الرئيسية / المقالات / العطلة الطويلة

العطلة الطويلة

هو المسمى الذي كنا نطلقه على إجازة نهاية السنة بالنسبه لنا كطلاب ( لأننا لم نكن نعلم متى تنتهي ) و بسببها كنا نفضل فصل الصيف ( الحار جداً ) على فصل الشتاء فيحلو في الإجازة السهر و تكثر فيها الأفراح و يسمح لنا باللعب طوال الوقت و لا نحمل لا هم روحة المدرسة و لا هم المذاكرة و الواجبات بالذات إذا كان النجاح حليفنا في الدراسة لأن عدم النجاح يعني أن الإجازة ستضيع في الإستعداد لإمتحانات الدور الثاني و التي كانت تقام مع نهاية الإجازة !

الشهادة في ذلك الزمان تُرصد بخط اليد و بهاأسماء المواد و العلامة التي حصل عليها الطالب و بإسفلها جملة ناجح و ينقل للصف ……. أو مكمل و يحق له دخول الدور الثاني في المواد التالية ……… أو راسب و يعيد الدراسة في الصف ……. و أيضاً يوجد بالشهادة التقدير و الترتيب على الصف و مذيله بتوقيع رائد الفصل و مدير المدرسة و غالباً ما تكون بيضاء اللون و يكتب عليها بالحبر السائل و تتزين بدوائر حمراء حول علامات الرسوب و كنا نسميها بالدواويح الحمراء أو الكيك ( لأنها كانت تشبه الدونات ) !

طلاب و طالبات المرحلة الإبتدائية أنهوا عامهم الدراسي منذ أكثر من 3 أسابيع و لا أكاد أفهم السر وراء الإصرار على إستمرار دوام معلمي و معلمات هذه المرحلة حتى يوم ال21 من شعبان بلا أي داعي فالذي يحدث هو أنهم يذهبون كل يوم لمدارسهم لتناول وليمة الإفطار و زيادة ( الكروش ) و كلام في الناس ( أكثره من نوعية الحش ) و لا أعلم لماذ لا يتم إستغلال هذه الأسابيع في إقامة الندوات و الدورات التدريبية المفيدة عوضاً عن إقامتها في وسط المعمعة أو على الأقل يتم تسليم المدارس لشركات الصيانة ( إذا كان هناك صيانه ) أما ما يحدث حالياً ( من وجهة نظري ) فهو مع الأسف لا جدوى منه و مجرد دعوة لزيادة الوزن !

مرت سنة تقريباً على تغيير نظام إجازة نهاية الأسبوع و لا زلت غير قادر على هضمها و لازال لساني يردد ( ربوعنا فله و خميسنا كشته ) و لا أزال أتعزز لذلك الخميس الجميل و الخفيف على القلب و الذي أصبح أكثر أيام الدوام إزدحاماً و عملاً ( نظراً لأنه حل عوضاً عن يوم السبت في مقر عملي ) و أصبح آخر يوم عمل في الأسبوع هو أطولها و أكثرها مللاً على عكس ما كان عليه يوم الأربعاء و الذي أفتقده بشدة و كم أتمنى عودة الإجازة الأسبوعية لسابق عهدها ( خميس و جمعة ) !

في مخيلة كل طفل أن يأتي يوم يسهر فيه حتى طلوع الشمس و يكون ذلك اليوم مميزاً في نظره و ربما يعتقد أنه كان أسعد أيام حياته و بما أن الشيء بالشيء يذكر فمعاناة الآباء مع سهر أبنائهم في الإجازة الصيفية لا تكاد تنتهي و أعتقد أن إلحاقهم بالمراكز التي تقدم بعض النشاطات اللامنهجية في فترة الصيف يبدو حلاً مقبولاً لإبعاد الأطفال عن السهر لساعات طويلة و أيضاً يعود على الأطفال بالنفع و إكتساب مهارات و معلومات جديدة بالذات إذا كان الحيز الأكبر من تلك النشاطات يتمركز حول اللعب و الحركة و إستخدام المهارات اليدوية لا إستخدام الأجهزة الذكية ( الآيباد و شلته ) و التي هي في متناول الأطفال طوال اليوم و برغم منافع تلك الأجهزة العديدة و لكنها تؤثر و بشدة على حدة الإبصار لديهم و تقلل من قدراتهم الإبداعية !

في أحدى السفرات الصيفية قبل أكثر من عقدين من الزمان كنا لا ننام الا بعد التاسعة صباحاً ( يعني معطين النهار الأذن الطرشا ) و في أحد الأيام قام أحد الشباب بفتح الستائر على مصراعيها و أخذ يصيح بصوت عالي ( قوموا قوموا شوفوا و الله جا الليل و الله جا الليل ) لإيتهاجه بدخول يوم جديد ( تتخلل هذه النومة الشبابية الطويلة صحوة قصيرة لصلاة الظهر و العصر ) و بعد عودتنا من تلك السفرة قال نفس الشخص ( كان ودي أشوف الشارع في النهار ولو مرة وحدة ) !

اليوم تبدأ ( العطلة الطويلة ) و كل الأماني للطلاب و الطالبات بالنجاح و للمسافرين للخارج بقضاء وقتاً ممتعاً و لمن ينوي الزواج بالتوفيق و أن يبلغنا جميعاً شهر الصوم و نحن بصحة و عافية و أن يعيننا على صيامه و قيامه و للجميع أجازة سعيدة و مليئة بالفرح و المسرات يا رب العالمين !

خاتمة :
يا رجلي لو هو مصيبك وين أداويك ……. و دواك يم الحسا صعبِ عليا !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …