الرئيسية / المقالات / البرد الزمهريري

البرد الزمهريري

مفردة زمهرير وردت في سورة الإنسان ( متكئين فيها على الارائك لا يرون فيها شمساً و لا زمهريرا ) و الزمهرير في اللغة يعني شدة البرد و خلال الأسبوعين الماضيين كان الزمهرير مصاحباً لنا و إشتكى منه كل من يقطن أرض الوطن الحبيب بدون إستثناء بإختلاف الأعمار و الجنس و الأجناس الا من يقطنون جدة لأن ( جده غير ) و إن كان هناك إعتقاداً من الجميع أن ( البرد تأخر هالسنة ) الا أن الإنقلاب الشتوي هذا العام حدث يوم 21 ديسمبر الساعة 5:17 مساءً و هذا يعني أن الشتاء بدأ حسابياً منذ أسبوعاً تقريباً ( الإنقلاب الشتوي يحدث سنوياً يوم 21 ديسمبر في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية و لكن يختلف في الساعة فقط ) !

الملابس في الشتاء نختلف كمجتمع في كيفية التعاطي معها ( نختلف في كل شيء أساساً و ليس الملابس فقط ) فبعضنا يصر على لبس الملابس الصيفية و التظاهر بأن الجو لا يزال ربيعياً أو حتى حاراً و في إعتقاده أن لبسه للملابس الشتوية ( يخرب برستيجه ) و ينتقص من شبابه و أنه أصبح كهلاً لا يقدر على شوية ( براد ) و أذكر جملة أمي المعهودة عندما أكون مصيف في عز الشتاء ( خل الهدوم تدفي الدولاب لأنك ما تنرز في سوق الخلاقين ) بينما البعض الآخر يخرج منه الإبداعات في اللبس و تكون ( الخلاقين ) منتشرة بطريقة لا تصدق بالذات في البيت ، فقد تجد بنطلون أزرق مع فانيلة كم طويل باللونين البني و الأخضر و شراب برتقالي بأسود و قد يكون كل فرده بلون مع قبعة صفراء ببنفسجي و يبدو الشخص في تلك الألوان مشابهاً لنكهة ( رينبو سيربت ) من باسكن روبنز !

قالوا و لا زالوا يقولون ( أول البرد توقه و آخر البرد تلقه ) و ذلك يعني أن نحتاط جيداً في أول البرد لحماية أجسادنا من ذلك التغيير و الحرص على الملابس الدافئة عند دخول الشتاء حتى لو كان التغيير في درجات الحرارة طفيفاً و لأن برادنا ( ناشف ) لا بد من الحرص على ترطيب الأيدي و الأقدام و الوجه بالڤازلين وقاية لها من الجفاف ( المشق ) و الحرص على شرب السوائل الدافئة لتفادي إلتهابات الحلق و الزكام و الذي ينتقل بين أفراد العائلة بالدور و من ثم يقوم بزيارة الجيران و الأقارب و زملاء المدرسة و العمل و و و و و ( العدوى السريعة ) !

في حديث لي مع حلاق تركي قبل حوالي الشهر و كان الطقس جليدياً في أسطنبول حينذاك أبدى تخوفه من قدوم البرد عندنا معللاً أن ( البرد حقكم يدخل و يتغلغل في العظم ، فالبرد عندنا برغم هبوط الحرارة لما دون الصفر بكثيراً الا أننا لا نخاف منه كبردكم لأن بردكم يجيب المرض ) و المعروف أن الجو البارد ( الناشف ) يؤدي إلى ألم و مغص بالبطن و إضطراب في عمل المعدة و القولون مما يسبب القيء ( التطريش ) أو إنتفاخ البطن بسبب الهواء البارد الذي يقوم ببلعه الأنسان أو الإسهال بسبب تشنجات عضلات القولون و الملاحظ أن الأعراض تكاد تحتفي تماماً بعد عمليتا التطريش و التبرز ( أعزكم الله ) !

الأشخاص الذين إبتلاهم الله بمرض السكر يحتاجون لعناية خاصة بإقدامهم على مدار السنة و في الشتاء على وجه الخصوص تحاشياً لإحتراق القدمين من الماء الحار أو من الدفاية لأن مرضى السكر يفقدون الإحساس في القدمين و قد يتسبب ذلك في جروح و تقرحات و إلتهابات يصعب علاجها و لهؤلاء المرضى يستحسن أن يكون هناك من يقوم برعاية أقدامهم و الإهتمام بنظافتها و تقليم الأظافر بطريقة صحيحة و الحرص على نظافة ما بين أصابع القدم تحاشياً للإلتهابات الفطرية و التأكد من عدم وجود أي تقرحات أو تشققات و إبعاد تلك الأقدام عن الجفاف و الحرص على عدم لبس الأحذية الضيقة ( هذه مجرد رؤوس أقلام للعناية بالقدم السكري ) !

الشتاء العدو الأكبر للريجيم فالجو البارد يعطي الإحساس بالجوع و عدم العطش فتزداد كمية السكريات و النشويات المتناولة مع الكسل و كثرة النوم فيزداد الوزن بطريقه مذهله يصعب بعدها فقدان ماتم إكتسابه و على عكس ما ذكرته أعلاه أن البرد يتسبب في الإسهال فإن تناول الأكل بكميات مفرطة ( المحمر ، العصيدة ، القشد ، الحنيني ، الدبس مع البيض و غيرها من الأكلات المشهية في الشتاء ) مع قلة شرب الماء لعدم الإحساس بالعطش تؤدي مجتمعه لشكوى الشخص ( الي مدفي نفسه زين ) من الإمساك و الذي يعتبره الأطباء سبب علة جم أمراض القولون و المستقيم بإختلاف درجاته من مجرد الإصابة بالشرخ الشرجي حتى الإصابة بسرطان القولون ( حمانا الله و أياكم من كل مرض ) !

إعلان صالون حلاقة :
بمناسبة الحديث عن الحلاقين فأتذكر قبل 5 سنوات حلاق وضع لافته خضراء على مدخل الصالون مكتوب عليها باللون الأبيض بوجود نجمة و هلال على جانبي اللافتة ( حلاق باكستاني نظيف سيم سيم حلاق تركي ) !

نصيحة شتوية :
ثقلوا ملابسكم ، ڤزلنوا أطرافكم و وجوهكم ، إعتدلوا في أكلكم ، أكثروا من شربكم ( للماء ) ، توصوا في مشيكم و نشاطكم ، تفوزوا بصحتكم ( بإذن الله ) !

آخر الكلام :
و إن هبت النسمة تكسر …….. صوتك يناديني تذكر

د.خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

“حفيد المجدد”

بقلم : أحمد بن عيسى الحازمي الحمدلله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه …