الرئيسية / المقالات / ‏” إنسان ناجح أم أنجح إنسان؟”

‏” إنسان ناجح أم أنجح إنسان؟”

بقلم : عبد العزيز آل ثاني

منذ نعومة أظافرك وانت في جدل.. هاجس المقارنة يلاحقك كما تلاحقك أعين أقرب المقربين لك.. تتلقى التعليمات والتوجيهات وفقاً لوجهة نظر أحدهم.. كن أفضل من فلان ولا تفعل مثل فلان ولا تجعل فلان يكن أفضل منك وكأنك خُلقت لتقع في مقارناتٍ لا تنتهي حتى نهاية حياتك..

هاجس الأفضلية يُزرع في داخلنا منذ الصغر وكأننا جميعاً خُلقنا لكي نكون الأفضل.. عندما يتفوق أحدهم عليك تجد أن الملامة تقع عليك لأنك سمحت لأحدهم بأن يكون أفضل منك.. أما مايحزنك أكثر أن يتم نسيان بأنك كنت متميزاً ونافست على الأفضلية وكأن ماحققته لا يُعد إنجازاً على الإطلاق..

تكون تهيئتك منذ الصغر بأن تكون الأفضل ولا نجاح إلا إذا كنت الأكثر تفوقاً ومادونه فشلٌ ذريع.. بل تجاوز ذلك بأن نفس الآباء والأمهات أصبحوا يتنافسون فيما بينهم بخلق الأفضلية لهم ولابنائهم دون أقرانهم من الآباء والأمهات بمقارنة الملابس والاهتمامات والسيارات والمدارس وكل مايتعلق بهم وبأبنائهم ليظفروا بلقب أفضل أب أو افضل أم دون أي اعتبار لظروف الحياة المختلفة مابين شخص وآخر..

أتذكر صورةً شاهدتها عندما تحصل أحدهم على المركز الثاني في أحد المسابقات وكان حزيناً على فقدانه للمركز الأول ولكن في المقابل صاحب المركز الثالث كان منتشياً فرحاً بإنجازه وتحقيق المركز الثالث رغم انه نظرياً أقل من المراكز الاول والثاني ولكن لقناعته بأن ماحققه إنجازٌ يستحق الفرح كان أكثر سعادةً من أصحاب المراكز الأولى..

مما لا شك فيه أن هذا النوع من التربية والحافز قد يكون من الطرق الناجحة في خلق نجاح طفل ولكن للأسف أنه لا يُصاحب بخلق طفل يتقبل الخسارة او التميز الجزئي والذي يُفترض بأن يكون جزءً من شخصيته الفعلية لكن للأسف أنه أصبح لا يقتنع إلا بالكمال والنجاح الكلى دون غيره..

لابد أن نتعلم كيف نبارك لغيرنا الانتصار ونفرح له ولما وصل له ولا نقلل منه بأي حالٍ من الأحوال لانه تفوق علينا .. وفي نفس الوقت لابد أن نفرح لأنفسنا بما وصلنا له ونصل في داخلنا لدرجة عالية من السلام الداخلي والتصالح مع الذات في أن المطلوب منا هو أن نحقق أقصى مانستطيع من النجاح لا أن نحصل على كل النجاح..

هذه الخطوة إن حدثت ستخلق لنا جيلاً متعلماً على القناعة والرضا.. جيلاً متدرباً على الإيثار والمساعدة والتعاون.. جيلاً يرى نجاح غيره نجاحاً له وفشل غيره فشلاً له.. جيلاً متآزراً قلوبه مجتمعة مترابطة همها الأول والأخير أن ينجح ويفرح أحدهم وأن يدعمه الجميع..

والسلام ختام..

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

السعودية وأيادي العطاء

بقلم : عبدالصمد زنوم المطهري السعودية في الجانب الإنساني تبذل الكثير من الجهد لحفظ الكرامة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *