الرئيسية / المقالات / أيام الجنادرية …

أيام الجنادرية …

حظيت بحضور أيام من مهرجان الجنادرية الـ29 لعام1435هـ .. وأنا عاشق ومفتون بهذه التظاهرة الوطنية الكبرى وأحرص منذ عدة أعوام على حضورها مع العائلة والاستمتاع بفعالياتها وأنشطتها المبهرة الرائعة …
وقد هالني حجم الحضور الجماهيري الغفير الهائل لهذا المحفل ولهذه التظاهرة الوطنية الضخمة التي تمثل أكبر مهرجان في المملكة على الإطلاق ، كان عدد الزوار يتجاوز المليون يومياً في أغلب الأيام ، كما راعني دقة التنظيم الرائع والانضباطية الكبيرة وآلية التحكم بهذا الحشد البشري الهائل .. ورغم مضي ثلاثة عقود على انطلاقه فهو في كل عام تزداد شعبيته وتوسعه ..
وتتمثل روعتها وقوتها الحقيقية في مشاركة كل مناطق بالمملكة بها ، بتاريخها وتراثها وآثارها وفنونها وحرفها وأهازيجها ومأكولاتها وملبوساتها وأنماطها العمرانية وغير ذلك ..
وكذلك مشاركة معظم الجهات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والأهلية بها ..فتقدم وتشرح تاريخها وخدماتها وأعمالها وكل ما يتعلق بها ..
ولمن دعا إلى إغلاقه وإلغائه بحجج وجود التبرج وبعض السلوكيات الخارجة فيه .. فأقول : أن ذلك محدود وليس ظاهرة ، ومثل هذه الممارسات تحصل في كل مكان ، والذين تصدر منهم هذه الانحرافات ـ ذكوراً وإناثاً ـ تصدر منهم في كل مكان وليس في المهرجان فقط !! فليس للمهرجان ذنب في ذلك !!
وينظم ويراقب فعاليات المهرجان مئات من رجال الحرس ومئات من رجال الأمن وأكثر من مئتين من رجال هيئة المعروف والمنكر .. وكل هؤلاء يقفون في وجه أي منكرات أو تجاوزات .. كما لاحظنا جلياً .. ويوجد تشديد قوي جداً في منع العزاب من دخول المهرجان ..
كما إنه وبمجرد بدء الأذان تتوقف وتغلق كل الأنشطة والأجنحة وتقام الصلوات في عشرات المواقع في المهرجان وتلقى الكلمات الوعظية بعد صلاتي المغرب والعشاء في أغلب المصليات ..
وإن كان لي ملاحظات على المهرجان .. فهي فقليلة ومحدودة تتمثل في التالي :
ـ ثقافة التطوع معدومة في المهرجان تماماً .. المهرجان كان يحتاج على الأقل لألف متطوع ومتطوعة لإدارة وتنظيم المحفل .. بينما في الواقع لم نر حتى واحداً فقط !!! وقد رأينا دور وأثر المتطوعين في مهرجان إثراء المعرفة في أرامكو ..
ـ يمثل العنصر النسائي أكثر من 70% من زوار المهرجان ..ومع ذلك لم نر منظمات أو نساء أمن من النساء لتنظيمهن .. وعانى رجال الهيئة ورجال الأمن ورجال الحرس الوطني معاناة شديدة في التعامل مع النساء وتنظيمهن !!
ـ كل مناطق المملكة الإدارية لها أجنحة وبيوت رسمية مستقلة وثابتة على أرض المهرجان .. عدا منطقة الرياض فليس لها شيء من ذلك .. و لا أعرف لماذا ؟؟
ـ كذلك منطقة تبوك .. لم نر لها وجوداً في أرض المهرجان يبرز هويتها وثقافتها !!!
ـ فترة المهرجان الـ25يوماً غير كافية أبداً .. وأتمنى أن لا تقل مدته عن شهرين أو أكثر …
ـ اختيار الدولة ضيف الشرف لهذا العام ـ وهي الإمارات ـ اختيار غير موفق !! فبريق وروعة الدولة الضيف أن تكون من الدول البعيدة .. التي ثقافتها وتراثها وفنونها وتاريخها مختلف عننا .. بينما الإمارات جارتنا القريبة وتشترك معنا في كل هذه العوامل .. لذا جاءت مشاركتها باهتة جداً !!
ـ والنقطة السالفة تقودنا إلى نقطة أخرى .. وهي مطالبتنا بأن تكون لدول الخليج أجنحة ثابتة مستقرة على أرض المهرجان .. تعرض من خلالها سنوياً كل ما لديها من تاريخ وتراث وحرف وفنون وغيرها .
ـ المهرجان يحتاج لعدة قطارات مجانية تنقل الزوار وتأخذهم في جولات شاملة .. كما يحتاج لأكثر من مئة عربة غولف لتنقلات الزوار بين أرجاء المهرجان ..
ـ ضرورة توفير عدد أكبر من كراسي كبار السن والمرضى والمعوقين (العادية والكهربائية) فالعدد الحالي قليل ومتواضع جداً …
ـ ما يدعى بالأسر المنتجة ـ وهن نساء غالباً ـ يستلمون مواقعهن بالمجان وربما يعطون مكافآت فوق ذلك .. ومع ذلك فهم يبيعون الأطعمة الشعبية بأسعار مبالغة جداً تصل إلى 25 ريالاً للعلبة الصغيرة .. وهذا جشع واستغلال .. ونهيب بإدارة المهرجان إلزامهن بالبيع بأسعار رمزية أو معقولة !!
ـ وأخيراً ..أتمنى أن تقام في كل مناطق المملكة الإدارية مهرجانات مماثلة ـ وفي مواقع ثابتة ومخصصة لها ـ .. تبرز تراث كل منطقة وثقافتها وفنونها وحرفها وآثارها وتاريخها وشخصياتها وأصالتها ..
ونتمنى لمهرجاننا الرائع الرفعة والتطور والاستمرارية ، وبالله التوفيق ،،

بقلم : أحمد معمور العسيري
الدمام

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اختيار القرار السليم

بقلم | محمد بن فوزي الغامدي حياتُنَا اليوْميَّة مَلِيئةٌ بِالمَواقِف الَّتِي تحْتاجُ إِلى اتِّخاذِ القرَارَات، …