الرئيسية / المقالات / الهيئة بين القبول والرفض ..

الهيئة بين القبول والرفض ..

لا يكثر اللغط الاعلامي على اجهزة الدولة ، كثر ما يحدث مع جهاز هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
وللأسف المتابع لهذا اللغط يجد ان المتحدث نصب نفسه عدواً ونداً لهذا الجهاز ولم نجد احد من المتحدثين منصفاً في القول اي ان يكون حيادياً في طرحة .. بمعنى اوضح يذكر منافع هذا الجهاز الحساس و اخطاءه ، والتي هي موجودة لسببين هما :
الأول : لا يخطئ لا من يعمل ولا ننسى المساحة الجغرافية التي يعمل بها هذا الجهاز.
والثاني: انهم بشر ، وطبيعة عملهم رصد وضبط السلوك المخالف في كل الاحوال .
وقبل ان استرسل بالحديث اسمحوا لي ان اذكر اخوتي في ان جهاز الهيئة يتكون من شقين فالشق الأول: في مهامهم يحتاج الي تقوية ، وسبق لي ان تحدثت به مع بعضهم وهو الامر بالمعروف والذي يحتاج منهم الي تكثيف اكثر وتطوير لأساليبه .
وعودة لموضوعنا الاساسي .. اقول انه جهاز من اجهزة الدولة المدنية المسئولة عن الامن ، نعم فمهمتهم حفظ الامن وهي الشق الثاني ( النهي عن المنكر)، وهذا هو قضيتنا الاساسية مع المخالفين ممن ينعق بالإعلام بأسلوب غير حيادي عن هذا الجهاز .
قال تعالى : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ) .
اذا بعد كل ذلك اسمحوا لي ان اضع بعض الحقائق قبل الختام :
-الهيئة جهاز رسمي للدولة يخضع في عملة لكل قوانينها وأنظمتها.
– هم بشر وسمة البشر الخطأ ، فلماذا تضخم اخطاءهم دون غيرهم .
مهامهم مفسده للشهوات وهذا ما يجعلهم في اعين اصحابها كالقذى في العين.
اذا اين المجعجعين في الاعلام ضد اخطاؤهم عن اخطاء وتقصير الاجهزة الاخرى والتي تمس حياتنا بشكل يومي ومباشر مثل ..التعليم ، الشرطة ، المرور ، البلدية ، الصحة.
الانسان يعبر عن غرائزه على هيئة سلوك ..
وهذا مكمن الصعوبة ، فإذا كان الفرد لا يستطيع ان يكبح جماع غرائزه فهو بحاجة لمن يساعده بطلب منه ، او بضبطها وردعها بقوة القانون.. وهذا يدعونا لتساؤلات مشروعة :
لماذا لا ينكر على وزارة التجارة عندما تكبح جماح غرائز التجار في الغنى الغير مشروع بالغش تارة وبالغلاء الغير مبرر للأسعار تارة اخرى ؟
لماذا لا يستنكر على وزارة الداخلية عندما تمنع طالب اشباع حاجاته الاساسية بالسرقة تارة وبالقتل تارة اخرى ..
لماذا تقوم بعض الجهات الرقابية بضبط الرشاوى واستنفاع بعض الموظفين من وظائفهم بالعطايا والهبات؟
لماذا يكون لدينا هيئة لمحاربة الفساد ؟ والقائمة تطول في ذلك..
لنتخيل لو فعنا ذلك هل سيكون لدنا مجتمع ام غاب؟
لندلف الي مقارنة بسيطة لتتضح معالم مشكلتنا اكثر بين مجتمعين هما بريطانيا ، ومجتمعنا:
بريطانيا بلاد الحضارات والتقدم والعلم والاختراعات والحريات ، كل شيء يشبع الغرائز بها مباح بل مرخص ، فحانات الخمر والدعارة ، والحرية الشخصية واسعة الي درجة كبيرة .. اعني بهذا ان اساليب ووسائل اشباع الغرائز بها متعددة واشباعه ومع ذلك حدث بها خلال عام واحد:
فرغم كل ما تقدم من حرية إلا انها في عام واحد سجلت اكثر من ٨٥ الف حالة اغتصاب للنساء ، وأكثر من ٤٠٠ الف حالة تحرش جنسي ، ١٥٪ فقط يصل بلاغاتهن لمراكز الشرطة ، تخيلوا هذا في مجتمع منفتح.
وفي المقابل في مجتمع منضبط بقيم ودين وعادات ، وأخلاقيات لإفراده يعون تماماً انهم مسلمون ، يرجون رضا ومغفرة من الله ، ولديهم قناعة ان مآلهم الي جنة او نار ..
في النهاية تسجل الهيئة خلال عام ٤١٣ الف قضية تنهي ٩٢٪ بالنصح والتوجيه ، وكتابة تعهد رغم ان الكثير منها يجب في حقه اكثر من ذلك ، وأكثر من ١٧ الف قضية اخلاقية خ.
كل هذا ما هي إلا .. غرائز يريد اصحابها اشباعها بطرق مخالفه للفطرة سواء كانت في مجتمع منفتح بحريات بلا حدود او في مجتمع محافظ تقوده قيم وعادات .
وأخيرا القضية ليست خطاء حدث بقدر ما هو حالة من الصراع بين الفضيلة والرذيلة .. وبين الرغبات والممنوعات .. وبين الشهوات والقيم .
هل نتبصر ونصل الي ضبط لكل ذلك بقرار يدوي في ارجاء الوطن .. لن نتخلى عن شعيره من شعائر

@DIbrahim29

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

النظرة الثاقبة والقيادة الحكيمة

بقلم | عبدالرزاق سليمان كلمة مضيئة تشرق فيما بعدها وتورق وتزهر ماؤها عذب وحروفها دواء …