الرئيسية / المقالات / جانا العيد

جانا العيد

حل علينا عيد الفطر السعيد بعد شهر الخير و البركة و الذي مر سريعاً جداً و غادرنا شهر القرآن على أمل أن يجعل الله شهورنا جميعها كرمضان في الصلاوات و تلاوة و تدبر آيات محكم التنزيل و أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجه الله !

المقاطعة :
بدأ هذا الشهر الكريم بمسجات أشكال و ألوان لطلب مقاطعة قنوات ال mbc بأكملها و من بعدها وصلتني رسائل ( واتس أبيه ) من عدة أشخاص يشرحون فيها كمية الراحة النفسية التي يشعرون بها بعد حذف تلك المحطات من ( الريسيڤر ) الخاص بهم و كيف أن الجو العام في منازلهم أصبح أجمل بسبب ذلك الحذف ( ولا إعتراض لدي على المقاطعة إطلاقاً ) و لكن مصدر إستغرابي من تلك المسجات أنها كانت بنفس الصيغة و مذيلة ب ( لتكسب الأجر أنشر هذه الرسالة ) و لذلك لم أفهم من هؤلاء الأشخاص إن كانوا مقاطعين أم مجرد ناقلين للرسالة فقط و الطريف في الأمر أن نفس الأشخاص وصلتني منهم رسالة على مدى 5 أيام مفادها التحذير و التنبيه على أن الواتس أب و البلاك بيري و المكالمات أصبحت مراقبة وأنه يجب أخذ الحذر و الحيطة و الإنتباة لما نقوم بإرساله و للتأكيد تم تذييل تلك المسج بعبارة ( تأكدت من صدق هذا الكلام لأنه تو قالوه ب mbc1 ) و الرجاء التنبيه على كل المضافين عندك من خطورة هذا الموضوع و مرة أخرى أصابني الإستغراب بأن قنوات ال mbc ما عندهم أي برامج لمدة 5 أيام إلا هذا التحذير ( تو قالوه ) و أيضاً المفروض و بناء على رسائل سابقة فأن كل هؤلاء الزملاء المفروض أنهم مقاطعين و حاذفين قنوات ال mbc و مما جعلني أردد شكل الدعوة برمتها نسخ و لصق و إرسال !

قرحة المعدة :
بمجرد دخول رمضان تحول الجميع لوعاظ و لا ضير في ذلك و لكن نوعية بعض الرسائل التي كانت تتداول في القروبات غير منطقية و غير مفهومة و أحياناً تصيب بالغثيان و يتعدى ذلك لحرقة أو قرحة المعدة فدخلت علينا مسجات بأدعية و أحاديث غريبة مثل التذكير بآخر ساعة في الصيام و طلب الإكثار من الدعاء فيها ( كونها ساعة إستجابة ) و إن كانت الذكرى تنفع المؤمنين و لكن أن تفرض على الناس صيغة الدعاء و عدد مرات ترديده و من ثم تطلب النشر لأن الدال على الخير كفاعله فذلك غير مقبول و لا أعلم لماذا لا يكتفى بالتذكير بأن الساعة الأخيرة من النهار في رمضان هي وقت إجابة و بس و من ثم نترك للمتلقي الحرية بالدعاء الذي يريده ، و هناك أيضاً من يريد منك أن تدعي لأحد أقاربه الذين توفاهم الله و يضع لك نص الدعاء و أيضاً يؤمنك أن تقوم بنشره و توزيعه على القروبات الأخرى و لا أعلم أيش المشكلة في أن يذكرك بساعة الإستجابة و يزيد بأن لا تنساني و فلان ( الشخص المتوفي ) من خالص الدعاء بدون إسلوب الفرض و الإستجداء و ( أمانة عليك لأني راح أحاججك أمام الله يوم الحساب ) و أيضاً أنتشرت الفتاوي الغريبة التي لا تتماشى مع المنطق و الواقع و الملاحظ أن تلك الرسائل تحكي شيء و الرابط يحكي شيء آخر و السؤال بصيغة و الإجابة تكون عن سؤال آخر و في النهاية تجد أنك في وسط لغز يصعب حله و كل شخص يستنتج اللي يفهمه من الموضوع كله و برغم ذلك فإن الجميع يقوم بإعادة الأرسال و إذا سألت أحدهم ليش أرسلته برغم اللغط الكبير و الواضح في الإستنتاج رد عليك جاني و حسيت أن الموضوع مهم فقلت أرسله لكل المسجلين عندي مع أني ( حسيت أن الموضوع فيه إن ) !

القصص :
في شهر الخير أيضاً تستقبل على جوالك الكثير من القصص ( المؤلفة ) و التي يراد منها الإستفادة و التدبر و تكون بأحداث درامية لتصل في النهاية لزبدة القصة و ما هو المقصود بها و تنتهي القصة بعبارة ( هذي أجمل قصة سمعتها في حياتي و تستحق منك التأمل و النشر ) و مع كامل التقدير و الإحترام لناقلي هذا النوع من القصص و الي عادة تبدأ بعبارة ( حدثني أحد الأخوة ) و لكن كون الحكمة من هذه القصة موجودة في إحدى آيات القرأن الكريم أو في أحد الأحاديث الصحيحة فلماذا لا يتم الإكتفاء بإرسال الآية أو الحديث و التي تغني عن قصص الدراما و النكد و المخلوطة دائماً بالدموع و أحياناً بالموسيقى التصويرية إذا كانت عن طريق رابط ( اليوتيوب ) !

غيض من فيض :
ما ذكرته أعلاه لا يتعدى كونه أمثلة بسيطة و الخافي كان أعظم من الرسائل التي كانت تصل للجميع عبر وسائل التواصل الإجتماعية المختلفة و التي تضمنت الإشاعات الغريبة و رؤية دلالات ليلة القدر و نقل عبارات على لسان الأشخاص و يتبين فيما بعد أنهم لم يتلفضوا بها و و و و و و !

الطيبة و حب الخير :
أعلم كل العلم أن من كان يرسل مثل تلك الرسائل و القصص و الفتاوي أنما يريد الخير و يتمناه للجميع و لكن هي دعوة للتفكير في كل رسالة تصلنا قبل أن نقوم بعمل تلك الثلاث ضغطات السحرية نسخ ثم لزق ثم إرسال !

خاتمة :
أجمل التهاني و أرق المشاعر للجميع بعيد الفطر السعيد أعاده الله علينا و على الأمة الإسلامية بالخير و البركة و كل عام و أنتم بخير و من العايدين بلا إنقطاع لل ( الكهرباء ) في هذا الصيف الحارق !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

تركيا و نظامها المعتوه

  بقلم : مشبب بن محمد الذويب تركيا دولة تدعي الإسلام ونعتبرها كذلك ولكن الرسول …