الرئيسية / المقالات / ملح و فلفل

ملح و فلفل

كنت و لا زلت و سأستمر عاشقاً للسفر ( كما هو الحال مع الكثير من الناس ) و هو حب زرعه والدي ( رحمه الله ) فيني منذ الصغر فلا زلت أتذكر الرحلات البرية و الجوية التي كان والدي يحرص على أخذي معه فيها بين سن الثالثة حتى العاشرة و أذكر أن والدي ( رحمه الله ) قد أخذنا لمكة المكرمة لأداء العمرة بمعية ٧ من أبناء العمومة تتراوح أعمارنا بين الخامسة و العاشرة و كدت أن أغرق في تلك الرحلة في ( البانيو ) !

و بما أن السفر لا يخلو من المواقف الغريبة و التي قد لا تكون سعيدة في بعض الأحايين و لكنها تضفي على السفر ملحاً و ذكريات جميلة أصبحت في زمننا الحالي موثقة ( إنستغرامياً ) و قد تكون الذكريات حزينة أو حارقة مثل الفلفل فقطعاً لا يحب أحداً أن يتعرض للسرقة أو للمرض أو المسائل القانونية التي قد تحدث بسبب عدم الإلمام بأنظمة تلك البلدان و لكنها تبقى ذكرى بحرارتها و درساً للمستقبل !

بما أن موسم السفر على الأبواب و تصفح الإنترنت يبلغ ذروته للبحث عن أفضل الأسعار للخطوط المختلفة و أيضاً للمقارنة بين أماكن السكن و أيهم أكثر راحة و ملائمة للميزانية المقترحة و يختلف طريقة البحث من شخص لآخر فالبعض يبحث عن الفندق ذو الأسم العالمي المضمون بينما الآخر يبحث عن الأقل سعراً و هناك من يحب أن يسافر على شركة خطوط معينة و الآخر يريد خط السير المباشر بدون توقفات بينما يهتم الآخرين بمعرفة مطار الترانزيت و و و و أشياء أخرى ( لو أتفقت الأذواق لبارت السلع ) !

من أهم النصائح لمرتادي الفنادق التي تضع صناديق الأمانات في الغرف فيجب التأكد أن الصندوق مثبتاً برف الدولاب و ليس موضوعاً فقط لأن ذلك يعني أن الصندوق يمكن سرقته بأكمله و أيضاً عند إدخال الرقم السري للصندوق يجب تجربة فتحه بالضغط على الصفر أربع مرات أو الواحد أربع مرات أو التسعة أربع مرات أو الضغط على ١-٤ فإذا لم يفتح فإن ذلك يعني أنه صندوق مؤمن و الإ فإن ذلك يعني أن خدمة تنظيف الغرف سيفتحون الصندوق كل يوم و يأخذون منه مبالغ صغيرة لا يمكن ملاحظتها نسبة إلى المبلغ الكبيرالموجود في الصندوق !

في زيارة لي للقصيم ( أمس الأول ) للمشاركة في أحد المؤتمرات الطبية لم يحضر السائق المنوط به إيصالي من المطار و بعد عدة إتصالات بين لجنة الإستقبال و لجنة الحركة تبين أن السائق تم طلبه من قبل المستشفى لنقل أحد المرضى بالإسعاف فقام بترك المطار بدون سابق إنذار أو تنسيق فلم يكن أمامي الإ الليموزين و قد كان كذلك برفقة خمسيني سعودي و بمجرد خروجنا من محيط المطار توقف جانباً لأخذ ٣ ركاب ( أفغان ) كان قد إتفق معهم لتوصيلهم لمدينة ( ساجر ) بسعر يختلف عن السعر الرسمي و بعد ركوبهم و إنطلاق السائق إلتفت نحوي قائلاً ( تراني ما ركبتهم الإ بعد ما خذت أذنك ) فرديت عليه ( لا أذني و لا خشمي بس ياليت توصلني أول ) !

الرفيق قبل الطريق تنطبق بكامل حذافيرها على الرحلة القصيرة التي أستمتعت بها مع أبناء العمومة و الأصدقاء في ( قاهرة المعز ) و التي أمتزج بها العمل مع الإستجمام و كانت تجربة جميلة جمعتنا خارج الوطن بعد أكثر من عقد من الزمان و كانت نعم المناسبة لإكتشاف الروح الشبابية لأصدقاء أصابتهم عوامل التعرية (شكلاً ) و لكن قلوبهم الطيبة لا تهرم أبداً ( ما شاء الله عليهم جميعاً ) !

عودة لذي بدء ففي القاهرة يوجد مقهى ( كازينو ) مطلاً على النيل في منطقة الزمالك أسمه ( Salt And Pepper ) أي ملح و فلفل ( لا أعلم إذا كان لا يزال موجوداً ) و لكن حبايبنا في مصر حرفوا أسمه ليكون السلطان بيبرز ( سيكون لي مقالاً خاصاً للحديث عن مصر الشقيقة في القريب العاجل أو الآجل ) !

خاتمة :
تغرب عن الأوطان في طلب العلا … و سافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج هم و إكتساب معيشة …
و علم و آداب و صحبة ماجدٍ !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

سمعاً وطاعة نجدد الولاء والبيعة

بقلم | أ.عبدالكريم بن حمد العوض إننا نحتفل اليوم بمناسبة وطنية غالية وهي الذكرى السادسة …