الرقم 100

بتوفيق من رب العالمين و بنزول هذا المقال اليوم أكون قد أتممت كتابة 100 مقال في جريدة هام العزيزة على قلبي بداية من شهر محرم لعام 1434 و لم أكن أتوقع مطلقاً أن أصل لهذا الرقم نظراً لأن عملي كطبيب جراحة يعني أن وقتي ليس ملكي في معظم الأحايين و كثيراً ما أضطررت لإلغاء الكثير من الإرتباطات الأسرية و الإجتماعية بسبب إتصال غير متوقع من المستشفى و قد يكون خارج أوقات الدوام أو المناوبات و لا بد من تلبية نداء الواجب و البقاء لساعات طويلة في غرفة العمليات و لكن بعض الوقت المستقطع هنا و هناك دفعني للإستمرار وصولاً للرقم 100 و لله الحمد و المنة !

البداية كانت عندما أرسل لي مشرف الصفحة الرياضية بجريدة هام خبراً من وكالة الأنباء الفرنسية قبل دورة الخليج السابقة التي أقيمت بالبحرين ( كان قد نشر كما هو في جميع الصحف الورقية و الإلكترونية ) و طلب مني قراءته و تنقيحه و إعادة صياغته و فعلاً إكتشفت به الكثير من الأخطاء في الأحداث و التواريخ و الأسماء فقمت بتعديلها و أعدت كتابته بإسلوب مختلف و تم نشر الخبر بدون إغفال أنه نقلاً عن وكالة الأنباء الفرنسية و بعد نشره بحوالي الساعة وجدنا الخبر منشوراً كما أوردناه في واحدة من أشهر الصحف الإلكترونية ( و أكثرها متابعة ) في وطني بدون الإشارة لجريدة هام لا من قريب و لا من بعيد و كان ذلك يعني أن هام بدأت في التميز و المتابعة و أنها أصبحت منافساً قوياً و هذا كان كفيلاً ليجعل القائمين على جريدة هام بالشعور بالفخر و الإعتزاز و أنهم أضحوا رقماً مهماً في عالم الصحافة الإلكترونية السعودية و أن القادم سيكون أجمل و أصعب مع أن العكس كان هو المنطقي و المتوقع ( أن تقوم هام بالنقل عن تلك الجريدة المشهورة ) و من بعد ذلك الموقف طلب مني إبن العم عارف أن أحاول كتابة مقالاً مناسباً لتلك الفترة من دوري زين و قد لبيت طلبه و كتبت مقالاً عن نادي الفتح و من بعده أستمريت و لا زلت أستمتع بالكتابة كلما حانت الفرصة وصولاً للرقم 100 و إن أبتعدت عن الرياضة تماماً في كتاباتي لهام !

الرقم 100 كان يعني لنا كثيراً عندما كنا طلاباً في المرحلتين الإبتدائية و المتوسطة و كثيراً ما يسألك أصدقائك بعد إستلام الشهادة نهاية العام ( هاه كم 100 جبت ؟ ) في لقافة معهودة في ذلك الزمن الجميل و للحديث عن ذلك الزمن أتذكر أنني عندما كنت أدرس في الصف الرابع الإبتدائي أخذني خالي ( أبو فؤاد ) يوماً للمدرسة التي يعمل بها قبل أسبوعين من نهاية العام الدراسي و للصدفة كان لديهم إختبار دوري في مادة القواعد فقام خالي بالطلب مني أن أخوض الإمتحان معهم فأستجبت لرغبته ( في صمت ) و المهم أنني أحسست أني ( فشلته ) أمام الطلاب لحصولي على 8 درجات من 15 و قد رأيت ذلك في وجهه و لكنه لم يعلق بشيء حتى عندما عدنا إلى البيت و كأن شيئاً لم يحدث و قد أعتبرت هذا التصرف من خالي راقياً بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ففي ذلك الوقت ضربه و تعنيفه لي لو حدث سيكون أهون بكثيراً من أن يخبر والدي ( رحمه الله ) أو والدتي و يحرجني أمامهما و لكن تصرفه النبيل جعلني لا أعترف له بالسر منذ ذلك الحين و هو أن خالي العزيز أبو فؤاد أخذني معه للصف الخامس الإبتدائي و حصولي على 8 درجات يعد ضرباً من ضروب الخيال و كنت قد أتممت ذلك اليوم الدراسي كاملاً بدون أن أوضح لخالي أنه أدخلني للصف الخطأ لأني كنت لا أزال أدرس في الصف الرابع ( و أنا متأكد أن خالي لا يعلم بسوء الفهم الذي حدث حينها حتى يومنا هذا ) !

( ميه ميه و لا فراخ الجمعية ) جملة كثيراً ما نسمعها في الأفلام و المسلسلات الفكاهية المصرية و إن كنت لست مستوعباً لمعناها و يعرف عن إخواننا المصريين أنهم أصحاب نكتة و عصبيين جداً بالكلام فقط و ( مالهومش يمه إرحميني ) فقبل حوالي إسبوعين و عند دخولي لمكتب قسم الجراحة مع بداية الدوام ناداني أحد الزملاء العزيزين و قال لي ( عايزك شويه ) فقلت له آمر فرد علي ( عندي مشكلة بسيطة ) فقلت اللي هي قال ( فيه برص تحت مكتبي من إمبارح ) قلت له طيب فقال ( بص يا خليفة أنا ما بخافش من البرص أنا بس بأرف منه ) و في تلك اللحظة دخل أحد الأخوة السودانيين ( وكان واضح أنه عارف بالموضوع من أمس ) و قال أنا قلت لكم هاتوا لي بندقية و أنا أصيبه في راسه فطلبت منهم يورني هالبعبع المخيف فإذا هو برص ( وزغه ، بريعصي ، ظاطور ) لا يتعدى طوله ال 20 سم واقفاً بكل شموخ في مكانه من أمس حسب كلامهما فعرفت أن ما حولك أحد و طلبت من كلاهما مغادرة المكتب و بإستخدام عصى مكنسة التنظيف تم القضاء على هذا الحيوان الزاحف و اللي طير النوم من عين اللي ( يأرف و لا يخاف ) ما قلت لكم أنهم ( ما عندهمش يمه أرحميني ) !

خاتمة :
كلمة شكر لجريدة هام لإعطائي المساحة و الحرية لكتابة ما أراه مناسباً و الشكر أيضاً لكل من كان له فضل في فكرة أي مقال سواء بتزويدي بها أو مشاركتي في نقاش أدى إلى تمكني من الكتابة حتى الوصول ل 100 مقال حتى الآن و لكل من إقترح علي فكرة لمقال و لم يجدها حتى الآن فليعلم أني لم أنسى و لكن قد يكون وقتها لم يحن أو أني في إنتظار مناسبة معينة للكتابة عن ذلك الموضوع أو أن الفكرة لم تتبلور بصورة واضحة في مخيلتي !

ما بعد الخاتمة :
لوطني في يومه

أجل نحن الحجاز و نحن نجد …. هنا مجد لنا و هناك مجد
و نحن جزيرة العرب أفتداها …. و يفديها غضارفة و أسد
و نحن الشاطىء الشرقي بحر …. و أصداف و أسياف و حشد

د . خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

سمير ودلال

بقلم : الدكتور خليفة الملحم سمير غانم اسم ارتبط بالفن و الضحك و الفكاهة فقد …