الرئيسية / المقالات / لا جا وقت الجد

لا جا وقت الجد

كانت تلك الجملتين أول ما تعلمناه كمحادثة في اللغة الإنجليزية في الصف الأول متوسط في ( زمن الطيبين ) و بهذه القطعة يبدأ مقرر الترم الثاني من كتاب الإنجليزية بينما كان الترم الأول عبارة عن تعلم كتابة الحروف و حفظ معاني بعض الكلمات البسيطة و من هذه القطعة البسيطة تبدأ معاناة الكثيرين مع اللغة الإنجليزية بينما تبدأ متعة القليل من الطلبة مع هذه المادة الجديدة كلياً على الطلاب !

الطلاب في ذلك الزمان ينقسمون لعدة أقسام ( و أعتقد أنهم لا زالوا كذلك ) فمنهم من يكون فلتة في الرياضيات بطريقة ( إبداعية ) و الآخر يكون نجم يتلألأ في اللغة الإنجليزية و آخراً يعشق اللغة العربية و يغوص في أعماقها و قليل من الطلاب يكون متميزاً في جميع المواد و البعض يكون ( مضيع ) في جميع المواد و هذا ليس قصوراً منه و لكنها مسألة قدرات و موهبة من الله عز و جل و عدم تفوقهم دراسياً لا يمنعهم من التميز وظيفياً فيما بعد !

يدخل أبنائنا و بناتنا في جميع المراحل التعليمية إمتحانات نهاية العام إبتداء من الغد و لمدة قد تستمر الأسبوعين و كامل الأمنيات للجميع بالتوفيق و النجاح و النتائج التي تثلج صدورهم و صدور أهاليهم بحصد ما زرعوه خلال العام و أن يكون القطاف على مستوى الطموحات و أعيد و أكرر مجدداً أن السهر أثناء فترة الإمتحانات غير مجدياً و لا يعود على صاحبه بالنفع بالذات إذا ما كان ذلك السهر بمساعدة الأدوية المنبهة التي تتلف العقل و الجسد و النفسية ( النصيحة الأولى ) !

في ذلك الزمان كانت طقوس أيام الإمتحانات تتشابه في معظم البيوت فتمنع الزيارات و يمنع مشاهدة التلفزيون و تقوم الأم بتوفير كل سبل الراحة و الهدوء لأبنائها و تتأكد أنهم يتناولون وجباتهم الأساسية بالإضافة إلى توفير الشاي بالحليب ( الكرك ) مع البسكويت أو الكيك كوجبات ثانوية و أيضاً تحرص الأمهات على نوم الجميع مبكراً و من ثم الإستيقاظ مبكراً ( عادة يكون النوم بين ٩-١٠ مساءً و الصحيان بين ٣-٤ الفجر ) و هذه نصيحتي الثانية للطلاب و الطالبات بإستغلال ساعات الفجر بعد القيام من نوم حوالي ٥-٦ ساعات لأن الإستذكار فجراً يكون مصاحباً لصفاء شديد في الذهن و رسوخ للمعلومات بطريقة سريعة و فعالة و كثيراً ما كنا نسمع هذه الجملة من الطلاب ( مذاكرتي أمس كوم و مراجعتي الفجر كوم ثاني ) !

الساعات القليلة بعد الإمتحانات حتى صلاة الظهر كانت تعني لنا لعب الكرة في الحارة و للأسف تبدل الحال في هذا الزمان فأصبحت تستغل بالتفحيط و إزعاج المارة و تكون مدخلاً ( و العياذ بالله ) لتعاطي المواد المحظ

ورة ( مسكرات و مخدرات و خلافه ) و غالباً ما يحمل اليوم الأخير من الأسبوع الأول و اليوم الأخير من الإمتحانات الأخبار المفجعة و التي معها نفقد الكثير من شبابنا بسبب الحوادث المرورية التي تحدث بسبب السرعة الجنونية و الإحساس بالنشوة بسبب نهاية الأسبوع الأول أو نهاية الإمتحانات و نصيحتي الثالثة للطلاب بأن يعودوا إلى بيوتهم بعد نهاية الإختبار و أن لا يعطوا أصحاب السوء الفرصة في تخريب حياتهم و مستقبلهم !

من القصص التي أتذكر سماعها من أحد الأقارب أنه كان يذاكر مع أحد زملائه في بيتهم ليلاً قبل الإمتحانات بأسبوع و لم يكن هناك سواهما و كانا كلما شرعا في القراءة أنطفىء نور الغرفة و عم الظلام فيعودان لفتح النور و بعد دقيقة يعود النور لينطفىء و يعم الظلام و بعد أن تكرر الموقف لأكثر من ١٠ مرات ( تعوذا من إبليس و قالا اللهم سكنهم في مساكنهم ) و من ثم خرجا للمذاكرة على نور إضاءة الشارع !

عندما كنا ندرس بالجامعة و قبل إختبارات التخرج بحوالي ١٠ أيام قام أحد الطلاب بكتابة عبارة على السبورة موجهه لطلاب الطب و كانت كالآتي ( اللي ذاكر ذاكر من زمان ، و اللي ذاكر من زمان زمانه نسي ، و اللي نسي زي اللي ما ذاكر ، يعني اللي ذاكر أو ما ذاكر سوا سوا ) !

خاتمة :
لا للسهر و لا لأصحاب السوء و نعم للنوم المبكر و الإستيقاظ المبكر و بالتوفيق و النجاح لكل من دخل قاعات الإمتحانات غداً و فالكم النجاح و التفوق …. و لا جا وقت الجد و الند يقابل ند !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

سمير ودلال

بقلم : الدكتور خليفة الملحم سمير غانم اسم ارتبط بالفن و الضحك و الفكاهة فقد …