الرئيسية / المقالات / سوق العمل والتوطين الناعم!

سوق العمل والتوطين الناعم!

بقلم | ماجد بن مطر الجعيد

سوق العمل السعودي سابقا كان يحتله الوافد، ولم نتعافى بعد كليا منه! احتلال السوق اليوم احتلال ناعم من خلال توطين المهن والأعمال بشكل مكثف ترجح كفته للمرأة! وهذا جيد من جهة وسيء من جهة أخرى!

الجيد معروف ومفهوم أما السيء فهو: في أن فرصتك كباحث عن عمل أصبحت ضعيفة جدا يتبعها اشتراطات كل يوم تزداد تعقيد أقرب للتعجيزية بعضها يتمثل في سنوات الخبرة العملية التي تمتد من خمسة إلى عشرة سنوات، وبعضها يتمثل في تقنين العمر والتخصص، وآخر في تاريخ المؤهل الجامعي؛ فكيف بمن لم يحصل على المؤهل أساسا؟! أما من جهة المرأة فلا أحد يلتفت لأغلب هذه الاشتراطات! ويأتي بجانبها شروط ميسرة وغير معقدة.

قبولهن لوظائف ذات أجور متدنية شجعت المستثمر أو الجهة المشغلة على فتح المجال أكثر للمرأة، مما يقلل من فرص الباحثين عن عمل من الرجال في سوق العمل وبالتالي يساهم ذلك في صعوبات كثيرة منها العزوف عن الزواج من كلا الجنسين! وأحيانا تكون إحدى مسببات الطلاق فالرجل لا يجد الاستقرار الوظيفي أو الأجر المرتفع الذي يمكنه من النفقة بعكس المرأة فهو ليس مطلوب منها! ونحن أصلا بدأنا نعاني من التفكك الأسري الذي بدوره يؤدي إلى بنية اجتماعية هشة، وهو موضوع آخر يحتاج إسهاب لا يتسع هنا وتسليط ضوء أشمل وأدق.

صحيح أن نسب البطالة عند النساء آخذ في الانخفاض ورجحت كفته لصالحهن؛ مقابل نسب البطالة عند الرجال!
حسب ما نشرته الهيئة العامة للإحصاء في الربع الثاني من العام 2019 أن أعلى نسبة للسعوديين الباحثين عن عمل كانت في الفئة العمرية(25-29) سنة وكانت النسبة الأعلى للذكور بلغت (35.3%) ونسبة الإناث (32.6%).

هل على العاطل عن العمل أن يقنع بالراتب المتدني الذي تقدمه الشركات بعدد ساعات طويلة لكي تضاعف أرباحها على حسابه والذي لا يوفر له حياة كريمة، حتى لو كان في تخصصات أخرى لا علاقة لها بمؤهله، ويقضي عمره في التنقل بين الشركات، لا يجد الاستقرار أو الأمان الوظيفي منتظرا الفرصة الذهبية بأمل بعيد أم ماذا؟!

هل نظرتم في موازنة الدخل مع المصروفات والمتطلبات الأساسية التي يحتاج إليها الفرد لكي يعيش ويتوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش بداخله أم تريدونه ينعزل عن بيئته وينطوي على نفسه وينقطع عن الناس؟!

هذا التوجه أنتج بيئة عمل طاردة وهي أن يوضع السعودي تحت إدارة غير السعودي الذي تكون كفاءته أقل -وهذه من مشكلات الإدارة أن معايير التقييم غائبة أو تحدد بشكل غير احترافي- واستقطاب المرأة بدلا منه بحيث توفر على الشركات في الأجور لقبولها بقاع السلم الوظيفي.
علما بأن غالبية المناصب القيادية والتنفيذية بما فيها التوظيف يشغلها وافد؛ فهل نتوقع أن فرص العمل ستكون مرضية أو متاحة!
التوطين وسعودة الوظائف يبدأ أولا من أعلى ويتدرج حتى يشمل كل الوظائف بدون شروط تعجيزية أو مبررات تعطل تلك الكفاءات والطاقات الوطنية وتهدرها.

تمكين المرأة وزيادة حصتها في سوق العمل حسب رؤية المملكة 2030 لا يكون بهذا الشكل الذي يسد من جهة ويثقب من الجهة الأخرى!
حتى أن الرجل الموظف بهذا المعدل قد يتعرض للفصل التعسفي، وهذا لا يعكس رؤية القيادة في خفض نسب البطالة وتوفير التهيئة للموظف السعودي للدخول إلى سوق العمل!

ولأنني أدرك أن هناك من يجد صعوبة في الفهم ولديه ضعف في الاستيعاب لذلك أقول: لست ضد عمل المرأة؛ ولكني مع تكافؤ الفرص، ومع رفع سقف الأجور، ومع محاربة التستر التجاري، ومع تحسين بيئة العمل؛ من أجل الارتقاء بإنتاجية الموظف السعودي.

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الحوكمة والابتكار في التعليم

بقلم | د.ماجد السلمي في عصرنا الحالي لا يكفي أن تكون الدول منتجة لكي تحقق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *