الرئيسية / المقالات / قرار المملكة بإقامة موسم الحج لعام 2020.. ما بين المسؤولية والحكمة

قرار المملكة بإقامة موسم الحج لعام 2020.. ما بين المسؤولية والحكمة

بقلم | عبدالعزيز مشرع بن سمران

قدمت المملكة العربية السعودية بقرار السماح بشأن إقامة الحج للعام 2020 وبأعداد محدودة جداً للمواطنين ولمختلف الجنسيات الموجودة داخل المملكة وذلك للسيطرة على تفشي فايروس كورونا المستجد. في ضوء استمرار مخاطر جائحة كورونا، وعدم توفر اللقاح والعلاج للمصابين بعدوى الفايروس حول العالم وللحفاظ على الأمن الصحي العالمي، خاصة مع ارتفاع معدل الإصابات في معظم الدول، ولخطورة تفشي العدوى والإصابة في التجمعات البشرية التي يصعب توفير التباعد الآمن بين أفرادها
ولقد جاء القرار حكيمًا وشجاعًا، ليحمل في طياته عدة أبعاد ، ألا وهي حرص المملكة العربية السعودية على إقامة شعيرة الحج بشكل آمن صحيًا، تماشيًا مع متطلبات الوقاية والتباعد الاجتماعي اللازم لضمان سلامة الإنسان وحمايته من مهددات هذه الجائحة، وتحقيقًا لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية ، حيث يجسد القرار مدى حرص واهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ووزارة الحج والعمرة في المملكة بالمسلمين وضمان أدائهم لمناسك الحج بسلامة وأمان؛ تبعاً لمتطلبات الصحة العامة العالمية، وتوافقاً لمقصد عظيم من مقاصد الشريعة الإسلامية الغرّاء وهو “حفظ النفس”.
وقد جاء إعلان منظمة الصحة العالمية على لسان مديرها “تيدروس ادهانوم غبريسيوس” داعمًا لهذا القرار، وتصريح المنظمة بأن قرار المملكة السعودية بشأن الحج جاء بعد دراسات كاملة وكافية .

ويتماشى القرار أيضًا مع استمرار المملكة في تقديم نموذجاً عربيًا يحتذى به للعالم في كيفية إدارة أزمة كورونا، من خلال تأهيل المؤسسات الصحية والمستشفيات وتزويدها بكافة الإمكانيات، وإجراء الفحوص الطبية اللازمة، وذلك للاستعداد لموسم الحج المقبل. وهنا تتجلى معاني القيادة الاستراتيجية والنجاح في إدارة الأزمة وتحمل المسؤولية والحزم واتخاذ القرار المناسب وفق الخطوات المدروسة والتشكيل الجيد لفريق إدارة الازمات.
وإذا تطرقنا للمؤشرات التي قد دفعت المملكة لاتخاذ هذا القرار الحكيم، فيجب أن نشير في المقام الأول إلى انخفاض معدل الوفيات في المملكة وهو أقل من المعدل العالمي بسبب وجود بروتوكول علاجي دقيق وموحد طورته وزارة الصحة من خلال مجموعة من الخبراء السعوديين والذين يقومون بالاجتماع بشكل يومي لتحديث البروتوكول بناءً على كل جديد في طرق العلاج. وكذلك بسبب نتيجة الفحص الموسع والمسح النشط الذي يتم من خلاله بتتبع الحالات والبحث عنها والوصول لها قبل انتشارها وقبل أن تسوء الحالات.
ومع صدور القرار، نجده مصاحبًا لتأييد عربي وإسلامي كبير حيث أشادت كافة الدول العربية والمؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف، بقرار المملكة العربية السعودية، باستئناف موسم الحج مرة أخرى، على أن يقتصر على المواطنين والمقيمين في المملكة العربية السعودية فقط، وإن القرار الحكيم الذي أعلنته حكومة السعودية يؤكد حرص المملكة وقيادتها على خدمة الحرمين الشريفين وعنايتها بشؤون الحجاج وحماية المسلمين من المخاطر التي قد تنتج عن انتقال عدوى فايروس كورونا.
إنه لقرار مسؤول يعكس النهج الإنساني الحكيم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان، فكل ما تتخذه السعودية من إجراءات لحماية أمن المملكة واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها، يجعلنا جميعًا نعتز بقيادة المملكة الحكيمة على طريق الأمن والسلام والتنمية والازدهار. وبمشيئة الله تعالى ستنتهي تلك الأزمة وتبدأ مرحلة جديدة لبناء مستقبل زاهر للمملكة .

عبدالعزيز مشرع بن سمران
@sang20001

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

كلنا مسؤول عن خدمة ذوي صعوبات التعلم

بقلم | د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *