الرئيسية / المقالات / العبث التربوي

العبث التربوي

كل الامم تعتمد في رقيها وتطورها على التعليم من رياض الاطفال وانتهاء بالتعليم الجامعي وما فوق الجامعي.
إلا نحن.. فالمجتمع يعاني من داء اسمه “داء تدهور التعليم “. ذلك أن عملية التطور توقفت منذ ان توقّف وعيُ مسئوليه بالاولويات فيه.

فما أثارني في هذا المقال إلا اتجاه الوزارة نحو بناء صالات رياضية في مدارس البنات، وكأن تعليمنا قد انتهت مشكلاته ولم يتبقَّ سوى تلك الصالات.. والأكثر مرارة ان مدارس الابناء ما زالت تئن تحت وطأة النقص تارة أوالإهمال تارة أخرى، ومشكلات بداية العام الدراسي في كل المناطق خير شاهد.

وقد زاد الالم بحلقة داوود الشريان (الثامنة) عن التربية الخاصة والإهمال الذي أصاب برامجها، حيث ان ما ذكر في تلك الحلقة من ارقام مخيفة لأعداد من تلك الفئة خارج خارطة التعليم بسبب ذلك الاهمال.
لا أعلم متى نستيقظ من هذا العبث والضياع في تحديد الأولويات؟.. فعندما تسأل أي مسئول بها عن أوليات الوزارة، لما استطاع الإجابة.
والمصائب لا تنتهي..
هل لنا أن نتصوّر ان نظامنا التعليمي هو الاول في العالم الذي انشأ مساراً تعليمياً في المرحلتين المتوسطة والثانوية لطلاب التخلف العقلي خريجي المرحلة الابتدائية والذين لا يتجاوزوا بقدراتهم الذهنية الصف السادس الابتدائي ، مثل بقية دول العالم لهذه الفئة ، والأدهى والأمر هو ان المناهج في هاتين المرحلتين هي تكرار لما حصل عليه الطلاب في المرحلة الابتدائية .. اي ان هذا الامر هدراً اخر على بقية المشكلات الاخرى , الم يكن اول من ذلك ان تتوسع مسارات التربية الخاصة لبقية الفئات لتشملهم جميعاً بدلا من هذا العبث .

بعد هذه الجملة الاعتراضية، نعود إلى التأكيد أن هذا الامتعاض ليس اعتراضاً على عملية بناء تلك الصالات حتى نفوت على من سيعترض على مقالي هذا، رغم قناعتي بضرورتها، ولكلّ منا رأي في ذلك.

ولكن لتتخيل مدرسة بنين، ليس بها مقومات التي تساعد على ممارسة الرياضة ، بل البعض منها ليس بها ابسط ادوات الرياضة، وهي الكرة التي من ابجديات تلك الادوات، حيث اما ان تكون من جيب معلم الرياضة او تبرعاً من الطلاب ، جنباً الي جنب لمدرسة بنات مكتملة التجهيز الرياضي .. فمن الاولى بها .

وتعالوا ننظر إلى هيئة التعليم والتي تم انشاؤها، للأسف خرجت من رحم الوزارة لذا من المتوقع ان تكون نسخة باسم وشكل وشعار آخر للوزارة، وسيكون مصيرها كمصير شركة “تطوير” والتي احتضنت في جنباتها مسئولين سابقين في الوزارة، ولم نجد ما يشفع لهم في مراكزهم التي ترجّلوا عنها بالتقاعد، وها هم يتداعون الى الهيئة للعمل بها، والمسألة ليست تعليماً ولا تطويراً بل باباً مفتوحاً للانتفاع والتنفيع.

بالأمس كانت شركة “تطوير”، واليوم هيئة التعليم، والصفة الملازمة هدر مالي بلا عائد ولا أثر معلوم في الساحة التعليمية، ومن المحزن، والله، أن بعض من هم الان في سدة العمل في هيئة التعليم كان له تجربة العمل بشركة “تطوير “!!!!
لن نكف عن القول أن المسألة يجب أن تكون أولويات. ولكن ما هي اولويات الوزارة خارج الكلمات ومشاريع تلوين الوهم واستدراجه بميزانيات ضخمة؟
بحزنٍ لنا أن نقرّر أن الغياب هو الجواب. الوزارة موجودة في مكانٍ آخر.. وإلا لماذا مشكلات كل عام تنتج نفسها في مثابرة وإصرار عجيب:
نقص في : الكتب..المعملين .. الاثاث.. التجهيزات.. الصيانة.
تعليمنا قد كفناك وصلينا عليك في ظل هذا التخبط والعبث والذي لن ينتهي، إلا بقرار شامل… هل نراه قريباً؟

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الأساس في العلاقات الإنسانية

بقلم : عدنان عبد الله مكي من المتعارف عليه في العلاقات الإنسانية أن هناك قاعدة …