كنا هناك

بقلم | د. خليفة الملحم

( و إذا مرضت فهو يشفين ) ترديدي لهذه الآية يأخذني إلى الوراء قليلاً و تذكر أيام الدراسة الجامعية بحلوها و مرها و تقلب ظروفها فدراسة الطب تمر بمطبات عديدة و إختبارات لا تنتهي على مر السنين و الأزمنة !

كلية الطب بجامعة الملك فيصل بالدمام ( تم تغيير اسم الجامعة مرتين ليستقر على الإمام عبدالرحمن الفيصل ) هي صرح شامخ كما هي كليات الطب المنتشرة في وطني المعطاء و فترة دراستنا بها ذكريات لا تنسى !

تنقسم الدراسة الطبية إلى قسمين أولهما نظري و ممل و هو عبارة عن محاضرات متتالية من ٨ صباحاً حتى ١٢ ظهراً ثم مختبرات من ١ ظهراً حتى ٤ عصراً يومياً تتخللها ساعة غداء و إختبارات تكاد لا تنتهي نبدع في بعضها و ( نبنشر ) في الآخر على مدار ٣ سنوات متتالية و شخصياً لا أعرف كيف أستسغت تلك السنوات و لا كيف مرت علي و أشيد على يد كل من يدرس الطب و لا يتركه بسبب تلك السنين العجاف !

في السنة الرابعة تبدل الحال إلى الأفضل فدلفنا إلى الدراسة التطبيقية و مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر و تركنا تلك الدراسة المملة التي لا معنى لها ( في وجهة نظرنا ) و هنا بدأت الرحلة الحقيقية لدراسة الطب فتغيرت حياتنا الدراسية ١٨٠ درجة و أصبح الذهاب للمرضى و معرفة تاريخهم المرضي هو هاجسنا الأول و اذا حن علينا بعض المرضى و سمحوا لنا بفحصهم فذلك منتهى المنى و مبلغ السعادة !

المحاضرات في المستشفى كانت شيء آخر حيث كانت تبدأ ٣:٣٠ – ٥ عصراً و أيام الشتاء يعني ان نهاية المحاضرة يكون الوقت دخل على الليل في حال استمرت المحاضرة أكثر من المتوقع و هذا ما كان يحدث دائماً و من المفارقات العجيبة أن نفس القاعات التي جلست بها كطالب و قفت بها كمحاضر و السؤال الذي لم نكن كطلاب نسأله في ذلك الوقت و أكره أن يسأله طلابي في هذا الوقت ( متى بتخلص يا دكتور ؟ ) برغم أن توقيت المحاضرات حالياً تغير إلى ١-٣ ظهراً الا ان الطلاب و الطالبات لا ( يزهقون ) من ترديد هذا السؤال عند بداية كل محاضرة !

الخميس ١ / ٨ / ١٩٩٠ حدث ما لم يكن متوقعاً و تعرضت الكويت للغزو من قبل العراق و سقطت في ساعات بسيطة بمقاومة لا تكاد تذكر و بها تغير كل شيء في خليجنا الذي كنا نظن انه ينعم بالأمن و الأمان و لكنه لم يعد كذلك منذ ذلك الحين و أصبحت صافرات الإنذار و الهلع يسود المكان و بسبب حرب التحرير فقد توقفنا عن الدراسة فصلاً كاملاً و عايشت الليلة الأخيرة من تلك الحرب بالمقربة من سقوط أحد صواريخ سكود بعيدة المدى على أحد تجمعات الجيش الأمريكي و كنت شاهداً لذلك الحادث لقناة CNN الشهيرة !

كنا هناك فممرات المستشفى و مطعمه و غرفه و ساحاته ( التي تغيرت جميعها للأفضل ) تشهد علينا عندما كنا طلاباً نتسكع قليلاً أنا و سامر و تركي و طارق و آخرين لا تحضرني اسمائهم حالياً نعلق بالهمس بيننا على كل من يمر أو تمر أو يقف أو تقف في طابور مطعم المستشفى و نسمي البعض بأسماء لا يعرفها الا نحن و لا زلت أتذكر ذلك التعليق من أحد المرضى ( مستشافكم مطبخ كبير ) بسبب أن رائحة الأكل من مطعم المستشفى كانت ( طاغية ) !

كنا هناك و كنا هناك و كنا هناك ذكريات لا تنسى و أيام طويلة في الدراسة و التعب و الجهد كلها تهون أمام ( جزاك الله خير يا دكتور ) و أعتقد ان جملة كنا هناك سيرددها كل من كانت دراسته أو دراستها الطبية في تلك الكلية فقد كنا هناك !

خاتمة
وأنت دوبك يالطبيب الي بيدينك حبيب بسمته هي دنيتي !

