطلاق مشاريع سعودية استثمارية للطاقة النظيفة في أوزبكستان

هام – الرياض – واس : أكد معالي وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبد العزيز …