الرئيسية / المقالات / الإيجابية و المحبة

الإيجابية و المحبة

الكثير من أفراد المجتمع أصبح يبدأ يومه بعد صلاة الفجر بقراءة الأخبار عن طريق جواله أما عن طريق المواقع الإلكترونية المختلفة أو الذهاب لعالم ( الواتس آب ) و مشاهدة ما وصله من رسائل أثناء نومه و التي عادة ما تكون بالمئات و غالباً ما تجد الرسائل الصباحية تتوشح بالسوداوية و التأثيرات السلبية و تصيب الشخص بالإحباط و تجعله يبدأ يومه بهم و ( غلقة ) مما يستثير الطاقات السلبية لديه و يؤثر على نفسيته و تعامله مع الآخرين سواء في مجال عمله أو حياته الشخصية !

لا يخلو جوال أحدنا من ( القروبات الواتس آبية ) و يتأثر أما سلباً أو إيجاباً بما يقراءه و في كل قروب تجد من جميع رسالاته غم و نكد و كلمة ( عاجل ) عنوان لرسالته أو جملة ( الرجاء النشر ) تذيلها و عندما تتفحص فحوى الرسالة تجدها خاوية و غير مفيدة و لا جدوى منها بينما بعض القروبات تتسم بالأخبار المفيدة و الرسائل التي ترسم البسمة على المحيا و تساعد على إطلاق الطاقات الإيجابية و تجعل من يومك يبدو ذا لون فاتح و يزيل عن نفسيتك الهم ( من جاور السعيد يسعد ) !

قبل فترة بسيطة و بينما كان أحد الأطباء يتحدث لأحد المرضى عن حالته الصحية و كان وقت وجبة الغداء و بعد أن إنتهى الطبيب من الشرح قال للمريض : أخليك عشان تكمل غداك فرد المريض : خلاص ما ودي اكمل الأكل فبادره الطبيب بقوله : شكل كلامي سد نفسك فما كان من المريض الا الرد بكلام من ذهب : ( ليه يا دكتور ما تقول أني شبعت لما شفتك  ، خلك إيجابي يا دكتور ، ليه تفكيرنا ما يروح الا للسلبيات ) و شخصياً أعتقد أن هذا المريض لقن الطبيب و لقننا جميعاً درساً رائعاً في ضرورة إنتقاء الكلمات و الجمل بدقة فمثلاً عند سؤالك لأي أحد عن صحته و أحواله فأنه يرد بتنهيدة و نفس عميق و صوت كله حزن ( الحمد لله ) مع أن ذكر الله سبحانه و تعالى يبعث الطمأنينة و الراحة في القلوب !

دلف إلى مستشفانا أحد الجيران و هو صديق لوالدي ( رحمه الله ) و أبنائه أصدقاء لي شخصياً و بعد إجراء عملية جراحية تتسم بالخطورة له من قبل أحد الزملاء و تكللت بالنجاح و لله الحمد فذهبت لأبشر أحد أبنائه بنهاية العملية و كان ذلك في الفناء المحيط بالمستشفى و بمجرد أن تفوهت بجملة الأمور تمام الا و بادرت ثلاث سيدات وراءه بالسجود شكراً لله غير مباليات بالمارة و الموجودين في منظر أفلت دمعة من عيني لإحساسي الشديد بكمية المحبة الذي رأيته في أعينهم لوالدهم و كمية الدعاء الجميل الذي رن في مسمعي أثناء إنصرافي عنهم !

يجرني هذا الموقف للحديث عن حاجتنا للإفصاح عن المشاعرالداخلية تجاه الآخرين و إظهار المحبة نحوهم في السراء قبل الضراء و البوح بمشاعرنا نحوهم فمن منا يجهر بمحبته لأخيه أو أخته قولاً و فعلاً و لا ينتظر مرض أحدهم ليبين غلاته و محبته بل البعض لا يعرف كيف يظهر محبته لوالدته و يستحي أن يجلس في أحضانها و تقبيل يديها و قدميها و البوح لها بأسراره برغم محبته الشديدة لها لكنه لا يعرف كيفية التعبير عن هذا الحب ( شخصياً أعترف بأني من هذا النوع مع والدتي ) و عندما أشاهد من يتقرب أو يتودد لوالدته بالقول و الفعل و التعبير فأني أغبطه و أتمنى تقليده و إظهار مشاعري الجياشة تجاه من تكمن الجنة تحت قدميها !

حالات قليلة نشاهدها عن ما أسميه ب ( العائلة المثالية ) فتجد أفرادها متحابين متكاتفين و ينقلون تلك المحبة و التكاتف لأبنائهم و بناتهم و أول علامات تلك المحبة هو الصراحة و المواجهة فعند حصول خلاف بين أحدهم و الآخر ( و هذا شي طبيعي ) فلا تجد أياً منهما يشكي و يشتكي عند أطراف أخرى بل يذهب مباشرة لمن حدث معه الخلاف و ينهيه معه و طبعاً هذا يعودهم على الصراحة و الصدق و المحبة أثناء الوجود و الغياب و يفرحون لفرح أحدهم و يزعلون لزعله و يحرصون على تشجيعه و تكريمه و مساعدته للنجاح و تخطي الفشل و هذا العائلات تجمع ما بين المحبة و التأثير الإيجابي لينتج عنها ( المحبة الإيجابية ) !

يبدو لي أن المحبة الإيجابية قد تكتسب مع مرور الوقت إذا لم تكن موجودة بالأساس و لو بدأ كل منا بأهله زارعاً في أبنائه و بناته حب بعضهم البعض و حب جميع الأقرباء من الدرجة الأولى و زرع الخصال الإيجابية فيهم أطفالاً يجعلهم متحابين إيجابياً كباراً ( من شب على شيء شاب عليه ) !

أخيراً :
مساء الأثنين سيقام دربي العاصمة لفك إرتباط الصدارة في الجولة العاشرة و سأترك الحديث عنها إلى ما بعد النزال !

خاتمة :
تهادوا تحابوا !

د.خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الأساس في العلاقات الإنسانية

بقلم : عدنان عبد الله مكي من المتعارف عليه في العلاقات الإنسانية أن هناك قاعدة …