بقلم | د. خليفة الملحم ( و إذا مرضت فهو يشفين ) ترديدي لهذه الآية يأخذني إلى الوراء قليلاً و تذكر أيام الدراسة الجامعية بحلوها و مرها و تقلب ظروفها فدراسة الطب تمر بمطبات عديدة و إختبارات لا تنتهي على مر السنين و الأزمنة ! كلية الطب بجامعة الملك فيصل بالدمام ( تم تغيير اسم الجامعة مرتين ليستقر على الإمام عبدالرحمن الفيصل ) هي صرح شامخ كما هي كليات الطب المنتشرة في وطني المعطاء و فترة دراستنا بها ذكريات لا تنسى ! تنقسم الدراسة الطبية إلى قسمين أولهما نظري و ممل و هو عبارة عن محاضرات متتالية من ٨ صباحاً حتى…

تقييم المستخدمون: 3.84 ( 10 أصوات)
شارك الخبر |
الرابط المختصر للخبر

 https://ham-24.com/KiSQc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. عاصرت تلك الفتره فقد كنت في السنه الأولى من التخصص في الطب الباطني وكنت مناوبه مع الدكتور حاتم قطب والدكتور ناصر الصيرفي وعندما بدأ أول نداء طواريئ وسمعت أصوات سيارات الإسعاف والتي لم تنقطع توجهت مباشره للطواريئ وإذا بالمكان مزدحم جدا والجميع يعمل وفوجئت بوجود جميع أطباء المستشفى من جميع الأقسام وامتلأت الأقسام بالجرحى خصوصا قسم الأنف والأذن والحنجره واحتاج المستشفى لكميات دم فلم يستطع بنك الدم تزويد المحتاجين بكميات كافيه فطلبوا مساعدة مستشفيات الجوار الأهليه والحكوميه وبعد قضاء ما يقارب ثلاثة أيام واستتباب الأوضاع بدأ الأطباء بمغادرة المستشفى أما أنا فكنت أذهب إلى منزل أهلي لبعض الوقت وأعود لأنه قريب من المستشفى

  2. السلام عليكم ايام جمليه وسريعه مرت وفيها ذكريات ومحطات لابد ان توقف عندها كان قسم العظام مناوب بكل طاقمه في تلك الازمه وغرفة العمليات لا تتوقف في تلك الأيام العصيبه
    ورحمة الله على د توفيق التميمي الذي ترك اثره على مبنى المستشفى والآيات المرسومة ولبس الممرضات
    كانت ايام لاتنسى ياليت كل من كان هناك يدون موقف او موقفين مروا عليه وتجمعها يا د خليفه في كتاب وأنا ممكن أساعدك في ذلك

  3. السلام عليكم د خليفه العلوم الطبيه الاساسيه هي من اسست فيك العلم المطلوب اللي تحتاجه عشان تكون طبيب و لا تقل اهميه عن المواد السريريه. اخطأت في حكمك و تعبيرك للاسف

  4. ثم انقضت تلك السنون وأهلها
    فكأنهم وكأنها أحلام

    ذكرنا يا د. خليفة بتلك الأيام التي مرت بحلوها ومرها نسأل الله أن يختم لنا ولكم بخاتمة السعادة وأن يجعلنا آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

  5. شكراً د خليفه على هذه الذكريات الجميله …

    دراسة الطب مشوار حياه طويل وشاق … الذكريات كثيره والصعوبات والتحديات التي مررنا بها ويمر بها طالبات وطلاب الطب لا تكاد تنتهي ولكن كما تفضلت جميعها تتلاشى عند سماع (جزاك الله خير يادكتور)

    نسأل الله أن يعيننا جميعاً على خدمة مرضانا …

    تحياتي

  6. بالفعل دكتورنا الفاضل مقالك كان مثل شريط فلم أعادنا إلى الماضي بحلوه ومره
    شهادتي مجروحه فيك ولكن أنت مثال للطبيب الخلوق الذي نعتز به جميعا بارك الله فيك وفي عملك

  7. الله يادكتور خليفه. رجعت بِنَا الي ماضي جميل بطرحك الرائع في المقاله. وفقك الله وأمدك بالعمر المديد بالصحه والعافيه

  8. كعادتك سطورك من ذهب
    مقال جميل فيه ذكريات سنوات مضت

    مهنة الطبيب مهنة إنسانية عظيمة و الطبيب صاحب رسالة لتخفيف الأوجاع و الآلام عن الناس و التقليل من معاناتهم لذلك يرى الجميع فيه صورة الشخص المنقذ الذي جعل الله تعالى الشفاء على يديه بإذنه تعالى
    و رؤية الطبيب تبعث الأمل و الراحة في نفس المريض لأن يراه بردائه الأبيض و كأنه المخلّصُ من الألم و الوجع

    الله يجزاك خير دكتور
    و الله يجعل كل مجهود تبذله في ميزان حسناتك..

  9. بالنسبة لي الشكرلله أولاثم لجميع من ساهم في تخريجنامن هذه الكلية. ولك يادكتورناالعزيزفلم أعرفك تمام المعرفة إلافي سنة الامتيازأثناء تطبيقي في قسم الجراحة، أقول وشهادتي فيك مجروحة نعم الطبيب والرجل والأخ يادكتور خليفة.