الرئيسية / المقالات / صرخة شوارعنا

صرخة شوارعنا

أحمد شاب في متقبل العمر من منطقة الجنوب وللتو أنهى دراسته العسكرية بالرياض و قد كان تعيينه في المنطقة الشرقية و كان لي شرف الجلوس بجواره في الطائرة القادمة من الرياض إلى الدمام و قد تجاذبنا أطراف الحديث في بعض المواضيع و كان للهلال و النصر النصيب الأكبر من النقاش كما يحدث في كل مكان هذا الموسم و كان واضحاً على ( أحمد ) القلق من مسألة مكان تعيينه فهو لا يعرف المنطقة الشرقية و لم يزرها مسبقاً و كان يتمتم متمنياً أن يكون تعيينه في الدمام و الخبر لا في أطراف المنطقة الشرقية !

تواصل معي أحمد في اليوم التالي مبشراً لي بأن مقر عمله في الدمام و أنه سعيد بذلك و أستمر تواصلنا بعد ذلك ( و إن كنت مقصراً في التواصل من ناحيتي و أرجو منه المعذرة ) و قبل حوالي الأسبوع أرسل لي رسالة مفادها ( شوارع الدمام و الخبر مكسرة ) فأبتسمت و قلت في نفسي شوارعنا تصرخ من كثرة ما أتعبتها و أنهكتها عوامل التعرية !

مع إشراقة الصباح تنطلق السيارات في كل إتجاهات شوارع الشرقية سواء لتوصيل الطلاب للمدارس أو للذهاب للأعمال و شوارعنا ( ما شاء الله عليها ) فيها مطبات مو طبيعية يصعب على أي فنان تصميمها فإذا حاولت تفادي أحد المطبات فتأكد أنك ستتوجه لآخر أكبر منه ( من جفرة لدحديرة يا قلب لا تحزن ) و تكاد تسمع السيارة تئن من قوة الضربات التي تتلقاها في ذلك المشوار الصباحي و إذا ما حاولت القيادة بهدوء و روية لتفادي جميع المطبات فأنت أمام ما لا يقل عن ألف هرن ( بوري ) مصحوبة ببعض الألفاظ الغير لطيفة أو سيكون ( المساقط ) على سيارتك من جميع الإتجاهات و أيضاً ستصل متأخراً فلذا لابد من الإنطلاق و ( مطبة تفوت و لا حد يموت ) !

هناك حركة سفلتة واضحة ( في الخبر على الأقل ) و لكن هذه الحركة ركزت على الشوارع الكبيرة و العمل في إعادة سفلتة تلك الشوارع ( بطييييء جداً ) و ما أتكلم عنه هي الشوارع الجانبية التي تحولت إلى خرائط من كثرة المطبات الناتجة عن الحفريات المتكررة أو العوامل الطبيعية كالمطر و يحتاج أصحاب السيارات إلى إعادة تربيطها و تزبيطها كل 6 شهور على الأقل و من الأمور التي لا أكاد أفهمها بدء مشروع يحتاج لحفر في الشوارع مباشرة بعد الإنتهاء من سفلتتها مما يعني أن التنسيق غائب بين الجهات المسئولة عن تلك المشاريع و كم أكره تلك اللافتة المكتوب عليها ( نأسف لإزعاجكم ، المشروع سيقدم لكم خدمة أفضل ) !

أعود لأحمد و الذي يبدو متردداً في شراء سيارة جديدة لأنه يعتقد أنها ستتكسر من شوارع الدمام و أنصحه بأن يتكل على الله و يشتريها و ما مرينا به ستمر به عاجلاً أو آجلاً بل بالعكس في الأيام التي يكون الحظ مصاحباً لي في قيادتي بشوارع بلا مطبات ( نادراً ما يحدث ذلك ) أحس أن السيارة مو قادرة تمشي صح و كأنها أفتقدت للمطبات و مو ( متعودة على الدلع ) !

في أثناء قيادتي للسيارة أسمع أصواتاً غريبة غير معروفة السبب أو المصدر و مهما حاولت الإنصات و التركيز فأني أفشل في الوصول إلى السبب المقنع لتلك الأصوات فبعضها يشبه ( الصرير ) و الآخر يذكرني ( بنقنقة الضفادع ) و أحياناً ( فحيح الأفعى ) و غير ذلك من الأصوات المبهمة و عندما تكون السيارة في الوكالة أو الورشة و أقوم بسؤال المهندس عن مصدر تلك الأصوت فأنه يعطيني ( لستة ) طويلة عريضة بإحتمالية مصادر تلك الأصوات و في النهاية يقول ( سيارتك تصرخ من صرخة الشارع ) فأرفع حاجباي للأعلى و أقول ( اللهم سكنهم بمساكنهم ) !

خاتمة :
لأحمد و لكل من سيشتري سيارة جديدة قريباً أقول ( مبروك و الله يطعمك خيرها و يكفيك شرها ) و أذكركم بشوارعنا التي تنادي و تصرخ برومانسية مرددة ( أون و رياح الليالي تونِ ) !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

ولي العهد سربنا قدماً

بقلم | أحمد عيسى الحازمي ولي العهد الأمير الشجاع الهُمام ابن الهُمام ابن الهُمام الإمام، …