الرئيسية / المقالات / عندما لا تقول الصورة الحقيقة

عندما لا تقول الصورة الحقيقة

خلقنا الله عز وجل بحواسٍ، من وظائفها ان نستشعر الحياة بكل تفاصيلها، ندرك ما حولنا بها ونتفاعل مع كل شيء.. فالإنسان يبني ويعمر الارض بفضل هذه الحواس.

ومع التقدم المطّرد لحياة الإنسان المدنية وترقّيها على الشاكلة التي نرد ذروتها الآن، أصبح الأمر بغاية التعقيد في فَهمِ ما يدور حولنا من احداثٍ نشاهدها بأعيننا حيث هي الحاسة المسئولة عن تلك الاحداث والتي تلتقطها ثم ترسلها للعقل الذي يقوم بترجمتها الى لغة يفهمها الانسان ويتفاعل معها بشكل مباشر.. اما فرحاً او حزنناً.. اما غضباً او انبساطاً.

وحاسة السمع هي الاخرى لا تقل اهمية عن حاسة الابصار. فما نسمعه من اقوال وكلمات بمختلف النبرات نرسلها الي عقولنا والذي بدوره يعمل على ترجمتها ثم ندركها، وبعدها تصدر عنّا ردودُ افعالنا تجاه ما سمعناه.

من المؤكد ألا يسري تأثيرما نشاهد ونسمع على كل واحد منّا على قدم المساواة. كل منا يتفاعل ويتأثّر حسب الصلة والتقاطع مع الحياة الشخصية أو المجال العام الذي نتجاذب تأثيراته جميعا ولكن بتفاوت.

ذلك التأثير الذي يصلنا عبر قوّة الصور البصرية والسمعية؛ للأسف فإنه احياناً يكون بعيداً عن ساحة الحقيقة. ونقطة الخداع تكمن في الصورة المنقولة وجرى التأثير علينا بها. تلك الصور كاذبة وخادعة لا تقول الحقيقة ولا تعكس واقعنا او واقع من هم في تلك الصور.

ماذا أعني؟
انظرْ إلى أولئك من يتسنّمونَ دفة القيادة في المسئوليات التي تمس حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والصحية و..و.. انظرْ إليهم يخرجون علينا في اوقات المناسبات او المواقف بصور او تصريحات او لقاءات يكون واقعنا غير ما تشهد به صورهم او حالاتهم في تلك الصور والتصريحات.
ننخدع بإبر مخدرة لنا .. وتدور الحياة بنا ونظل نحن كما نحن نعاني ويظل هم كما هم يتعيّشون وينتفعون من تلك المناصب التي لم يحسنوا القيام باداء المهمات الموكلة اليهم. يضرب على آذانهم وعقولهم نوعٌ من النسيان لا يعون معه انهم في مناصبهم لخدمتنا وليس لخداعنا.
– متى يصدق المسئول في صورته وفي تصريحه؟
– متى يكون هذا المسئول لنا ومعنا وليس ضدنا وعلينا؟
– وهل يأتي يوم نجد فيه هذا المسؤول يغادر منصبه، بكل شجاعة، معلناً انه غير قادر على تقديم ما يجب ان يقدمه لنا.
– هل أحلم ؟ لا بأس .. ماذا تركَ لنا هؤلاء من الواقع غير أن نفر منه إلى دنيا الأحلام؟!

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

شوق وضياء

بقلم د. علياء المروعي عندما يشتاق الإنسان وتحرك الأشواق مشاعره المختزنة داخله فتبث عبر تيارات …