الرئيسية / المقالات / إمتحانات ….. شباب المرور

إمتحانات ….. شباب المرور

تنطلق غداً بمشيئة الله إمتحانات نهاية الترم الأول لجميع طلاب و طالبات المرحلتين المتوسطة و الثانوية في جميع أرجاء الوطن و كل الدعوات للجميع بالنجاح و التفوق و تحقيق ما يستحقه !

يحتاج الجميع للنوم الكافي قبل الذهاب للإمتحانات و لا أعلم كيف يمكن لشخص أن يذهب للإمتحان ( مواصل ) و بدون أن ينام إطلاقاً بينما المفروض أن يستغل فترة النهار في المذاكرة و فترة الليل للنوم و ليس العكس
أعتقد أن المذاكرة الصحيحة تبدأ بعد الغداء مباشرة حتى التاسعة مساءً تتخلله فترات راحة للصلاة و من ثم تناول العشاء و من ثم النوم حوالي الساعة العاشرة و الإستيقاظ في الرابعة فجراً ( النوم 6 ساعات كافية في تلك الفترة ) و إستغلال الذهن الصافي فجراً للمراجعة و من ثم الذهاب للمدرسة بثقة و جميع الأحاسيس الخمسة في قمة تركيزها و إنتباهها و بعد الإنتهاء من إمتحانات هذا اليوم الإتجاه للمنزل و النوم لساعة إضافية قبل الغداء و من ثم إعادة الكرة مثل اليوم الذي سبقه
( من طلب العلا سهر الليالي ) يقصد به بذل الجهد في طلب العلم و ليس السهر أمام التلفزيون لأنه من المعروف أن ( أبيخ ) برنامج تلفزيوني يكون ممتعاً أيام الإمتحانات !

فترة الإمتحانات ليست فترة ( ريجيم ) و لا يجب على الطلاب الإبتعاد عن الأكل لإنشغالهم بالمذاكرة بل العكس يجب عليهم تناول الوجبات الثلاث في أوقاتها حتى تساعدهم على التركيز و لا يمكن أن أغفل دور الأمهات ( جزاهن الله خيراً ) في ما يقمن بعمله من تهيئة الجو الهادىء و المناسب لأبنائهم حتى يجدوا و يجتهدوا إلى درجة حرمان أنفسهن من الزيارات و الإستقبال طوال هذين الأسبوعين
طبعاً هذا لا يعني أن يكون الطالب ( آفة ) و يأكل الأخضر و اليابس !

لا أحب تلك الجملة ( الله يرحم أيامنا ) فلكل زمن ظروفه و طقوسه و ما كان مقبولاً في السبعينيات لم يعد مقبولاً إطلاقاً في زمننا الحالي حتى أسلوب الإمتحانات تغير جذرياً و ماكان يتطلب كتابة الصفحات الطويلة للإجابة تحول إلى الإجابات المختصرة و التي تعتمد على ملء الفراغ أو الصح و الخطأ و أختيار الجواب الصحيح من الأجوبة المتعددة و تكاد كلمة ( علل ) المشهورة أختفت من قاموس الإمتحانات حالياً ( كانت هذه الكلمة تسبب لنا الرعب )
من الأسئلة التي لم تكن تعجبني إطلاقاً و لا أعلم إذا كانت لا زالت مستخدمة حتى الآن الا و هي صحح الخطأ في الجملة لأن تلك الجملة تتكون من مقطعين و تحتمل إجابتين لذلك أعتقد أنها طريقة خاطئة للسؤال
للإنصاف فأنا لم أقرأ الكتب الحالية لأقارنها بكتبنا القديمة لكن أحد أبناء العمومة قال لي أنه يستخدم كتاب دراسته في المرحلة المتوسطة سابقاً للشرح لطلابه في المرحلة الثانوية لأن كتاب الثانوية لا يوجد به الا القشوووور فقط ( العهدة عليه ) !

