الرئيسية / المقالات / (جامعة الدول العربية ) … تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى !!

(جامعة الدول العربية ) … تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى !!

اليوم (25 مارس) في العاصمة الكويت عقدت الجامعة العربية اجتماع قمة للقادة العرب ، هو اجتماع القمة الـ38 في تاريخها ، هذه الجامعة العتيدة مضى على تأسيسها ما يقارب السبعين عاماً (منذ 1945م) ، وهي ثمرة اقتراح بريطاني كان هدفه سيطرة بريطانيا على الجامعة ؛ ومن ثَمَّ الحصول على امتيازات في أراضيها …
هذه الجامعة قائمة على نظرية الوحدة والقومية العربية ، وهي نظرية ساقطة وخاطئة ، أنكرها الإسلام وحاربها ، وقد أثبتت فشلها وعقمها الكامل على مدى سبعة عقود متتالية ، ولكن هؤلاء القادة العرب تأبى عقولهم أن تفهم ذلك أو تستوعبه …!! فهم بدأوا مسيرة جامعتهم تلك منذ سبعين عاماً وقلوبهم متباينة متفرقة متنافرة ، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى !! و لا زالوا على ذاك الحال إلى اليوم !! بل هم أشدُّ عداوة من الأمس … لا يستطيعون أن يدركوا أننا (أمة أعزَّها الله بالإسلام فلو أردنا العزة بغيره أذلَّنا الله !!) قال تعالى : (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)..
فما الذي أنجزتْه الجامعة على مدى سبعين عاماً من عمرها ؟ طوال هذه المدة لم تقم لهذه الجامعة العتيدة قائمة ، ولم تخرج بأي قرارات أو أفعال أو إنجازات تذكر !! وتسجل لها على صفحات التاريخ !! هي أقرب ما تكون إلى مؤسسة حكومات وأنظممة لا تمثل شعوبها …
العقم هو السمة السائدة على مناشطها وفعالياتها ، وباتت توصياتها مضرب المثل على الشكلية والبؤس والفشل، حيث تتصدى لقضايا الأمة المصيرية بالخطب الرنانة والبيانات الجوفاء ، فلا تملك حلاً ولا عقداً !! أفضل وصف لها ما ذكره الوزير المفكر غازي القصيبي .. حيث قال : ” أنها مُنَظمة تملك مناعة ضد المَوت وحَصَانة ضد التطور ” !! …. تعيش مرحلة موت سريري .. وميئوس من شفائها !!
فشلت ـ على مدى تاريخها ـ في توحيد الأمة العربية ، أو دعم الروابط الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بين الشعوب العربية ، وفشلت في توثق الصلات بين دولها ، فشلت في التوصُّل إلى سِياسات مشتركة بين الدول العربيَّة في المواقف الدوليَّة يلتَزِم بها الجميع ، كما فشلت في إيجاد روابط اقتصادية وإنشائية بين الدول الأعضاء، متمثلةً في شبكات الطرق والسكك الحديدية ، وإلغاء الحواجز الجمركيَّة …
فشلت في قمْع أيِّ عُدوان خارجي وقَع على دولةٍ عربيَّةٍ ؛ كالعُدوان الثلاثي على مصر، والاعتداءات الإسرائيليَّة على فلسطين ودول الجوار، والعُدوان الأمريكي على العراق، وفشلت في قمْع عُدوان دول عربيَّة على أخرى؛ كالعُدوان العراقي على الكويت ، وفشلت في إيقاف الحروب الأهليَّة كما في الصومال .. وغيرها وغيرها ..
هي مؤسسة هزيلة ضعيفة متهلهلة .. بل أثبتت الوقائع التاريخية أنها باتت من أضعف المنظمات الإقليمية ، إن لم تكن أضعفها ـ إن لم تكن أضعفها على الإطلاق ـ ، برغم أنها من أسنّ المنظمات حيث يقترب عمرها من الثلاثة أرباع قرن !!..وحالها كما قال الشاعر قديماً:
عجوزٌ تُرَجّي أن تكون صبيةً وقد لـَحِبَ الجنبان واحدودب الظَّهْرُ
تَدُسُّ إلى العطّار مِيرةَ أَهْلِها وهل يُصْلِحُ العطارُ ما أفسدَ الدّهْــرُ
واضرب مثلاً بالاتحاد الأوربي ـ كوحدة ناجحة ـ فقد بدأ مسيرته بعد الجامعة بسنوات (1951م) لكنه سبق الجامعة العربية بسنوات ضوئية !! علماً بأن الأوربيين يتكلمون لغات شتى(يتكلمون بـ24لغة) ويدينون بأديان متباينة .. وكان بينهم حروب مريرة مدمرة على امتداد قرون من الزمان !! مع ذلك تحوّل الاتحاد الأوربي خلال فترة وجيزة ـ وبما يشبه المعجزة ـ إلى تكتل سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي مؤثر في النظام العالمي برمته ، فتم إلغاء الرسوم الجمركية على التجارة البينية بين الدول الأعضاء وتم إيجاد السوق الموحدة ، والعملة الموحدة اليورو، ثم تم إلغاء الحدود ، وتمَّ إنشاء البرلمان الأوروبي ، والمفوضية الأوروبية ، والمصرف المركزي الأوروبي .. كما تدرجت عضوية المجموعة من ست دول إلى أكبر تجمّع سياسي واقتصادي وأمني في أوروبا يضم في عضويته 28 دولة .
و لا أرى حلاً لجامعتنا البائسة إلاَّ إلغائها .. فلا سبيل لإصلاح حالها .. فما بني على باطل يبقى باطلاً !!

بقلم : أحمد معمور العسيري
24/5/1435

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الأساس في العلاقات الإنسانية

بقلم : عدنان عبد الله مكي من المتعارف عليه في العلاقات الإنسانية أن هناك قاعدة …