الرئيسية / المقالات / محاصيل الواسطة

محاصيل الواسطة

الواسطة هي أن تتغاضى عن الأهلية في إختيار المنافسين ويعني هذا إيصال الخيول غير القادره على المسابقة إلى المراكز المتقدمة وخط النهايه بدون ضرب السياط أوشد الأعنه ولا المرور عبر تصفيات لوصول الأصلح والأفضل. ومع إستمرار تناسل خلايا الواسطة تتراكم النواقص والكديش وهكذا حتى تصل هذه الأشلاء إلى صناعة القرار وحتى يغوص المركب في كثبان التأخر. وهذا أيضا يورث إحباطات وإنحرافات جماعية وكسور مضاعفه لمن خسروا المنافسات لصالح الواسطيون ومرارة الشعور بالظلم لا يحتملها أحد.

في الشهر الماضي قاد إستخدام الواسطة إلى تجريد الحزب الحاكم في تايوان رئيس البرلمان من عضويته مما يعزله عن منصبه وذلك بعد إتهامه بالقيام بدور الوساطه لدى مسؤولين بالقضاء لإسقاط المسائلة عن النائب البرلماني الذي كان يواجه تهمة إختلاس ثابتة. وهكذا فإن العقوبات الصارمة المعلنه لمتعاطي الواسطة و تخدير القوانين وكذلك المتساهلين في حرمان المستحقين من الفرص المتكافئة ستسهم في الحد من هذا الأمر.

الواسطه أيها السادة القراء في بيئات العمل الراقية شبه منعدمة حيث تعد جريمة فساد يسري عليها القانون وهذا من أنفع العقاقير وأكثرها تأثيرا. كما ان تقديم الشكاوي للمحاكم وهيئات متابعة الفساد متاح ويبث الخوف من المحاسبه في مكاتب الذين ظلموا أنفسهم بحرمان الآخرين من حق التنافس المشروع. كما إن توجيه أنوار الإعلام المتزن على حالات إستغلال النفوذ الوظيفي مهما تكن صغيره ربما سيكون له أثر في الحد من المحسوبيه ويجعل المتورطين في هذه السلوكيات في حرج شديد قبل الإقدام عليها.

المحاصيل التي توصلها الواسطه إلى مواقع الحاجه هي منتجات ضعيفه لا تستطيع التعرض لحرارة المنافسه. وهذه قصة معبرة ففي بعض النواحي من مصر يدعون صاحب الواسطه “كوسا” وذلك أن المزارعون هناك كانوا يقفون في صفوف طويلة لبيع محاصيلهم في حراج الخضار اليومي ويبقون كذلك طويلا في حرارة الشمس إلا أن أصحا ب المحاصيل السريعة العطب بإمكانهم المضي قدما وتخطي الصفوف وعلى رأس هذه المحاصيل الكوسا فيدخل ولا معترض وكأن على رأسه ريشه وليست كوسا!!

الصلاحيات الإدارية المطلقة هي من حاضنات الواسطة ومراتعها والخصخصة تعالج مثل هذه السلبيات فالشركات التي تبحث عن المكسب المادي لا تنسجم مع الواسطات وستلقي أرضا كل من لا يجتاز المنافسة وفي البنوك وإدارات المبيعات تعين أهداف للموظفين والذين يفشلون في تحقيقها لن يستطيعون البقاء.

وبعد فهل ينجح اصحاب هذه الألوان الداكنة في ان يصبغوننا بألوانهم فنبحث عن الواسطة مثلما بحثوا مع ان الرزق مكتوب والقدر مسطور وهل يفيدنا هذا في تحصيل مالم يكتب لنا؟!

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الكرة السعودية (همتنا جبل طويق )

  بقلم : راكان بن سامي بالطيور ركائز الرؤية السعودية مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن …