الرئيسية / المقالات / في الصميم … يا صالح الهلالي

في الصميم … يا صالح الهلالي

أحبتي …
ما إن يبدأ طفلنا الصغير
مرحلة ( الحبو )
إلاّ ونحن معه
جنباً إلى جنب
نأخذ بيده إلى الطريق السليم …
وما إن يقف على قدميه
حتى نجد أنفسنا
وقد سئمنا من صحبته
ونُجافيه …
فما يكون من الشارع
إلاّ أن يتلقّفه
ويحنو على قلبه الصغير !
عندها يكون ذلك الطفل مُستهدفاً من قبل عديمي الضمير بالنسبة لنا وكريمي العناية بالنسبة له !
ومن هنا تبدأ رحلتنا مع الألم وعلاجه المُرّ …
فكم عشنا وشفنا مع قصص ضياع الأطفال …
وهُنا سأقف على واحدةٍ منها
ألا وهي قصة فقد الطفل
( صالح الهلالي )
ويالها من قصة …
ففي الثاني من أيام
عيد الفطر المبارك
للعام المُنصرم …
خرج صالح من منزله
ولم يعد حتى اللحظة …
فُقد صالح
في ظروفٍ غامضة !
لهُ أبٌ سجيّته طيّبه
وقلبه صابر …
من يرى عينيه يعرف كل مايخبّيه قلبه من أحزان …
يقول : مع ضياع صالح
شعرت بكل مصائب الدنيا وكأنها وقعت على رأسي !
من بعد فقده لصالح وأيامه جدبٌ في جدب …
ولياليه كربٌ في كرب …
يشكوا بثّه وحزنه إلى الله
أسوة بسيدنا يعقوب وحكايته مع فقد إبنه يوسف
عليهما السلام …
تقتله ذكريات صالح
في الأربع والعشرين ساعة
مئة مرّة …
يُردد دائماً
من لي بعودة صالح
على أن أهديه عمري
وكل ما أملك !
أمّا أمه المسكينة …
فلقد حرّق وجهها
ماذرفته من دموعٍ ساخنة طوال تلك المُدّة …
كاد خبر ضياع صغيرها
أن يودي بعمرها !
عانت من غياب صالح
ماعانته …
إمرأةٌ ضعيفة
تحلُم بعودته ليلاً ونهار
وكيف لقلبها الحنون
أن يقوى على نار سببها
فقد فلذة كبدها !
فلله درّها …
فأي قلب تحتويه في داخلها ؟!
لكنّها قوة الإيمان
بقضاء الله وقدره …
ففي يوم عيدهم تحوّلت
( من العائدين ) إلى
( اللهم أعد علينا صالح ) !
فياله من إنعطافٍ قاتِل …
فلقد بات عيدهم ميّت
قضوه في إستنفارٍ وترقّب !
ففيه شدّ الرحال صالح وهاجر !
وترك كل من حوله يئن …
ومن هنا تُطرح
الأسئلة المُنهكة …
من استهدف صالح ؟
من أضفى على عيد أسرته العناء ؟
من ذا جعل من صالح
في يوم عيده ( يتيم ) ؟
هل ضاع في أرض الله
الواسعة ؟
هل طارت به رياح الشتاء الهائمة إلى خارج الديار ؟
هل إنقضّ عليه نسرٌ
من السماء وزجّ به
خلف الأسوار ؟
هل ساقته معها الطيور المهاجرة من مكان إلى مكان وأحكمت عليه الإقفال ؟
لكنّا ومع كل
هذه الإحتمالات وأكثر …
سنُشعل شموع الأمل المُرتقب !
فلرُبّما لاحت لنا أضواء عودة صالح في يومٍ من الأيام …
أحبتي …
( هام ) هي الوحيدة
في ميادين الصحافة …
مُلتقى نظرات مُتابعي
عودة صالح !
وهي وحدها عن ( مؤتمر )
إنعقد من أجل فقد صالح !
وفيها فقط نتبادل الأحاديث حول مصيره …
(هام ) هي وحدها
من قاسمت عائلة صالح
أتراحهم …
فمن يدري لعلها تُشاركهم أفراحهم عند العثور عليه …
فحملت البحث عن صالح مازالت مستمرّة
بالتعاون مع جهاتنا الأمنية …
حملة أطلقها بطل سباق الراليات ( بالّحمر ) …
حملةٌ مُباركة
شالت الحمل عن عائلته
وأخذت في الترحال
للبحث عن صالح …
فكثّر الله من أمثالهم …
أحبتي …
لا أحد منّا في مأمنٍ
من نوائب هذا العصر …
فلوذوا إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء الصادق
بأن يعود صالح لعائلته
وهو على خير حال .

[email][email protected][/email]
شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الأساس في العلاقات الإنسانية

بقلم : عدنان عبد الله مكي من المتعارف عليه في العلاقات الإنسانية أن هناك قاعدة …