الرئيسية / المقالات / الوطن عطاء وفداء

الوطن عطاء وفداء

حب الوطن فطرة فطر الله عليها جميع المخلوقات , فالإنسان يحب وطنه ويحن إليه مهما باعدت بينهما الأيام والسنون , والطيور تحن إلى أوطانها , نراها محلقة في السماء أسرابا إما مهاجرة بحثا عن طعامها أو عائدة إلى أوطانها , والحيوانات والوحوش الضارية تحن إلى أوطانها , أما ترى نظرة الأسى في عيون الأسد وهو في قفصه رغم أن طعامه يأتيه دون عناء ودون الحاجة إلى تعب ومشقة الصيد إلاّ أننا نلحظ حنينه إلى وطنه وإلى حريته المسلوبة , سبحان الله على هذه الغريزة الفطرية .
في قراننا الكريم عدة مواضع نلحظ منها معنى حب الوطن , دعا سيدنا إبراهيم لوطنه (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ)
واقترن حب الأرض في القران بحب النفس (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) ولما كان الخروج من الوطن قاسيا على النفس صعبا عليها فقد كان من فضائل المهاجرين أنهم ضحوا بأوطانهم في سبيل الله , ولذلك مدحهم الله عز وجل قائلا (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) ونرى شدة حب رسولنا الكريم لوطنه حينما أخرج من مكة حيث يقول عن مكة ( ما أطيبك من بلد وما أحبك الىّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما سكنت غيرك ) , أيضا تغنى الشعراء بحب الوطن قال ابن الرومي
ولى وطن اليت ألا أبيعه ,,, وألا أرى غيري له الدهر مالكا
وقال أخر
كم منزل فى الأرض يألفه الفتى ,,, وحنينه أبدا لأول منزل
وقال شوقي
وطني لو شغلت بالخلد عنه ,,, نازعتني إليه في الخلد نفسي
في عالمنا هذا ينبغي علينا أن نجسد حب الوطن أفعالا لا أقوالا , فحب الوطن ليس فقط راية ترفع ونلوح بها يمنة ويسرة ولا مجرد أغان حماسية يتغنى بها البعض أو العاب نارية نطلقها في يوم في السماء , بل يجب على كل منا أن يساعد على ارتقاء وطنه , كل في مجاله سواء فى البحث والعلم أو فى محفل رياضي أو في تقدم عسكري أو بالحفاظ عليه نظيفا وإماطة الأذى عن طريق فيه فكما لك بذلك صدقة تكون قد ساعدت على إظهار وطنك بصورة راقية وحافظت على مظهره ويحق لك أن تفخر بالانتساب إليه لأن الانتساب إلى وطننا غاية والانتماء إليه شرف, وحق على كل مواطن أن يحب وطنه وأن يتقرب إلى الله بهذا الحب وأن يتكاتف مع أهله ومواطنيه لصلاح مجتمعه كى يفلح فى دينه وديناه .

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اختيار القرار السليم

بقلم | محمد بن فوزي الغامدي حياتُنَا اليوْميَّة مَلِيئةٌ بِالمَواقِف الَّتِي تحْتاجُ إِلى اتِّخاذِ القرَارَات، …