الرئيسية / المقالات / قارعة الطريق

قارعة الطريق

قارعة الطريق في اللغة العربية هي ما يكثر المشي فيه و يقال وسطه و بحكم تواجدي في المنطقة الشرقية فأن طرق الأحساء و الجبيل و الرياض هم الأكثر إستخداماً بالنسبة لي و محور حديثي في هذا المقال ( إنطلاقاً من الخبر ) و سأترك الحديث عن الطرق الأخرى لمن يستخدمها بصفه منتظمة للتعليق عليها !

طريق الأحساء :
من الطرق المزدحمة جداً و يمر بمدينة أبقيق ( النفطية ) و هو ذو 4 مسارات في معظم أجزاءه و هو طريق جيد إلى حد ما بعد توسعته و لكنه يحتاج للصيانة المستمرة ( ككل الطرق السريعة ) و نوعية الأسفلت المستخدمة فيه ( سيئة جداً ) و لا يقارن إطلاقاً بذلك الموجود في طريق ( قونان ) الذي عمره يتعدى الخمسين عاماً !
الحفر الغريبة تتكاثر في هذا الطريق ( بالذات بعد أبقيق في إتجاه الدمام ) مما تتسبب في الحوادث المميتة أو التلفيات في المركبات لأنها تتواجد في جميع المسارات و بدون مقدمات ( شخصياً ياما أكلت هالحفر و متأكد أن غيري أكلها ) !
أطلت مؤخراً مشكله جديدة و هو تلف أغطية القواطع الحديدية في الجسور مما يشكل خطراً على الإطارات لوجود المسامير في تلك القواطع و التي قد تؤدي إلى إنفجار الإطارات و من ثم الحوادث التي لا تحمد عقباها !

طريق الجبيل :
أكثر من 5 سنين و هو مليء بالتحويلات و التعديلات و يمر بمدن و قرى مأهولة سكانياً ( الدمام ، سيهات ، الجش ، القديح ، القطيف ، عنك وغيرها الكثير ) و هو مزدحم على مدار الساعة و قد تستغرق القيادة على ذلك الطريق أكثر من الساعتين لمسافة تقل عن ال 60 كم لأنه ببساطة ( زحمة يا دنيا زحمة ) و بحق لا أعلم متى تنتهي هذه التصليحات التي حصدت أرواحاً كثيرة !
قيادتي على هذا الطريق في السنين الأخيرة لم تتعدى الوصول للقطيف و لكن ذلك كان كافياً للحكم على هذا الطريق اللي ( عيا يقضا ) !

طريق الرياض :
هو أطول الثلاثة و أتعبهم قيادة و شخصياً أقسمه لأربع أقسام إبتداء من ( لفة أبو حدرية ) حتى مدخل ( الجنادرية ) بطول حوالي 380 كم !
القسم الأول ( الدمام – جوده )
و فيه تتناثر سيارات ( ساهر ) على جنبات الطريق حتى ( مركز صلاصل الأمني ) و بعدها ما حولك أحد و بما أن الشباب يغطون لوحاتهم بأشرطة لازقة تحاشياً لصور ساهر التذكارية فهم لا يكترثون بوجودها بل يعتقدون أنهم يقدمون خدماتهم للسيارات التي تسير خلفهم بأن يتنبهوا لوجود ( فلاش ) ساهر و من ثم يخففون من سرعاتهم !
القسم الثاني ( جوده – نقطة تفتيش الدهو )
و هذا الجزء الذي غالباً ما تقع فيه الحوادث و التي تحدث بسبب السرعة الفائقة و التي تتعدى 200 كم/س و خلال الأسبوعين الماضيين كان هناك حادثين متشابهين في نفس المنطقة تقريباً و نفس الإصابات تقريباً حتى سائقي السيارتين كانا مع الأسف ( تحت تأثير المسكر ) و مع ذلك يقودان في طريق سريع و بسرعة قاتلة !
في الحادث الأول أضطررت التواجد مع المصاب حتى وصول الإسعاف ( بعد حوالي 45 دقيقة ) و تفاجأت بوجود مسعف واحد فقط و برغم إجتهاده الا إنه لا يقدر على عمل شيء لوحده و لا بد من وجود مسعفين أثنين على الأقل لتحريك المصاب و القيام باللازم حتى يتم نقل المصاب بطريقة صحيحة و بأحسن الظروف حتى يصل للمستشفى بدون مضاعفات تحدث بسبب عدم تلقي العلاج المناسب في مرحلة النقل و ما قبل الوصول للمستشفى !
القسم الثالث ( الدهو – آبار سعد )
و في هذا الجزء تقع إستراحة محطة ( ساكو ) في الإتجاهين و هي محطة تزخر بالمطاعم السريعة و المقاهي و لكن برغم التطور الحاصل بها و تجديدها الا أن مشكلة دورات المياة الأزلية في جميع المحطات مستمرة و تفتقد للنظافة و أحياناً للماء و تجد كثيراً من المسافرين يعتقدون أن الهواء الطلق مع المناديل و  شيء من الماء ( أنظف بكثير من دورات المياة ) الخاصة بمحطات البنزين في كل أنحاء وطني المترامي !
القسم الرابع ( سعد – الرياض )
و هو كالجزء الأول من الطريق لا يخلو من ساهر ( الثابت و المتحرك ) و هو أقصر الأجزاء و به مشكلة تكدس الشاحنات قبل الوصول لنقطة تفتيش ( رماح ) لأن الشاحنات تمنع من دخول الرياض في أوقات الذروة و إذا تصادف وصولك لتلك المنطقة بعد بدء وقت السماح لدخول الشاحنات بعدة دقائق فستجد الشاحنات تنافسك على جميع المسارات الثلاثة و قد تجد إحداها تتجاوز الآخرى في سباق محموم و خارج الخط الأصفر !!!!!

القيادة على الطرق السريعة متعة لا تضاهيها متعة في الطرق الأوروبية على عكس القيادة في طرق أمريكا لأنك قد تجد طريقاً ب 7 مسارات و السرعة القصوى لا تتعدى 90 كم/س بينما السرعة المسموحة على بعض الطرق الأوروبية تصل إلى 145كم/س و بدون حدود في بعض طرق ألمانيا ( لا تتعدى السرعة القصوى في أمريكا 110 كم/س في أي حال من الأحوال ) و معظم طرق أوروبا بها كاميرات لمخالفات السرعة و لوحات تحذيرية قبلها بمسافة بينما في أمريكا يعتمدون على الكاميرات المثبتة في سيارات الشرطة ( و هم يجيدون التخفي زي ربعنا ) و من ثم متابعة المخالف و إعطاءة مخالفة مكتوبة ( قد يستغرق تحرير المخالفة في أمريكا ساعة كاملة ) و قد تضطر للذهاب إلى المحكمة لتسديد المخالفة لأن الأمريكان يعشقون شيء أسمه ( Policy & Procedure ) و من يعملون بشركة أرامكو أو المستشفيات يعرفون عز المعرفة ماذا تعني هاتان الكلمتان !

بحساب بسيط فعند القيادة ل 400 كم مثلاً نجد أنك تستغرق 3 ساعات و عشرين دقيقة إذا كنت تقود بسرعة 120 كم/س بينما تكون ساعتين و 12 دقيقة إذا كنت تقود بسرعة 180 كم/س يعني الفارق ساعة و 8 دقائق فقط فالخيار لك ( بالنظر إلى أننا شعب لا نقدر الوقت في العموم ) بأن تقود و أنت مرتاح البال و مسيطر على سيارتك أو أن تكون مشدوداً جداً و متهيباً من أي طارىء قد يحدث و قد يتسبب لك أو لغيرك في حادث مميت ( هل حياتك و حياة من معك و من حولك لا تساوي ساعة من وقتك ) !

ما قبل الأخير:
دعوة خالصة بالسلامة لكل من يمشي على قارعة الطريق و حفظ الله الجميع من مخاطر الطرق و حوادث السيارات !

الأخير:
سبحان الذي سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اليوم الوطني الـ 91.. إنجازات وطموح ومستقبل مشرق

بقلم : سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة السودان الأستاذ على بن حسن جعفر تحتفل …