الرئيسية / المقالات / ” العمر مش بعزقه “

” العمر مش بعزقه “

العمر مش بعزأه (بعزقه) ، عبارة نسمعها كثيرا وخاصة من إخواننا المصريين في حال النصيحة بعدم إلقاء النفس إلى التهلكة في أي أمر من أمور الحياة ولا سيما إذا كان قد يؤذيك أو يعرض حياتك للخطر. في الحقيقة لم أجد عنوانا مناسبا أكثر من تلك العبارة لهذا المقال للكتابة عن سلامتي وسلامتكم في الطريق والمتزامن مع قرب أسبوع المرور الخليجي لهذا العام.

عندما قرأت عن معنى كلمة “بعزقه” وجدت أن بَعْزَقَهُ أي فرّقه وبَدّدَه في غير موضعه. نعم إخواني ” العمر مش بعزقه”, عمري و عمرك أغلى من أن يبدد أو يضيع في طريق سريع من اجل بضع دقائق. السرعة قتلت الكثير فماذا ننتظر حتى نقرر عدم السرعة فمهما كنا بارعين وسائقين مهرة فأن الخطأ قد يحدث من الآخرين.

اعتقد اعتقادا جازما بأن ليس فينا من لم يعاصر حادثا مروعا لقريب أو صديق. لنتأمل معا حزن والداه عليه لحظة سماع الخبر. لنتخيل معاناة إخوانه وأخواته بعد فقده والعيش من دونه بعد أن كان معهم بالأمس. ويزيد الأمر تعقيدا ومأساة عندما يترك وراءه أسرة لا حيل لهم ولا قوة. تخيل معي انتظار زوجته وأبناءه لعودته من العمل بابتسامة رائعة تساوي الدنيا ولكنه لم يعد ذلك اليوم. مشاهد مؤلمة و لحظات جديرة بأن تؤثر فينا تأثيرا يجعلنا نقرر عدم السرعة في الطرق ونلتزم بالسرعة المحددة في كل مرة نرتاد فيها الطريق.

ربما نتفق بأن المجتمع بحاجة ماسة بتغيير جذري في هذا الجانب. نعم نريد إن نتغير إلى الأفضل من اجل جيل يعي تماما أهمية السلامة المرورية. فالحقيقة نحن لسنا بحاجة إلى إن يأتي أسبوع المرور الخليجي في كل سنه لنعلم حينها أن الكثيرين قد فقدوا حياتهم بسبب حوادث الطرق أو إن مستقبل الكثيرين من الشباب قد انتهى بإعاقة بسبب حادث مروع.

ربما تشاهدون كما أشاهد كيف تتحول طرقاتنا السريعة إلى حلبات سباق بعد بضعة أمتار من سيارات ساهر. انه الوعي والاقتناع الداخلي بأن ما نفعله خطر حقيقي علينا قبل غيرنا. نريد تأثيرا ايجابيا لا وقتيا لتلك الدروس المجانية التي تقدم إلينا مجانا كل أسبوع بل كل يوم عندما نسمع أو نقرأ عن حادث أو عند مشاهدة صورا لحادث مروري مؤلم. نحن بحاجة لاستخدام عقولنا استخداما صحيحا وايجابيا من اجل طرق بلا حوادث بدلا من التضجر من ساهر. نحن بحاجة بأن نكون احرص من أي احد على أنفسنا ومستقبلنا.

ولا ينتهي دوري ودورك بأن لا نسرع ونتقيد بالقواعد المرورية فقط بل بتوعية الآخرين . أنها رسالة مجتمعية هامة افتقدنا بأن تكون مفعلة فيما بيننا فالسلامة المرورية مسئولية الجميع .فانأ وأنت مسئولون أن سائق المنزل على قدر من المثالية أثناء القيادة. فماذا عن أخوك أو قريبك أو صديقك, ماذا لو امتنعنا من الركوب مع كل متهور او من لا يستخدم حزام الأمان. يجب أن تقولها بدون حرج ” لن اركب معك لأنك سائق متهور”

دمتم سالمين ووقانا وإياكم خطر كل طريق وتذكروا دائما ” العمر مش بعزقه”.

باسم الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

شوق وضياء

بقلم د. علياء المروعي عندما يشتاق الإنسان وتحرك الأشواق مشاعره المختزنة داخله فتبث عبر تيارات …