الرئيسية / المقالات / المسجد والقيمة المفقودة

المسجد والقيمة المفقودة

قال تعالى : “وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا” سورة الجن/18 .

المسجد له قيمة دينية واجتماعية في المجتمعات الاسلامية ، وانطلاقاً من هذه القيمة له ايضا دور شرعي واجتماعي ، كما ان له قيمة في حياتنا، وهذه القيمة جاءت من قيمته الدينية ودوره الشرعي والاجتماعي .

على مر العصور والأزمنة كانت هذه القيمة راسخة رسوخ الجبال ، فالتواصل الاجتماعي والتكافل كان يخطط وينفذ من خلال المسجد، بالإضافة الي ان حرمته لا يختلف عليها اثنان، فلا يمكن لأحد ان يمارس اي سلوك يخل بقيمته او مكانته.

والرسول الكريم، صلى الله علية وسلم ، أمرنا بأن ندعو أطفالنا الى الصلاة ونعلمهم كيف يمارسونها وقد وضع لنا ضابطا مهم جداُ إلا وهو العمر الزمني حيث قال صلى الله علية وسلم : ” مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر “.
وإذا تأملنا التوجيه النبوي الشريف نجد أنه صلى الله علية وسلم خصص ثلاث سنوات متواصلة لتأصيل الصلاة في نفس الأطفال، وذلك بأن يأمر الوالدان ابنهما بالصلاة في كل وقت صلاة لمدة ثلاث سنوات.

لماذا مهلة الثلاث سنوات؟
لا شك أن هذه المهلة للتدريب وإعطاء فرصة مناسبة للتطوير والإحسان والانضباط في هذه العبادة قبل أن يصبح الابن محل محاسبة، حيث يكون الأداء في كل عام أفضل درجة وأكثر دقة من العام السابق حتى نصل إلى أفضل ما يمكن في نهاية مدة التدريب، ويغدو موضوع الصلاة جزءاً من حياة الطفل، ثم يتلو ذلك بعام أو عامين سن التكليف والبلوغ الذي يكون فيه الأمر أكثر دقة وأهمية.

ومن المعلوم تربويّا أن التدريب على الصلاة في سن ( العاشرة ) أصعب من سن السابعة؛ لأن طبيعة التكوين النفسي والعقلي لطفل العاشرة يحتاج إلى مجهود أكبر.

وقبل ذلك فالطفل لا يحسن الانضباط والوقوف بشكل منتظم، ولا يستطيع ان يتحكم بنفسه حتى تنتهي الصلاة، فحضوره لن يساعده كما يأمل منه الأبوان .
فسيكون عبئا على والده ومزعجا للمصلين وقد يتعدّى إلى العبث خلال الصلاة كما نشاهد حالات كثير في مساجدنا، وهذا يجعل قيمة المسجد في نفوس هؤلاء الاطفال تضعف منذ الصغر لأنهم تجرؤوا على العبث به وقلة الاهتمام وضعف الوقار. ذلك أنهم لم يصلوا الي مرحلة النضج الكافي ليستوعبوا تلك القيمة ويستشعروها في أعماقهم وفي ممارستهم السلوكية داخل المسجد.

إن اجتهاد بعض الآباء، هداهم الله، في جلب ابنائهم معهم إلى المسجد وهم دون سنّ التدريب أو التكليف أي دون النضج الكافي؛ هو اجتهاد في غير محلّه ويسبّب إزعاجاً وتشتيتتا ويؤثّر على خشوع المصلين.

لماذا لا نجعل التوجيه النبوي لنا نبراساً نهتدي به ونتبعه، ومنه نجني ثمار تربيتنا لأبنائنا بشكل سليم .

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

شفافية ووضوح القيادة

بقلم : اللواء م / سعد الخاطر الغامدي عندما تتحدث القيادة بهذه الشفافية والوضوح لتضع …