الرئيسية / المقالات / التجربه التركية يا وزارة المواصلات

التجربه التركية يا وزارة المواصلات

قبل أربع سنوات قمت برحلة سياحية إلى تركيا برفقة العائلة ، وكانت من أمتع الرحلات التي قمت بها خارج الوطن ، وفي اللحظات الأخيرة لمغادرتنا وتحديدا حينما كنا بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة قبيل إقلاع الطائرة التي ستقلنا إلى اسطنبول ، أخذت أفكر وأتخيل المدن التركية ، كيف تكون ، وما وجه الاختلاف بينها والمدن السعودية ، وعلى الرغم من يقيني بوجود اختلاف بين كل مدن العالم لكني بصراحة تصورت ان الاختلاف سيكون في حدود اختلاف الثقافات والتصميم والأذواق وغيرها بحكم أني قادم من دولة نفطية فائض الميزانيات فيها كل عام يمكنها من أن تكون أجمل بلاد الدنيا.
المفاجأة أنه بعد وصولنا تركيا وعند تنقلنا بين مدنها أصبنا بالذهول من الفرق الشاسع بين واقعنا وواقعهم ، وفي الذهن ما زال يتردد صدى (فائض الميزانيات كل عام بمئات المليارات ..أي بفائض تراكمي بالتريليونات) وبدا لنا الفرق خلال رحلاتنا بالطرق البرية الطويلة ، وحينما نتوقف عند الاستراحات ومحطات الوقود نجدها أشبه بالفنادق ذات الخمس نجوم لدينا من حيث الخدمات ، والعمران الراقي ، والشوارع الفسيحة المنفذة بمواصفات عالمية ، وعنوانها النظافة والنظام والرقي .
حقيقة نحن نتطلع لأن نرى مثل تلك البنيات في مملكتنا الغالية ، وذلك الاستثمار الرفيع للطرق في بلادنا، وأن نرتقي بواقعنا إلى ما هو أفضل ، ونتمنى أن نستفيد من تجارب الآخرين الايجابية النافعة وننقلها ونطورها من أجل راحة المواطن وتقدمه .
الأمر ليس صعبا ولا مستحيلا إذا توفرت الإرادة والرؤية والحس الوطني والرغبة في التطور، وهذا يقودنا إلى لفت وزارة المواصلات لدينا أن تضطلع بدورها من خلال الاستفادة من الخبرات الأجنبية ، لاسيما الخبرات التركية العريقة ، والتي تعتبر نموذجا أوروبيا قريبا منا ، على غرار استفادة القطاعات الأخرى بالخبرات الخارجية في مجال الصحة والتعليم والنفط وغيرها من المجالات ، ويا حبذا لو حدقت وزارة المواصلات في التجربة التركية في هذا المجال بعمق وبصيرة ، وقامت بتنشيط التعاون مع الجهات التركية المعنية وتفعيل تبادل الخبرات بما يخدم البنيات التحتية لدينا، والاستثمار الجاد في الطرق التي تعتبر الواجهة الرئيسية والسياحية للدولة، فهذا الجانب لم يجد حظه من الاهتمام والتخطيط والاستثمار الفعلي.
خصوصا أنه ليست لدينا إشكالية في عملية التمويل وميزانيات التطوير مهما كلفت ، فالمردود لا يقتصر على قطاع النقل وحسب ، بل يشمل مختلف القطاعات الأخرى ، خصوصا قطاع السياحة ، والقطاع التجاري ، والصناعي وغيرها.
فالاستثمار الحقيقي ينطلق من التخطيط السليم ،والتنفيذ الدقيق ،والرقابة الفاعلة على المشاريع والرؤية المستقبلية العميقة التي تواكب ما وصل إليه العالم من حولنا ونحن أولى من غيرنا بالتطور لما رزقنا الله من ثروات وقيادة رشيدة لا تألو جهدا من أجل راحة المواطن والمقيم، فمتى يكون واقعنا بمستوى ثرواتنا، ومتى تكون مدننا وطرقنا بمستوى تطلعاتنا وأحلامنا ، ومتى نمتلك أفضل مما نشاهده لدى الدول التي أقل منا دخلا وإمكانيات ؟!

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …