الرئيسية / المقالات / جسر المحبة

جسر المحبة

تعود بي الذاكرة ليونيو من عام ١٩٨٣ و الموافق للأيام الأولى من رمضان لعام 1403حيث كنت في الطريق إلى لندن عن طريق البحرين مع أحد أبناء العمومة و كانت مسألة البحث عن مطعم لتناول وجبة الأفطار لذلك اليوم الرمضاني الحار أشبه بالأحجية حيث أن أذان المغرب كان يوافق الساعة ٦:٤٥ مساءً و البحرين كانت بريطانية الحياة ذلك الوقت و جميع المحلات تغلق الساعة ٦ مساءً و بعد كر و فر و سؤال أحد العساكر المتواجدين لحراسة باب البحرين ( لم يكن يحكي العربية إطلاقاً و كان لا بد من إهتزاز الرقبة يميناً و شمالأ حتى نتحدث نفس لغة الإشارات ) تبين أن الحل الوحيد هو الذهاب لأحد الفنادق و قد كان ذلك و لكن الفندق نظامه أن لا يتم تقديم أي وجبات لغير النزلاء و لم نستطع من كسر الصيام و لو بماء قبل ٧:٣٠ مساءً !

في زمننا الحالي و منذ منتصف التسعينيات ( تسعودت ) البحرين كثيراً و نست النظام البريطاني و أصبحت محلاتها و أسواقها تخدم الزبائن حتى منتصف الليل و زيادة و مسألة إيجاد مطعماً بعد منتصف الليل في البحرين أضحت سهلة جداً !

في نوڤمبر ١٩٨٥ أفتتح جسر الملك فهد للربط بين الشقيقتين و أصبح السفر للبحرين جزء من ثقافة قاطني المنطقة الشرقية و أصبحت البحرين ملاذاً آمناً للعائلات في جل أيام الأسبوع و أعتقد أن لدور السينما دور كبير في ذلك فمرتادي دور السينما في ( السيف أو السيتي سنتر ) في نهاية الأسبوع جلهم من السعوديين ( لا يوجد لدي نسبة واقعية و لكن ذلك من نظرة خاطفة ) و يمكن القياس على ذلك في الأسواق و المطاعم !

عودة لجسر المحبة و الذي طرأ عليه الكثير من التعديلات و التطوير و لكن مشكلة التكدس و الزحمة لم تجد حلاً حتى الآن بالذات في الإجازات الموسمية و إجازات نهاية الأسبوع و أتذكر أيام الخميس ( عندما كان الخميس خميساً قبل أن يتحول إلى أربعاء ) كنا نقول لتحاشي أي إزدحام لا بد من ان نكون بالجسر قبل الرابعة عصراً و من ثم تحولت رويداً رويدا إلى التاسعة صباحاً و لكن في الوقت الحالي أصبح عدم وجود الزحمة هو الإستثناء !

ما لا أفهمه و لا أجد له تفسير أن تكدس السيارات غالباً يكون في الجانب السعودي فبرغم أن عدد المسارات لدينا أكثر في معظم الأحيان و قراءة الجوازات تكون إلكترونياً لدينا و يدوياً في البحرين الأ أن التكدس كبيراً لدينا و الإنسيابية و السرعة في الجانب البحريني سواء ذهاباً أم أياباً !

ملاحظة أخرى في أيام الزحام يتم إستخدام جميع المسارات في الجانب السعودي بينما في الجانب البحريني يوجد مسار للطواريء مهما بلغ الزحام و يجد المسافر تعاوناً ملحوظاً من الجانب البحريني إذا كان لديك حالة طارئة تستدعي الإسراع و عدم التأخير بوجود ذلك المسار و لكن في الجانب السعودي و مهما بلغ درجة تعاون و تفهم الموظفين فأنهم لا يستطيعون مساعدتك لعدم وجود أي مسار خالي من السيارات و بما أن هناك مسار للسيارات الخاصة و الدبلوماسيين فلماذا لا يتم إستخدامه للطواريء إذا أستدعت الحاجة لذلك !

يستخدم الكثير من سكان المنطقة الشرقية مطار البحرين لسفرهم للخارج لأسباب عده أهمها تعدد الخيارات و مناسبة الأسعار و لضمان عدم تفويت الرحلة فالمفروض الإنطلاق نحو الجسر قبل ٦ ساعات من الإقلاع تحسباً للزحمة التي تكون خانقة في بعض الأحيان و من تجربة شخصية كنت في مدخل الجسر الساعة الخامسة مساءً و كان إقلاعي في العاشرة و بسبب الزحمة الغير متوقعة في ذلك الخميس فقد مكثت ساعات ثلاث لأتمكن من إنهاء الإجراءات السعودية و كان بالإمكان تفويت الرحلة لو لم تكن الإنسيابية هي سمة الجانب البحريني !

حتى إنهاء إجراءات الجمارك تكون سريعة في الجانب البحريني و بطيييييئة جداً في الجانب السعودي مع العلم أنها غالباً تؤدى بنفس الأسلوب و يفرق فيها أسلوب تصريف السيارات ففي الجانب البحريني معظم السيارات تمر من أمام مشرف الجمارك فقط و يلقي نظره سريعة و سؤال بدون الحاجة للتوقف جانباً و النزول من السيارة و التحدث مع موظف الجمارك و فتح الشنطة و من ثم إكمال المسير ( قد نلتمس العذر للجمارك لأن أغلبية المسافرين لا يكون لديهم شيئاً عند الذهاب للبحرين و لكن السيارة تكون مليئة بالحاجيات عند العودة و رجال الجمارك هم الخط الأول في الدفاع عن هذا الوطن بنباهتهم و ذكائهم ) !

بمناسبة الحديث عن الجمارك ففي دردشة لي مع أحد رجال الأعمال فقد جاء التالي على لسانه
( التأخير الذي يحدث لبضائعنا من قبل الجمارك و ما يترتب على ذلك من زيادة أجور الأرضية و الفحص الذي يتم لجميع منتجات البضاعة و من ثم منع دخول بعض الأصناف لأسباب واهية تعتمد على مزاجية مشرف الجمارك بينما تنتشر أصناف مقلدة لبضائعنا التي تم منعها و لا نعرف كيف تم إدخالها و من ثم نكتشف أننا أستوردنا بضاعة بمبلغ كبير و لم نتمكن من إدخالها من الجمارك و من ثم نضطر لرفع أسعار البضائع الأخرى حتى نعوض خسارتنا و قد نبيع بعض الأصناف بأسعار تصل لخمسة أضعاف قيمتها الأصليه حتى نستدرك جزء من خسارتنا و لو وجدنا التعاون و سرعة الإجراءات و عدم التعسف من الجمارك لكانت الأسعار مناسبة جداً ) أنتهى كلامه و لن أعلق عليه !

خاطرة و تساؤل
السينما تكاد تكون الهدف الأول من الذهاب إلى البحرين لمعظم سكان المنطقة الشرقية و لنفرض مثلاً لا جدلاً إنشاء دوراً للسينما في مراكزنا التجارية فهل ستصبح حينها البحرين ذكرى من الماضي؟
الإجابة أتركها للقراء !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اختيار القرار السليم

بقلم | محمد بن فوزي الغامدي حياتُنَا اليوْميَّة مَلِيئةٌ بِالمَواقِف الَّتِي تحْتاجُ إِلى اتِّخاذِ القرَارَات، …