الربوع

( ليت الليالي كلها ربوعي ) لا أعلم إذا كانت بيت شعر أو أنها مجرد مقولة و لا أعلم من قائلها و لكنها تحكي واقع نعيشه فالأربعاء هو بداية الإجازة الأسبوعية و غالباً ما يكون بداية جميع الإجازات الرسمية أو السنوية ( إلا موظفين أرامكو الذين تكون إجازتهم غير واضحة المعالم فهم غالبًا يبدؤونها سبت و ينهونها ثلاثاء ) لذا يوم الأربعاء دائماً يكون مرتبط بالفرح لكل الناس وتكثر فيه حفلات الأعراس و المناسبات السعيدة و هو أيضاً يوم الإنطلاق لمن كان أهلة أو عائلته يقطنون في مدينة أخرى غير منطقة عمله و أيضاً لا أعلم سراً لماذا الأربعاء بالذات يعشق المراهقين فيه التفحيط الذي يكون في ذروته هذا اليوم و كثيراً ما يسبب حوادث مميتة تفقدنا الكثير من زهرات شباب وطننا .
عوده للفرح الربوعي ففي أيام الدراسة ما قبل الجامعية كان الأربعاء بالنسبة لي يعني الانطلاق و اللعب و نسيان الكتب و المذاكرة ( في تلك المرحلة من عمري و من كان من جيلي كان لعب كرة القدم و في أي مكان أهم من أي شيء آخر ) و في المرحلة الجامعية كان يعني الذهاب إلى الاحساء مسقط الرأس و الإستمتاع بالبقاء وسط العائلة و الأصدقاء أما في الحياة العملية فقد أصبح الأربعاء كبقية الأيام و إن كان يضفي على المزاج شيئاً من الصفاء لا يعكره سوى مناوبات نهاية الأسبوع التي تعني أنك أصبحت على رأس العمل لمدة 12 يوماً متواصلاً !
في صيف عام 1994 تصادف يوم الأربعاء مع أهم إنتصار حققته الكرة السعودية من وجهة نظري و هو الفوز على منتخب بلجيكا بهدف العويران الشهير و قد عم الفرح الهستيري جميع أنحاء المملكة في ذلك اليوم و أذكر أن أحد الزملاء الأطباء من الأردن قال لي ( لقد بكيت من الفرحة لأني أحسست أن منتخبكم يمثلنا جميعاً و فوزه رفع رأسنا في العالي ) و رددت عليه ممازحاً سيأتي يوم نفتخر بما يقدمه منتخبكم إذا أفل نجم منتخبنا و يبدو أن مقولتي تحققت في هذا العام فنحن الآن نشاهد منتخب الأردن ينافس للوصول إلى كأس العالم بالبرازيل بينما منتخبنا وصل للمرتبة 126 عالمياً و السادس خليجياً
سبق للمطربين أن تغنوا بليلة الجمعة ( أحلى الليالي تراها ليلة الجمعة ) و يوم الأثنين ( مباركين عرس الأثنين ليلة ربيع و قمره ) و لكن لازال يوم الأربعاء يبحث عن من يتغنى به و أعتقد أنه يستأهل !
خاطرة أخيرة:
السبت قريب جداً من الأربعاء و لكن الأربعاء بعيد جداً عن السبت فمن يفسر هذا الجفاء الربوعي !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

“حفيد المجدد”

بقلم : أحمد بن عيسى الحازمي الحمدلله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه …