الرئيسية / المقالات / “إنفجار بيروت برؤية كيميائية”

“إنفجار بيروت برؤية كيميائية”

بقلم : د. خلود البراهيم

الانفجار الذي حصل في بيروت كان بسبب مادة نترات الأمونيوم ،وهي مادة تستخدم كسماد كيميائي في الأصل، وتستخدم كمادة متفجرة أيضاً.

وكثير من الإنفجارات الكيميائية تحصل بسبب إهمال إجراءات السلامة، والغفلة عن المعايير المعتمدة دولياً، وظروف التخزين السيئة. وبالتالي فإن السلامة والصحة المهنية أصبحت من ضروريات الصناعة الكيميائية.

كيف حدث الانفجار ؟

عند تسخين نترات الأمونيوم لدرجة حرارة أعلى من 210 درجة مئوية (410 درجة فهرنهايت)، فأنها تتحلل بشكل غير متفجر إلى غازات بما في ذلك الأكسجين وتعتبر نترات الأمونيوم مركب مستقر ،وستتوقف عن التحلل بمجرد إزالة مصدر الحرارة. و لكن الصورة قد تتغير بوجود عوامل محفزة، حيث يمكن تحريضها على التحلل المتفجر عن طريق التفجير وحدوث ما يسمى ب التفاعل المستدام ذاتياً SSD.

و هناك فئتان رئيسيتان من الحوادث التي أسفرت في الماضي عن انفجارات كهذا الأنفجار:

في الحالة الأولى ، يحدث الانفجار بآلية صدمة لانتقال التفجير. حيث تقذف الكتلة (من مركب نترات الامونيوم )بشحنة متفجرة تنفجر فيها .

في الحالة الثانية ، ينجم الانفجار عن حريق ينتشر في نترات الأمونيوم (AN) نفسها أو إلى خليط من نترات الأمونيوم مع مادة واحدة أو أكثر قابلة للإشتعال مثل (ثاني أكسيد النتروجين) وهذا ما حدث في (تكساس سيتي بأمريكا ، تيانجين بالصين ، بيروت) ، ولابد أن يكون الحريق المتولد كافياً لدرجة ما معينة للانتقال الناجح من مجرد حريق إلى انفجار هائل ومدمر (وتعرف هذه الظاهرة بأسم “التفجير إلى تفجير التحول” ، أو DDT).
من المهم جداً أن نعرف أن مادة الأمونيا NH3 من أهم الأكتشافات التى توصل لها الأنسان ومكتشفها العالم هابر وسميت باسمه عملية هابر Haber Process وهي طريقة تجارية لإنتاج النشادر من النيتروجين والهيدروجين و قد سجَّل براءة اختراعها في عام 1910م.

وهذه المادة هي أساس استمرار الحياة على كوكب الأرض فبدونها سيتعذر توفير غذاء كاف لمليارات البشر الموجودين الآن، والسبب أن الأمونيا هي مصدر الأسمدة الكيميائية ولها أنواع متعددة:
نترات الأمونيوم
كبريتات الأمونيوم
كربونات الأمونيوم
اليوريا
و جميعها تساعد في زيادة خصوبة الأرض و إمكانية الاستزراع أكثر من مرة خلال السنة الواحدة وزيادة إنتاج المحصول .

ضمنَّ الله سبحانه وتعالى للتربة أن تعيد الخصوبة لنفسها بنفسها من خلال دورة الماء في الطبيعة حيث تعوضَّ نقصها من المعادن الهامة عند نزول الأمطار، لكن التزايد في أعداد البشر بنحو متسارع والحاجة المستمرة لزيادة كميات الغذاء المطلوبة جعل من الصعب معالجة هذه المشكلة و تتطلب تدخل الأنسان بتصنيع الأسمدة التى ساهمت في حماية الجنس البشري على كوكب الأرض من حدوث مجاعات كبيرة ، قد تتسبب في إبادته تماماً.

كما تُعدَّ الأمونيا شيئاً أساسياً في صناعة الكثير من المواد الكيميائية والبلاستكية والفيتامينات والعقاقير.

ملاحظة هامة: مادة ثاني أكسيد النتروجينNO2مادة غازية ولونها بني محمر ،وهي أحد المواد المستخدمة في تحفيز و تعزيز وقود الصواريخ والتى استخدمت في هذا التفجير حيث كان لون الغازات المتصاعد بني محمر دلالة على وجودها. و تعرف هذه المادة بأنها عالية السمية وله مخاطر شديدة على الرئة وعلى الجلد والعيون ، وبالتالي فأن تصاعدها بالجو وبهذه الكميات الهائلة سيتسبب بجعل الأمطار حمضية إذا مانزلت أي امطار هذه الإيام وبالتالي فنزول المطر لن تكون مدعاة للفرح حالياً، حيث أن لهذه الأمطار أضرارا كبيرة على البيئة.”‬
المعلومات من المصدر ومصادر أخرى متعددة:

https://en.wikipedia.org/wiki/Ammonium_nitrate_disasters

د.خلود البراهيم ١٤٤١هـ -٢٠٢٠م
تخصص كيمياء غير عضوية – جامعة الأميرة نورة – الرياض

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عندما تفكر قطر خارج قدراتها

  بقلم : عبد الصمد زنوم من خلال التخبطات الفكرية للنظام القطري تجده يعاني مثلما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *