الرئيسية / المقالات / صورة ….. و…..أنفاااااس

صورة ….. و…..أنفاااااس

في نهاية السبعينيات أنتجت شركة كوداك كاميرا فورية تستطيع أن تظهر الصورة في الحال و كان هذا إنتاجاً مذهلاً في وقته و لكن دخول العصر الرقمي جعل هذه الكاميرات من مخلفات الماضي ( هذه الكاميرات كانت تنتجها شركة ايستمان ثم اشترتها كوداك و لكن كوداك نفسها أفلست و أعلنت انتهاءها كشركة و أخذت تبيع براءات اختراعاتها التي كانت تملكها للشركات الأخرى) !

في أكتوبر ٢٠١٠ كانت ولادة الإنستقرام ( Instagram ) و هو ثورة من ثورات وسائل الإتصالات الحديثة و كما في تويتر و الفيس بوك و غيرها فأن أعداد المستخدمين لهذه الخدمات يفوق العشرات من الملايين من قاطني الكرة الأرضية ( من البشر ) و الإنستقرام أحدث نقلة نوعية في التسويق في جميع أنحاء العالم فبدأ التجار يعرضون بضاعتهم عن طريق الإبداع في وضع الصور و من ثم تلقي الطلبات بنفس الطريقة و يقاس على ذلك كل من يريد عرض إبداعاته الفنية و الهندسية و المعمارية و و و و ( الصورة تغني عن أي وصف ) !

بما أن مجتمعنا يتطلع لكل ماهو جديد فقد أصبح لدينا هوس بالإنستقرام و أصبحت الناس تعرف أخبار بعضها عن طريقه فالبعض يقوم بتصوير كل أمور حياته اليوميه من وقت صحيانه حتى وقت نومه و البعض يكتفي بتصوير جزء من حياته اليومية و آخرين يصورون فقط بعض النشاطات و لكلٍ طريقته و أضحت هذه الخدمة مصدراً هاماً لتلقي الأخبار و معرفة ما يدور في المجتمعات و التجمعات ( يعني من الصور تقدر تعرف مين أنعزم في مناسبة مين و مين ما أنعزم و ليه أنت ما أنعزمت و هل كانت مناسبة محدودة و لا مفتوحة عالبحري ) !

أعتقد أن الأنستقرام يجب تغيير أسمه بحسب الحالة التي يستخدم فيها فعلى سبيل المثال لا الحصر
إنستطباخ : عندما يتم إرسال صور الطبخ البيتي
إنستطعام : عندما ينم إرسال صور أكل المطاعم
( إنستهبال ، إنستظراف ، إنستخبال ، إنستعجال ، إنستفزاز ، إنستفراغ إلخ )
و سأترك المخيلة لكم لتأليف ما ترونه مناسباً ليتم إلحاقه بكلمة إنست و للمعلومية هي إختصار لكلمة ( Instant ) و تعني فوري أو آني أو في غمضة عين وهذا ما يحث في التصوير الرقمي حالياً غمضة عين و تنتشر الصورة في كل حدب و صوب !

لا أعرف لماذا ربطت الإنستقرام بالتدخين و ( شد النفس ) ربما يكون الإدمان على كلاهما هو السبب و الذي عادة ما يكون صعب العلاج و يحتاج المثابرة و قوة الشخصية و مقاومة النفس و بما أن أضرار التدخين النفسية و المادية و الجسدية معروفة فلن أتحدث عنها و لكن سأتحدث عن موقفان حدثا أمامي خلال الأسبوع الماضي و كانت السيجارة هي العامل المشترك !

شاب في مقتبل العمر ممسكاً بسيجارته في وسط أحد الأسواق الكبيرة و التي تنتشر فيها عبارة يمنع التدخين داخل الأسواق و موظف الجوازات ممسكاً بسيجارته داخل كبينته في جسر الملك فهد و ينفث الأنفاس في وجه المسافرين برغم أن التدخين غير مسموح به في أماكن العمل !

الموقفان أعتبرتهما صورتان ( إنستقرام ) لموقفان يبدوان غير مقبولان منطقياً و لكن عند التفكير ملياً فهما نتاج هذا المجتمع و ما قام به هذان الشخصان يعتبر مخالفة للنظام و عدم الإكتراث بالآخرين و لكن هل نحن نحترم الأنظمة و القوانين فهل نقف دائماً أمام الإشارة الحمراء عندما نكون متأخرين دقائق بسيطة عن العمل و هل نلتزم بالسرعة القانونية أثناء قيادتنا في الطرق السريعة بل على العكس نحن نخالف النظام و لا نكترث بحياة الآخرين مما يجعلنا صورة أسوء من مجرد شخصين أشعلا سيجاراتهما في المكان الممنوع !

طبعاً هذا ليس دفاعاً عن التدخين و المدخنين و لكنها مجرد مقارنة دارت في رأسي بين تلك المواقف و مدى تأثيرها على حياتنا اليومية و إن كنت أشجع على النصح الهادف و النقد البناء و الحرص على عدم إحراج الأشخاص أثناء نصحهم ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) فحسن الكلام فن لا يجيده إلا القلة و أيضاً أن لا ننشغل بعيوب الناس و نغفل عن عيوبنا !

إنستدخان :
بين المدخن و السيجارة علاقة وطيدة جداً و وفاء نادر فهو يقوم بحرقها و هي تقوم بحرقه !

خاتمة :
نحن أكثر شعب يخاف من العين و ينسى أن الإنستقرام غمضة عين !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اليوم الوطني الـ 91.. إنجازات وطموح ومستقبل مشرق

بقلم : سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة السودان الأستاذ على بن حسن جعفر تحتفل …