الرئيسية / المقالات / هموم الأطباء !!!

هموم الأطباء !!!

يعتقد بعض الناس أن الأطباء لا هموم لديهم و لا يعانون من ( الغلقة ) إطلاقاً و لا مشاكل عندهم في أعمالهم و لا يعرفون كم يعاني الأطباء لأجل مرضاهم و كيف أنهم يضطرون للخناق ( بأدب ) مع إدارة مستشفياتهم لإقناعهم بجلب بعض الأدوية أو الأجهزة التي يعتقدون أنها مفيدة للمرضى بالذات أن الأجهزة الطبية متغيرة دائماً و تتطور عاماً بعد آخر !

في معظم المستشفيات المتقدمة يوجد مجلس للأورام ( Tumour Board ) يجتمع فيه الأطباء من التخصصات المختلفة لنقاش حالات الأورام الغير إعتيادية و التي تتطلب علاجها إتخاذ قرارات لا روتينية و تحتاج أكثر من تخصص لعلاجها و أحياناً يحتدم النقاش في بعض الحالات و الهدف هو الوصول لخطة علاج مناسبة و صحيحة حسب الأعراف الطبية المبنية على البراهين لتوفير العناية الأمثل لمرضى السرطان !

معظم الأطباء ( المُخلصين ) في عملهم و بالذات من يكون التدخل الجراحي من صميم عملهم لا يتحرجون من الإسترشاد بنصائح زملائهم في نفس التخصص عندما تواجههم حالات غير معتادة و التي لا تتعدى ( 10 – 15 ٪ ) سواء قبل أو خلال إجراء التدخل الجراحي برغم وجود بعض الجراحين الذين لا يحبون الإستنارة برأي الآخرين و ( تأخذهم العزة بالأثم ) متناسين أنهم يتعاملون مع أجساد بشرية و حياة أناس لجأت لهم بعد الله لثقتهم بهم و تأكدهم أن علاجهم سيكون بيد أمينة و لهؤلاء الجراحين أقول لهم أن الإستماع لآراء الأخرين و الإستنارة بخبراتهم لا تنقص من تميزكم و لا تعيبكم بل على العكس فهي ترفع من أسهمكم و تزيد ثقة الآخرين بكم و تعطي مؤشراً عن مدى حرصكم على مرضاكم و رغبتكم في تقديم الأفضل لهم دائماً !

أثناء منتدى أمراض القولون أو نادي جراحة القولون و المستقيم يلتقي جراحي القولون و المستقيم في أنحاء المملكة و في تلك اللقاءات يقوم الأطباء بعرض حالاتهم ذات الأهمية ( Interesting Cases ) و الإستماع و الإستفادة من آراء زملائهم و التعلم من بعضهم البعض و كثيراً ما يقوم أحدهم بعرض إحدى الحالات التي تجعل الجميع في حيرة أما لصعوبة الوصول للتشخيص أو لعدم الإتفاق على الطريقة المثلى للعلاج و غالباً يكون ردنا بعد النقاش المستفيض ( الله يعينك ) و تسود روح الألفة و الأخوة و الضحكات تلك اللقاءات و لا يحدث إي مناوشات الإ عندما يتدخل ( الهلال و النصر ) في النقاش و بلا تعصب إطلاقاً !

هم الطبيب الأول هو مرضاه ما دام داخل المستشفى ( و حتى خارجها ) و ينجح الكثير من الأطباء في التفريق بين همومهم و حياتهم الخاصة و مشاكلها و بين الحرص على أن يكون ملماً بحالة مرضاه و عدم إعطاء المجال لهمومه الخاصة بالتأثير على تعامله معهم بل على العكس يحاول قدر إمكانه أن يبقي البسمة على محياه لأن نفسية الطبيب ( المود ) مؤشر لنفسية مرضاه !

حياة الأطباء عموماً و الجراحين خصوصاً مليئة بالضغوط و المواقف العصيبة و التي سيؤجرون عليها بإذن الله ما دامت نيتهم صادقة لوجه الله و الجراح الذي يريد لجميع عملياته أن تتكلل بالنجاح و بلا مضاعفات إطلاقاً و بلا أخطاء ( بدون الإهمال أو التعمد ) فالأفضل له أن يجلس في بيته لأن المكان الفعلي للجراح هو ( غرفة العمليات ) و قد ذكرتني جملة الإهمال أو التعمد بالحكم القدير ( الفودة ) أثناء تحليله للحالات التحكيمية !

بعيداً عن هموم الأطباء فمعروف أن أطباء التخصصات الباطنية و الأطفال غشيمين ( عليمية ) في لعبة ( البلوت ) على عكس أطباء التخصصات الجراحية و النساء و الولادة فالكل يعرف أنهم ( محترفين ) بلوت و ( غشاشين ) درجة أولى و لكن الجراحين عموماً ( بليدين ) في الكيرم
!

خاتمة :
من الأمثال القديمة الجميلة التي سمعتها اليوم و أترك التفسير لكم كالعادة ( عيش مهوب عيشك لا تحضر كيله …. يوذيك بغباره و يتعبك بشيله ) !

بعد الختام :
أنت دوبك يالطبيب اللي بيدينك حبيب بسمته هي دنيتي …. جرحه بقلبي أنا ليت يفديه العنا ليت أفدي عزوتي !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

نعمة الولاية

بقلم | أحمد بن عيسى الحازمي إن من نعم الله العظيمة علينا في هذه البلاد …