الرئيسية / المقالات / ” العلم سلاح للمرأة ”

” العلم سلاح للمرأة ”

سمعت احدى الأمهات تحكى عن ابنها قال لها : أنا أريد منك أن تبحثي لي عن عروس طموحة تحب العلم
فقالت: لماذا ؟
فقال :اريد أن أساعدها حتى تأخذ شهادة الدكتوراه فيفتخر أبنائي بأمهم وعندما أموت لا يشفق عليهم أحد لأن والدتهم دكتورة وتستطيع أن ترعاهم بعد وفاتي
أحب أن أرى أولادي بأحسن هيئة لذلك سأسعي لأبني والدتهم وكأني أبنيهم
ما أجمل ما سمعته لو أغمضنا أعيننا لوهله وتخيلنا وضع مجتمعنا لو كان رجالها بهذا القدر من الوعي
ما الذي سيحصل ؟
كم عدد الرجال الذين يؤمنون بهذا المبدأ ؟
تعليم المرأة شيء مهم أم لا يشكل اهتماماً عند البعض ؟
وقد نجد نماذج كثيرة في مجتمعنا …
منهم من يبحث عروس متعلمة ليوفر رواتب المعلمين الخصوصيين
ومنهم من يبحث عروس ربة منزل ممتازة ليوفر راتب الخادمة
ومنهم من يريد راحته ويشتريها بكنوز الدنيا
ولا يهمه التوفير بقدر ما يهمه راحته وراحت من حوله
وهناك من يلهث وراء شهواته فلا تهمه حياة من حوله ولا يبالي باحتياجات أحد
الجميع يعرف مقولة الجاهل عدو نفسه !!
لكن هل يتصور البعض حجم الخسائر الفادحة التي تخلفها تلك الفئة من الناس ؟
الجاهل ليس بالضرورة جهل في نيل الشهادات بل أيضا الجهل بالدين
وقد يرد بعضنا قائلا : أمهاتنا وجداتنا لم يتعلمن فهن لا يقرأن ولا يكتبن ورغم ذلك كانوا مثال يحتذى به سيدات بيوت من الدرجة الأولى ربوا ابناءهم أفضل تربية
صحيحة هذه المقولة وجزاهم الله خير ولكن كل الأمهات الجاهلات ربين بناتهن على حب العلم فتجد الأم أمية والابنة جامعية
لماذا نرى تلك النماذج؟ لأن الجهل معاناة لا يشعر بها سوى من يكابد ذلك العناء والأم لا تحب أن يعاني أبناءها ما تعانيه فتسعى بيدها وقدميها لتجعلهم سعداء قادرين على الوقوف على أقدامهم لا يحتاجون الى مد أيديهم للآخرين
والله العظيم.. لم أرى أحد لم يكمل تعلميه وهو مقتنع !!!
كل الذين قابلتهم أرى في أعينهم الحسرة والندم على ما فات من أعمارهم بدون علم ,لم أشاهد فتاة لم تكمل تعلميها إلا وندمت سواء كانت تحب العلم أو لا
وكثير منهم أقتنع بعد عمر الثلاثين وازادت قناعتهم وتسلحوا بالإرادة القوية وأكملوا تعليمهم

حتى أذكر إحدى الأخوات كانت معنا في المرحلة الثانوية تدرس في قسم الكبيرات
وتخرجت معي من نفس دفعتي ودخلت الجامعة معنا وأكملت تعليمها العالي وتم تعينها في وظيفة مرموقة براتب ممتاز
ما شاء الله الله يبارك لها لكل مجتهد نصيب
ليس القضية قضية مال ومنصب بل اشباع احتياجات البحث عن الذات والحصول على ما تتوق اليه النفس من أهم القضايا التي يسعى لها الإنسان وتشغل تفكيره
وأنبل ما يشغل الذات هو التعليم والتسلح به عندما تجد انسان يشغل تفكيره التعليم تكن له بداخلك كل الاحترام والتقدير
ماذا لو عرفت بأن أقرب الناس إليك أكثر ما يشغل تفكيره السقوط الى مهاوى الردى ؟
اما أن تتركه وتجعل الشيطان وليه وأما أن تحاول مساعدته وتجعله ينشغل بأمور تعود عليه بالنفع
النفس ان لم تشغلها بطاعة شغلتك بمعصية وعندما تحب إنسان من كل قلبك تتمنى له كل الخير وتدعو له بالتوفيق
ما أجمل الازواج الذين يساعدون بعضهم ويرفعون من شأن بعضهم وتهمهم مصلحة بعض وبالتالي تعم الراحة والسكينة في منزلهم
تخيلوا معي لو كل بيوت مجتمعنا الغالي يحتوى على أب وأم ناضجين, واعيين, متفاهمين
همهم كيف يبنوا؟
لا كيف يهدموا؟
من أين تنتج الشخصيات الرائعة والأبناء الصالحين ؟
أليس للأم الصالحة والأب الصالح دور في غرس القيم والأخلاق في نفوس أبنائهم
………………..الأم إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق ……………………
لماذا لا يقدر بعض الأزواج إعداد زوجاتهم لما فيه مصلحة للطرفين ؟

أليس عندما تسعى لأن تكون زوجتك مسلحة بالعلم وتكون قادرة على إدارة منزلك وتربية أبنائك وغرس القيم مصلحة لك !!!
ألا يوجد مصلحة لك عندما تكون زوجتك مشغولة بعلم تنتفع به دنيا واخره ولك اجر دعمك لها
الا نعي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
يقول صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً ، سهّل الله له به طريقاً إلى الجنّة) (رواه مسلم)
ومن هنا لم يكن الأمر من باب المبالغة حين أشار الرسول في حديثه إلى أن الدنيا بكاملها لا قيمة لها -بل هي ملعونة- إلا إذا ازدانت بالعلم وذِكْر الله ، فقد قال رسول الله : “الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ: ذِكْرَ اللهِ وَمَا وَالاَهُ، أَوْ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إنّ هذا الخير خزائن ، ولتلك الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحاً للخير، مغلاقاً للشر. وويل لعبدٍ جعله الله مفتاحاً للشر، مغلاقاً للخير) ( رواه ابن ماجه).
هل يعقل أن يقف الإنسان في طريق من يحب لأجل أن لا يكون أفضل منه !!
اي المنطقين أفضل؟
شخص يدعم زوجته ليكون أسرة واعية سعيدة ..
أم شخص يحطم زوجته ويقف في طريق طموحاتها بحجة أنه لا يريد أن تكون أفضل منه أو لا يريدها أن تنشغل عنه
أن لم تنشغل بطاعة ستنشغل بمعصية في هذا الزمن الذي كثر فيه الفتن
قال صلى الله عليه وسلم (نعمتان مغبون فيهما الصحة والفراغ )
لم تسأل نفسك يوما ماذا تفعل زوجتي بالمنزل وحدها؟
الوقت طويل حتى لو أشغلتها بترتيب المنزل يبقى وقت طويل وانت لست معها قد تكون عرضه للأفكار الهدامة كثير من الأزواج لم ينفصلوا عن بعضهما ولكن يعانون من التفكك الأسري ليس الغرض أن تكون زوجتي غير متعلمة وغير عاملة وبذلك اضمن السعادة والاستقرار بل المهم أن تكون زوجتي سعيدة وراضية بحياتها معي لأن سعادتها ستنعكس على أبنائي فلذة أكبادي
ورضاها سيكون ثمرة لحياة سعيدة وجميلة وربما تلك السعادة لن تكلفني صناعتها الشيء الكثير فقط المطلوب أن تعامل المرأة كإنسان يستحق الإحسان والمعاملة التي تليق بها ,المرأة عماد المنزل وخلو أفكارها من الشوائب مطلب ,وتسلحها بالعلم من أهم الأمور التي يجب أن يهتم الزوج بها العلم ليس فقط نيل الشهادات العليا ربما تطوق نفوس بعض الأخوات الى أن يلتحقن بتحفيظ لتعليم القرآن الكريم فرفض الزوج ويقول لها بيتك أولى رغم أنها لم تقصر
هل هناك خير أكثر من أن تتعلم المرأة دينها ؟
وحتى لو رغبت في أن تكمل دراستها العليا لماذا يقف في طريقها؟
مادام أن ذلك لن يتعارض مع روتين حياتها ولن يخل باستقرار منزلها حتى لو خرجت ستخرج لساعات معدودة وترجع لتكمل عملها في المنزل وترعى أولادها وكثير من الأخوات استطاعوا أن يوفقوا بين دراستهم وحياتهم الزوجية وأبنائهم يبقى الخيار للمرآة ويبقى الرجل صاحب الكرم والعطف والرحمة فقط عندما ينظر أن تعليمها سيكون في مصلحته حينها سيقتنع ويساعدها لتكمل وكثير من الأخوات الباحثات يشكرن أزواجهم في بداية البحث وتذكر فضائله عليها فالمرأة تأسر بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة
أذكر قصة شخص يحب أن تكون زوجته مشرفة نظافة رغم أن لديه خادمتين ولكن لا يريدها تنشغل عنه ولو قليل من وقتها يحب أن ترعاه هو وضيوفه الذين يتوافدون عليه من كل حدب وصوب ويقف أمامها حتى لا تكمل تعلميها بحجة أنه ( لا يحب المرأة تخرج من بيتها) ولكن هو يتعلم وينال أعلى الشهادات ويحقق طموحه ويشبع رغباته وينظر لزوجته ويقول لها احمد الله فأنت لا ينقصك شيء ولكن يختلف مبدأه عندما يقترب الموضوع من بناته فيرغب بأن تكون ابنته نابغة ومثقفة, ويصنعها لتكون سيدة مجتمع ولا تنطبق عليها مقولة أنه (لا يحب ان المرأة أن تخرج من بيتها) رغم أنها متزوجة ولكن يدعمها بكل ما هو غالي ونفيس لأجل ان تكمل تعليمها العالي ويشجعها ويشجع زوجها وقد ينفق ماله لهم فقط لكي يكونوا مرتاحين وتحقق ما يحلم به
فنجد بيته عبارة عن أب حاصل على شهادة دكتوراه وبناته وأبنائه حاصلين على شهادة الدكتوراه وزوجته لا تملك سوى الشهادة التي حصلت عليها قبل أن تتزوج به المرحلة المتوسطة
هذا منطق قد يروق للبعض ولكن يراه الآخرون ظلم للمرأة ولو كان اختيارها بأن لا تتعلم فهذا يرجع لها ولتفكيرها ولكنها حاولت بكل الطرق لكي تكمل تعليمها فوقف في طريقها وفسح المجال لبناته وفتح لهم كل الأبواب وأكرمهم حتى حققوا حلمه
اليس لزوجته أحلام وطموحات ترغب بتحقيقها
هل سألت زوجتك في يوم ما مالذي تطمحين له ؟
مالذي ترغبين بتحقيقه؟
ما أقصده تلك الفئة التي تقف بالمرصاد لكي يكونوا عثرة في طريق نجاح المرأة
قد يرد آخرون نجاح المرأة رضا زوجها ونجاح ابنائها
وأنا لا أنكر أن هذا قمة النجاح لأى امرأة وكل الأوراق وشهادات العالم لا تجعلها سعيدة وراضية بحجم سعادتها عندما تكون بين زوج صالح وأبناء ناجحين
ولكن ما أقصده في هذا المقال
لماذا الرجل لا يفرح بميول زوجته ويشجعها ويرفع من شأنها وقيمتها ويساعدها بالسماح لها بأن تمارس ما تريده من أنشطه ودورات وتكمل تعليمها لو أرادت ذلك ,القضية تكمن في الرضا والتشجيع
أتحدث بلسان أخواتي الفاضلات نحن نريد دعوات صادقة ودعم قوي لدفع عجلة التنمية لهذا الوطن الغالي وكثير من الأخوات لديهم عزيمة صادقة وإرادة قوية لتحويل الأحلام الى واقع قد تحتاج المرأة الثقة لتمنحها دفعة قوية للأمام فالمرأة لها إمكانيات عظيمة علينا أن نحسن الظن بها فهي ستحقق ذلك وإن كانت لديها عزيمة لماذا لا نمنحها مساحة لتحقق ما تريد ؟
ولا ننسى على قدر أهل العزم تأتي العزائم بقلم الكاتبة
شفاء العميري

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

سمير ودلال

بقلم : الدكتور خليفة الملحم سمير غانم اسم ارتبط بالفن و الضحك و الفكاهة فقد …