لا أعلم ما هو السر في ما يحدث للشباب في أيام الإمتحانات و بالذات اليوم الأخير من الأسبوع الأول و اليوم الأخير في الإمتحانات و يجعلهم يقودون السيارات بسرعة جنونية و الإستمتاع بالتفحيط و التحديات و التسابق و التي و للأسف غالباً ما تكون مميته ( لا أظن أن هناك من لم يفقد شخص عزيز عليه في تلك الأيام ) و يبذل المرور جهوداً ملموسة للحد من هذه الظاهرة في تلك الأيام و لكن للأسف برغم تلك المجهودات الا أن الحوادث تستمر و نفقد شبابنا في لحظات طيش ما أنزل الله بها من سلطان
أتمنى من أعماق قلبي أن تنتهي هذه الظاهرة هذا العام !

و ما دام الحديث عن المرور فقد لاحظت إنطلاق حملة تفتيشية في الأسبوع الماضي في عدة مدن سواء في الشوارع أو الحواري و بدون مقدمات أو سبب واضح و لكن من خلال مروري على ( نقاط التفتيش ) تلك وجدت أنهم يبحثون عن تحرير المخالفات لمن لا يربط الحزام و السؤال عن الرخصة و الإستمارة و تعطيلك إذا كانت الإستمارة ليست بأسمك متناسين أننا مجتمع ( سنافي ) و سيارة كل شخص منا في خدمة أخوانه و أصدقائه و من غير المعقول أنك تأخذ سيارة زميل لك لقضاء مشواراً مهماً و تسأله ( وين حاط الإستمارة فيه ؟ ) و أيضاً طلب إزالة ( التظليلة ) بحسب مزاج الشخص الذي يقوم بتفتيشك ( و قد تجد سيارته شخصياً مظللة تماماً و تتوشح بالسواد )
أتمنى من الأعماق أن تكون تلك الحملة تثقيفية و تحذيرية لتعويد قائدي المركبات على ربط الحزام و عدم إستخدام الجوال أثناء القيادة و ليس لتجميع المخالفات فقط و لا أن ينتهي توقيتها مع نهاية آخر صفحة من دفتر المخالفات الموجود لديهم في تلك النقطة التفتيشية ( أحد الزملاء همس لي أنه في مشواره لبيته في الدمام مر على أربع نقاط مختلفة ) !

عودة إلى الإمتحانات مره أخرى حيث حدثني أحد الزملاء بهذه القصة الجميلة :
أثناء مروري بفلذة كبدي لجلبها من مدرستها خاطبتني بقولها ( بابا أنا حصلت على علامة كاملة في إختبار اليوم ) فرددت عليها ببرود غريب جداً ( أوكي ) فقالت لي ( بابا أنا لما أقول لك نقصتني علامة أو علامتين تبدأ بتوجيه الكلام لي بكل عصبية و عن مدى سخافة الخطأ الي سويته و لما أقول لك جبت علامة كاملة ما تقول لي حتى مبروك !!! ) فوقع كلامها علي كالصاعقة و لم يكن لدي رداً مقنعاً يمكنه إزالة لمحة الحزن من على وجهها الملائكي و كلفني هذا الموقف جهاز ( آي فون ) ذهبي اللون لأستاذتي و أبنتي الذهبية جعلها تنطلق بفرحة ممزوجة بدموع غالية أحسست معها أن هذا الثمن كان رخيصاً جداً مقابل الدرس الذي علمتني أياه أبنتي و نصيحتي للكل بإظهار المحبة للأبناء و مشاركتهم مشاعرهم بجميع أوجهها !

قبل الأخير :
شبابنا من فطنتهم أكتشفوا طريقة لقطع الإشارة أمام كاميرا ساهر و بدون صور تذكارية ( الحاجة أم الإختراع ) !

أخيراً :
لكاميرا ساهر
لا لا لا لا لا لا لا تناظرني بعين …….. لا لا لا لا لا لا لا تقلي أنت فين !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

شوق وضياء

بقلم د. علياء المروعي عندما يشتاق الإنسان وتحرك الأشواق مشاعره المختزنة داخله فتبث عبر تيارات …