الرئيسية / المقالات / ” الرحلة المنتظرة “

” الرحلة المنتظرة “

بقلم : الدكتور عبدالعزيز الثاني

قد يكون خريج الثانوية العامة في هذه الأيام هو الأكثر قلقاً والأعلى ضغطاً والأوسع تفكيراً حول مستقبله المتمثل في شهرين قادمين لحصاد جهد ثلاث سنوات مضت.. هذه السنوات بدأت بدراسة الثانوية ثلاثة أعوام مع العمل على المعدل التراكمي ومروراً بإختبار القدرات على مدار نفس السنوات وختاماً بالاختبار التحصيلي وسط الظروف الحالية من تحولها لاختبارات اونلاين بدلاً من كونها حضورية كما كانت في السابق وقد يكون السؤال الأكثر شيوعاً بينهم الآن :
هل درجاتي الحالية تكفي لقبولي في الجامعة؟
أين سأُقبل؟ هل سأحقق حلمي بدراسة تخصصي المفضل أم لا؟

السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة كم من هؤلاء الطلاب أو الطالبات وضع هدفاً قبل بداية هذه السنوات او خلالها حدد من خلاله المعدل المطلوب او الدرجة المطلوبة من القدرات والتحصيلي؟ كم منهم حدد هدفه أو ميوله أو اتجاهه الدراسي في الجامعة من واقع قدراته ومهاراته ورغباته؟

من واقع سؤالي لطلابي في السنة الأولى في كلية إدارة الأعمال لا أبالغ عندما أقول أن أغلبهم لم يكن يضع الكلية كخيار أول ولا ثاني بل وضعها إكمالاً لجدول الرغبات التي يدخلها كل طالب في تعبئة طلب إلتحاقه بالجامعة دون أي ميول لتخصص معين وهذا بلا شك من أعظم المصائب فكيف يدخل الطالب مجالاً لا يعلم عنه شيئاً سوى أنه موجود في موقع الجامعة؟ كيف يدخل الطالب مجالاً لا يعلم ان كان يتوافق مع قدراته ومهاراته أم لا؟

دعونا نضرب مثالاً بتخصص المحاسبة وهو تخصص معروف بإعتماده على الحسابات والأرقام، عندما يختاره الطالب كتخصص لابد أن يكون محباً للأرقام متقناً للحسابات والعمليات الرياضية كونها أساس هذا التخصص، كذلك تخصص مثل القانون يعتمد على الحفظ بشكل أكبر فهنا لابد أن تكون قدرتك على الحفظ كبيرة جداً لمساعدتك على تحقيق النجاح، ومابين مهارة الحفظ والأرقام لابد أن يعرف الطالب قدراته بدقة حتى يتعرف على التخصص المناسب له قبل الدخول في معمعة الحياة الجامعية..

في الواقع أن هذه الصدمة العنيفة التي يتلقاها الطالب في عامه الدراسي الأول له في الجامعة يكون نتاجها عادةً زيادة نسبة الرسوب في المستوى الأول دون غيره من المستويات ومن ثم يحدث التسرب والخروج من الجامعة إلى خيارات أخرى بسبب سوء تخطيط أو قلة معرفة بكل أسف وليس بسبب نقص مهاراتي ..إذن ماهي الحلول الممكنة لتعديل وضبط المسار الجامعي للطالب اثناء دراسته للثانوية قبل بداية الدخول للحياة الجامعية؟

أول الحلول الممكنة يكمن في عمل اليوم المفتوح والمقصود بهذا اليوم هو قيام الكلية بالإعلان والترويج عن برامجها في يوم إجازة أسبوعية (جمعة أو سبت) مع تواجد مجموعة من أعضاء هيئة التدريس بالكلية حتى يتسنى لطالب الثانوية وأسرته حضور هذا اليوم للإطلاع عن قرب على الكلية والسؤال عن جميع مايتعلق بها من برامج ومرفقات.. هذه الخطوة من شأنها السماح للطالب التأكد من توافق مهاراته وقدراته بنفسه وإعطائه فرصة لترتيب خياراته وفقا لقدراته وميوله بعيداً عن أي لبس أو توقعات أو مخاطرة ..

ثاني هذه الحلول يتمثل بتشكيل فرق عمل داخل الكليات من قبل أعضاء هيئة التدريس وبعض الأندية الطلابية داخل ذات الكلية مهمتها القيام بزيارة الثانويات العامة والترويج لبرامج الكلية وإستقبال اسئلة الطلبة عن جميع مايتعلق بالتخصصات الموجودة وأهميتها وماهيتها مما يجعل الصورة واضحة للطالب قبل دخوله للجامعة بفترة كافية للقراءة عن التخصص والاطلاع عليه قبل اختياره كتخصص له في الجامعة دون غيره من التخصصات..

أما ثالث هذه الحلول يتمثل في تقسيم هذه التخصصات إلى مسارات منوعة مابين طبية وتقنية ونظرية على سبيل المثال كما فعلت بعض الجامعات مثل جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بحيث يقع تحت كل مسار منهم عدة كليات ومن واقع أداء الطالب في السنة الأولى يتم توزيعهم على الكليات الواقعة في المسار.. هذه الخطوة من شأنها أن تمنح للطالب الفرصة في التركيز على جانب معين والتأكد من ماهيته والتأكد من ميوله له والتركيز على كلياته وتخصصاته على بينة ووضوح مما يساعده على النجاح في الحياة الجامعية منذ بدايتها دون أي معوقات..

أما رابع هذه الحلول فهو ماقررت وزارة التعليم تنفيذه فعلاً بعد ثلاثة أعوام من الآن بالقيام بتوزيع الطلاب على مسارات منذ بداية دراسة الثانوية العامة مما يساعد الطالب على اكتساب المهارات الأساسية اللازمة للمسار قبل الدخول في معمعة الحياة الجامعية بحيث تقل نسبة التسرب والخروج من الجامعة والاتجاه لخيارات اخرى حتى أدنى حد ٍ ممكن..

ختاماً رسالتي لجميع الطلاب والطالبات المستجدين في الجامعة.. اعلم أخي العزيز أن القبول ليس بالإنجاز الكبير فهو يعتبر خطوة هامة جدا ولكن الأهم ماستحققه خلال سنوات الجامعة الاربع أو الخمس القادمة .. معدلك الذي ستعمل له وتنتهي به في نهاية هذه السنوات سيكون مرتبطاً بك حتى الممات وبناءً عليه سيتحدد مستقبلك ومستقبل أبنائك فيما بعد.. سيتحدد ان استطعت توفير حياة كريمة بالنسبة لهم من واقع اجتهادك وعملك خلال هذه السنوات أم لا.. وفقكم الله وكتب لكم النجاح والتفوق الدائم بإذنه سبحانه..

والسلام ختام..

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

كلنا مسؤول عن خدمة ذوي صعوبات التعلم

بقلم | د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *