خط أحمر

مساء الثلاثاء الفائت قامت صحيفة هام مشكوره بتكريم جميع منسوبيها و المتعاونين معها و الجهات الحكومية ذات العلاقة بمناسبة مرور عام على صدورها الرسمي و عندما تقدمت إلى المنصة لإستلام شهادة التكريم الخاصة بي بادرني الأستاذ أحمد الغامدي ( رئيس مجلس إدارة الصحيفة ) بقوله أستمر على نهجك في الكتابة و لكن إنتبه أن تتخطى الخط الأحمر !

الخط الأحمر هو خط وهمي نضعه في مخيلتنا في جميع أمور الحياة محاولين عدم تجاوزه سواء بالقول أو بالعمل و يختلف درجته بإختلاف شخصية الشخص نفسه فما تجده أنت خطاً أحمراً لا نقاش فيه يجده الآخر مجالاً صخباً للنقاش و الكلام و أحياناً التندر أو الإسقاط و قد تكون الأمور الدينية شبه متفق عليها بأنها خطوطاً حمراء لا جدال فيها الا من كان جاهلاً و بالذات في الأمور الواضحة ( دع ما يريبك الا مالا يريبك ) !

لكل منا خطوطه الحمراء في تعامله مع الآخرين و لا يحبذ تجاوزها من قبله أو من قبل الآخرين و لكن البعض ( هداهم الله ) يضع تلك الحدود في تعاملك معه و لكنه يلغيها في تعامله معك و أبسط مثال فأن معظم مشجعي الأندية يعتبرون ناديهم خطاً أحمراً و يدافعون عنه في الحق و الباطل ( حتى لو إضطروا للكذب أحياناً ) بينما يعتبرون النادي المنافس مجالاً صخباً في النقاش و الجدال و الإفتراء و لا يوجد أي فرملة من أي نوع لأن جميع الحواجز و الخطوط قد أزيلت و لا ينطبق هذا المثال على الجماهير فقط بل يتخطاه ليشمل بعض الكتاب و النقاد الرياضيين و الذين يطوعون قلمهم في خدمة الأندية التي يميلون لها فقط ( عمال على بطال ) و بعض هؤلاء الكتاب و للأسف تعدت تغريداتهم حدود الأدب و المنطق و العقل و هم لا يعلمون أنهم ( يُقزمون ) أنفسهم أمام متابعيهم !

بما إني لا أحب السياسة و لا أفهم فيها و لا تستهويني دهاليزها فإني أعتبرها من خطوطي الحمراء التي لا أتوقع أن أدلي بدلوي بها و لن تجتذبني الكتابة عنها و عندما يطلب مني أحداً التعليق على الحدث السياسي فإن ردي لا يتعدى التعليق المقتضب و بإسلوب شر البلية ما يضحك و عندما فكرت مراراً الكتابة عن الأحداث التي تتوالى في دولة مصر الشقيقة و بعد عدة محاولات لم تتعدى كتابتي السطرين إلى الثلاثة فقط و أعترفت أمام نفسي بفشلي الذريع و سأكتفي بهذين العنوانين على كل ما حدث في مصر خلال الثلاث سنوات المنصرمة ( عندما لا يبر الأبناء بأمهم ) و الأبناء هم كل المصريين و الأم هي مصر و ( عندما يكره المصريون نيلهم ) !

في وجهة نظري الشخصية فإن كل ما يسيء لوطني و يؤثر على لحمته و تماسكه و ترابطه حتى لو كان بأسلوب الضحك هو خطاً أحمراً لا أحب الخوض فيه وتزعجني كذلك النكات التويترية و الواتسآبيه المتداولة و التي تنتقص من رجال أو نساء وطني و تشبهم أو تصفهم بما ليس فيهم و أعتبرها مسائل لا أخلاقية ويكفيني فخراً أن والدي ( رحمه الله ) من رجال هذا الوطن و والدتي ( أطال الله في عمرها ) من نساء هذا الوطن و لن أقبل بأي حال ذكر والداي بالسوء أو بالأوصاف المشينة !

في الصباح و أثناء توصيل الأبناء و البنات إلى مدارسهم و من ثم الذهاب إلى العمل و إمتلاء الطرق بجميع أنواع ( السواقين ) من كل الجنسيات و بجميع أنواع و أحجام السيارات وما يؤدي ذلك من إزدحاماً يومياً صباحياً يجعل الخطوط الحمراء ( و جميع الألوان ) عديمة الوجود بما في ذلك الإشارات الحمراء و تصبح الشوارع ( سيدك قيدك ) و يكون الجميع في حالة تأهب و توتر والكل في حالة تحدي و ( هرنات ) منادياً و بأعلى صوت ( الميدان يا حميدان ) !

بعض المرضى أو بالأحرى أقاربهم دائماً يريدون وضع بعض الخطوط الحمراء أمام الطبيب المعالج بخصوص ما يجب إعلام المريض من معلومات عن مرضه و يطالبونه بالإكتفاء بذكر القشور فقط بدون الدخول في التفاصيل الدقيقة لإعتقادهم أن نفسية المريض ستتأثر عند معرفته بالتشخيص مما يؤدي إلى عدم إستجابته للعلاج و هذا منافي لإخلاق المهنة لأن المريض من حقه أن يعرف جميع ما يتعلق به و جميع طرق العلاج و المضاعفات التي قد تترتب على العلاج و مدة العلاج و نوعيته حتى يستطيع تقبله فليس من المنطقي مثلاً إستئصال جزء معين من جسم المريض و إعطاءه جرعات من العلاج الكيماوي أو الإشعاعي لمدة قد تستمر شهوراً عديدة و من ثم ( تكذب ) عليه بقولك له ( الي عندك إلتهاب بسيط و بنسوي لك عملية صغيرة و أمورك كلها تمام !!!!! ) و لهؤلاء أقول أن بعض المرضى يهمس في أذن طبيبه المعالج بأن لا يتفوه بأي معلومات تخص مرضه بما فيه التشخيص أمام أقاربه لأنه ( يخاف على نفسياتهم أنها تتأثر ) !

خاتمة ؛
كثرة الكلام توقع في الخطأ و كلما وضعت الخط الأحمر للسانك ستجد أنك قليل الجدال كثير الإحترام !

بعد الختام :
بما إن الأحمر بالأحمر يذكر فقد أفتقدت كثيراً للخبز الأحمر !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …