الرئيسية / المقالات / إثارة مفتعلة

إثارة مفتعلة

الأعلام فن و أختيار العنوان فن و أختيار المتحدث في أي برنامج فن و تقديم البرنامج بحد ذاته فن لا يجيده الأ القليل
الملاحظ في البرامج التلفزيونية أن مقدم البرنامج يستحوذ على جل وقت الحلقة و لا يعطي فرصة للضيف لإعطاء رأيه بأريحية و بلا مقاطعة مما يظهر الضيف بمظهر الضعيف و الغير قادر على الإدلاء بدلوه في قضية النقاش ناهيك عن أنه لابد أن يكون المقدم متميزاً في كبح جماح الضيف و تهدئته إذا لزم الأمر و بالذات إذا تحدث بكلام بذيء و هذا للأسف ما يحدث في معظم برامجنا الرياضية من تراشق بالكلام الخادش للحياء و كل ضيف يتحدث و كأنه مشجع !
تلك العدوى إنتقلت إلى الجرائد الرسمية و أصبحت العناوين المقززة و المستفزة هي المسيطرة فبعد عنوان ( الشرق ) بعد لقاء الفتح و الهلال في الدوري كان ل ( الرياضي ) عنواناً لا يقل اسفافاً بعد لقائهما في الكأس و ليس للفتح و لا للهلال ناقة أو جمل في كلا العنواين و أصبحت الجرائد تأجج روح التعصب و الحقد ( المتأججة أصلاً ) بين الجماهير الرياضية وما يحدث في مواقع الإتصال الإجتماعية من إسفاف و تطاول و بذائة إلا نتاج لما يقدم في تلك البرامج أو يكتب في الجرائد الرسمية من كلام يندي له الجبين !
في السابق كان الأباء يحرصون على حماية أبنائهم من مشاهدة الأفلام الهابطة و لكن أعتقد أنهم في وقتنا الحالي يجب عليهم حمايتهم من مشاهدة برامجنا الرياضية التي يتبادل فيها السباب العلني و الشتائم على الهواء مباشرة و الحسنة الوحيدة في معظم هذه البرامج أنها تبدأ بعد الحادية عشر ليلاً حيث يكون معظم الأطفال يغطون في سبات عميق !
الإثارة مطلوبة في الأعلام المقرؤ و المسموع و المرئي و لكن إفتعال الإثارة شيء غير محمود و إستفزاز الضيوف الذي ( قد يكون معد مسبقاً ) يضعف البرامج و لا يقويها و عدد التعليقات التي تخرج على أي برنامج أو موضوع لا يعني نجاحه بقدر نوعية التعليقات ( الكيف و ليس الكم )

رجاء أقدمه لكل المسئولين عن البرامج الرياضية و الملاحق الرياضية قبل الموافقة على أي عنوان أو إستضافة أي ضيف أن يقرر إذا كان سيفيد المتلقي ما كتب أو ما سيقوله الضيف ولا بد من التدرب على ما سيقال أو الإتفاق على الخطوط العريضة حتى لو كان البرنامج مباشراً و لكل من يكتب أو يكون ضيفاً في تلك البرامج أقول ( كلاماتك إذا خرجت من فمك لا تكون ملك لك )

لا يجب أن أغفل الإشادة بالأستاذين رجاء الله السلمي و تركي العجمة لأنهما يمثلان نموذج مقدم البرنامج الهادئ الواثق من نفسه و لا يرتفع صوتهما الإ نادراً فتحية تقدير لكليهما
أخيراً
( ليس كل من عزف على الناي زمار )

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اختيار القرار السليم

بقلم | محمد بن فوزي الغامدي حياتُنَا اليوْميَّة مَلِيئةٌ بِالمَواقِف الَّتِي تحْتاجُ إِلى اتِّخاذِ القرَارَات، …