الرئيسية / المقالات / رومانسيتنا غيييير

رومانسيتنا غيييير

راجت و تروج مقولة ( رجالنا غير رومانسيون ) منذ قدم الزمن و شخصياً لا أعلم مدى صحة هذه المقولة و لكن إذا كان ذلك صحيحاً فإن تأثير البيئة الصحراوية دور في عدم ( رومانسيتنا ) و جلافتنا الشديدة و عدم إجادتنا للتعامل مع الأنثى وإن كان هناك إعتقاد ( أؤمن بصحته ) أن الرجال ممن يقطنون واحة الأحساء حليلين و يجي منهم شوية رومانسية و أذكر سماعي لجملة ( يا زين الحساوية لحريمهم ) !

يتنافس الشباب من الجنسين في وطننا المترامي الأطراف بالتعليق على بعضهما البعض و إتهامهما البعض بالبلادة و عدم الرومانسية و يصف كلاهما الآخر بما ليس فيه و بنظرة خاطفة على تويتر أو الواتس نجد العجب العجاب من تلك التغريدات المقيتة و التعليقات التي تتعدى حدود الأدب و العقل و الدين أحياناً ومن التعليقات التي تم تداولها مؤخراً و أنتشرت في المواقع و القروبات ومفادها أن إحدى الفتيات تبحث عن ذنب يضمن لها دخول النار ( كود تلقى لها واحد أطخم أيطالي أو أسباني ) لأن مجرد تفكيرها بأن رجالنا السعوديين هم من ستجدهم في الجنة يصيبها بالغثيان و الإحساس بالحرمان من الرومانسية دنيا و آخره
( الله المستعان ) !

نختلف في طريقة تعبيرنا عن محبتنا لبعضنا البعض و إن كان مجتمعنا ككل و لأسباب تتعلق بالتربية و الحياء لا يجيد الطريقة المثلى للتعبير عن المحبة و الرومانسية الا من رحم الله و لكن من واقع ما نشاهده و نتعامل معه في المستشفى فأننا نجد كل أنواع الرومانسية من قبل الأزواج و الأخوان و الآباء و الأبناء و كثيراً ما تسمع جملة ( الله الله في الوالد ) و من الجمل التي لا تزال ترن في أذني ما قاله أحد الأزواج قبل دخول زوجته لغرفة العمليات حيث قال بالحرف الواحد ( توصى بالمدام تراني يتيم بدونها ) فهل هناك رومانسية أجمل من ذلك من شخص تجاه شريكة حياته و آخر قال ( الله يخليك أنتبه للحضن الي كان يحتوينا في أحضانه دائماً و نحن صغاراً ) و هو يوصي على جدته و هذه رومانسية تجاه جدته و الحضن الدافىء له لأنه معروفاً أن ولد الولد أغلى من الولد و ثالث تلك الجمل ما قاله أحدهم عن والدته ( توصوا بأمي و أنتبهوا لها فأمي هي أبوي و أمي و صديقتي و حبيبتي و كل حياتي و لا أعرف ما قد يحدث لي إذا فقدتها ) فهو قد فقد والده في عمر صغير و يجد أن والدته كل شيء في حياته برغم وجود زوجته و أولاده الا أنه يعشق والدته عشقاً جارفاً وغير تلك الأمثلة الكثير مما سمعته و شاهدته بأم عيني مما يدل على أن لدينا عاطفة و رومانسية جياشة و لكنها ليست كتلك التي نشاهدها في الأفلام !

يعتبر الكثيرون الشتاء و برودته عنواناً للرومانسية و المحبة لأن فطرة الإنسان البحث عن الدفء و كثيراً ما تغنى الشعراء بذلك ( النار و الهيل … و القمرة الي نورت ليل ورا ليل ) و قد وصانا رسول الله ( عليه أفضل الصلاة و التسليم ) بالمحبة في كثير من أحاديثه و بضرورة إظهار هذه المحبة بإفشاء السلام للتعبير عن المحبة و بأن المتحابين في الله يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل الا ظله و هذه الرومانسية التي أتحدث عنها هي التي تقوم على الإحترام و التقدير و الإيثار و محبة لأخيك ما تحب لنفسك و محبة إسعاد الآخرين و الوقوف معهم وقت الشدة قبل الرخاء !

هجمت علينا خلال الخمس سنوات الأخيرة المسلسلات التركية في جل القنوات الخليجية و العربية و حظيت بمتابعة عالية برغم أنها لم تكن تقدم لنا الا الإنحلال و قلة الحياء و جعلت من يقطنون في بلادنا يعتقدون أن ما يحدث في أحداث تلك المسلسلات هي قمة الرومانسية ( و ياليت رجالنا يتعلمون من الأتراك ) رددتها الكثير من فتياتنا بلا تفكير أو تقييم مع أن ما يقدم في تلك المسلسلات بعيداً كل البعد عن واقع المجتمع التركي المسلم و لم نكن نصدق أن نخلص من المسلسلات المكسيكية و أليخاندرو و ( طقته ) الا و غزونا هالأتراك !

طرفة :
أحدى السيدات و في لحظات عتب و زعل و هي تهاتف زوجها قالت له ( أنت وين و الرومانسية وين ) فرد عليها ( 5 دقايق و أكون عند الرومانسية ) و يقصد مطعم الرومانسية للمثلوثة !

خاتمة :
بعض الناس في تعاملك معهم و بقدر ما يحرجونك بطريقة تعاملهم و أسلوبهم وهم أشخاص كثر و لله الحمد ينطبق عليهم مقولة ( too good to be true ) !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اختيار القرار السليم

بقلم | محمد بن فوزي الغامدي حياتُنَا اليوْميَّة مَلِيئةٌ بِالمَواقِف الَّتِي تحْتاجُ إِلى اتِّخاذِ القرَارَات، …