أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الخلق الحسن

الخلق الحسن

بقلم | مليحه البيضاني الحربي 

لا شكّ بأنّ الأخلاق هي سمة المُجتمعات الرّاقية المُتحضّرة، فأينما وُجِدَت الأخلاق فثمّة الحضارة والرّقي والتّقدم، ولما أرسل الله تعالى نبيّه محمّد -عليه الصّلاة والسّلام- جعل من مَهمّات دعوته وصميم رسالته أن يُتمّ الأخلاق ويُكمّلها، فالأخلاق موجودة راسخةٌ برسوخ الأمم ونشوئها قبل النبوّة والبعثة، غير أنّها كانت ناقصةً مسلوبة الروح والمضمون، فجاءت الشّريعة الإسلاميّة لتُكمّلها وتُلبسها لباساً يُجمّلها ويَجعلها في أحسن صورة، والأخلاق الحسنة هي حالة إنسانيّة سلوكيّة يسعى كثيرٌ من النّاس الباحثين عن الكمال للوصول إليها وإدراكها، والأخلاق ترفع درجة الإنسان في الحياة الدّنيا وفي الآخرة، فالنّاس يُحبّون صاحب الأخلاق الحسنة الحميدة ويتقرّبون إليه ويتمنّون صحبته وصداقته، وهي كذلك ترفع درجة المُؤمن عند ربّه جلّ وعلا، بل وتجعله من أقرب النّاس مَجلساً إلى رسول الله يوم القيامة، وقد ورد عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنه قال: (إنَّ أحَبَّكم إليَّ وأقرَبَكم منِّي في الآخرةِ أحاسِنُكم أخلاقًا وإنَّ أبغَضَكم إليَّ وأبعَدَكم منِّي في الآخرةِ أسوَؤُكم أخلاقًا المُتشدِّقونَ المُتفيهقونَ الثَّرثارونَ)

تعتبر الأخلاق العنصر الأساسي في إنشاء أفرادٍ مثاليين، وأسر سليمة، ومجتمعاتٍ راقية، ودولٍ متقدّمةٍ، لذلك تلعب الأخلاق دوراً أساسياً في تهذيب المجتمعات، وإعدادها إعداداً فاضلاً، علماً أنّ الأخلاق المثالية هي العاصمة للمجتمعات من الانهيار والانحلال، كما أنّها هي التي تصون المدنية والحضارات من الضياع، ممّا يجعلها المسبّب الأساسي لنهضة الأمم، وقوّتها.

كما تلعب الأخلاق دوراً أساسياً في تنمية الشعور الجماعي بالآخرين، وفي تنظيم العلاقات بين الأفراد، الأمر الذي يقوّي أواصر المجتمع، ويزيد من ألفته، ومن تعاونه، وتماسكه، وبالتالي قوّته.

لا يكاد يختلف أحد على أنّ الأخلاق الحسنة من الأمور المهمّة التي لا يستغني عنها أيّ مجتمع، أو جماعة، أو فرد، فلا يستقيم التواصل والاتصال بين النّاس على نحوٍ سليمٍ، ولا تنتظم العلاقات على تنوّعها دون الأخلاق الحَسنة، فإذا انعدمت أو تخلّف النّاس عنها وعن التحلّي بها، وقع المجتمع برُمّته والنّاس كلّهم في حرجٍ، وتأثّرت حياتهم تأثّراً بالغاً؛ فالأخلاق الحَسنة هي عماد المجتمعات والأُمم، وهي التي تَقِيها من الانحرافات، وتعصمها من الفساد والانزلاق.

فالأخلاق هي أساس بناء الأمم والمجتمعات وتطور الشعوب وتفوقهم بها فالأخلاق تبدأ بالفرد وتنتهي بالأمم بأكملها فالخُلق كالريح الطيب الذي يرافق صاحبة فيجذب الناس إليه أو الريح الخبيث الذي يرافقه فيبتعد الناس عنه.

ترتقي الأخلاق الحسنة بالمجتمع فالمجتمع عبارة عن مجموعة من الأفراد فكلما ارتقى فرد داخل المجتمع بأخلاقه الفاضله فإن ذلك سيؤدي إلى إنتشار الأخلاق ممايرفع من مستوى المجتمع ويرتقي به فإن وجود الأخلاق الحميدة بين أفراد المجتمعات الأخرى سيؤدي إلى حماية المجتمع من أي إعتداءات خارجية كما تزيد من النشاط الأقتصادي داخل المجتمع فهم أصحاب الأخلاق الحميدة فتظهر هذه الأخلاق في جميع معاملاتهم وتصرفاتهم.

وقد تغنى الشعراء في أكثر من موضع فقد قال شوقي (وإذا أصيب القوم في أخلاقهم ..قأقم عليهم مأثماًوعويلاً) إن تمسك المجتمعات والأمم بالإخلاق الحسنة سبب في حفظ المجتمعات والأمم والحفاظ عليها ودوام مجدها ،وعزتها ،بينما يعد إنحلال الأخلاق سبباً في زوال المجتمع وانحلاله وتلاشيه فقد تعرضت العديد من الأمم السابقه للخسف بسبب ماكانت عليه من سوء خلق .

فالأخلاق هي لبنة المجتمع الصالح وأساس بقائه واستمراره فالأخلاق أمان المجتمع من الأنهيار والفناء .

فهي أعمدة المجتمع التي يقوم عليه فالأخلاق الحميدة تنشر العدل والتسامح في المجتمع وتنشر التعاون والتآلف وتمنع الوقوع في المحرمات والممنوعات فيعيش المجتمع آمناً مستقراً ثم يصبح المجتمع خالياً من كل مايشوبه ويزعزع أمنه ويثير الفتن فيه .

تقييم المستخدمون: 2.91 ( 8 أصوات)
شارك الخبر |
الرابط المختصر للخبر

 https://ham-24.com/wqsRN

شاهد أيضاً

المملكة العربية السعودية تتشرف بخدمة الحجاج

بقلم الدكتور : طاهر محمود أشرفي رئيس مجلس علماء باكستان المملكة العربية السعودية دولة كبيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *