الرئيسية / المقالات / جائحة كورونا وتعامل القضاء السعودي في حل نزاعات العقود

جائحة كورونا وتعامل القضاء السعودي في حل نزاعات العقود

بقلم : مترك بن عبد الهادي العجمي

منذ بداية جائحة كورونا وتخللها نزاعات في العقود التي نشأت خلال هذه الفترة مما يجعلني أتطرق لما نشرته المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية من مجموعة عن المبادئ التي يجب تطبيقها على العقود التي تأثرت بجائحة كورونا . قد يؤثر هذا القرار على جميع عقود البناء التي يحكمها القانون السعودي. يجب على أصحاب العمل والمقاولين على حد سواء أن يكونوا على علم بأن الشروط والأحكام التي اتفقوا عليها في الأصل قد يتم تعديلها
في هذا المقال، سنتحدث عن القرار الصادر عن المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية وننظر في الآثار التي قد تترتب على ذلك على أصحاب العمل والمقاولين بناء على طلب من الديوان الملكي، أصدرت المحكمة العليا بيانًا بالمبادئ القانونية ذات الصلة فيما يتعلق بجائحة “كورونا”. وركز القرار بوجه خاص على تنفيذ العقود التي تأثرت بهذا الوباء، والتي تشمل عقود البناء

:وينص القرار على أنه يجوز للمحاكم السعودية تعديل التزامات العقود التي تأثرت بالجائحة من خلال زيادة سعر العقد إذا زادت الجائحة أسعار المواد، والعمالة، وتكاليف التشغيل، وما إلى ذلك” للمقاولين، ولكن فقط بقدر “الزيادة العادية” وأي زيادة أعلى من ذلك تحدد بشكل معقول. كما يجوز لأصحاب العمل أن يطلبوا وقف التنفيذ أو أن يطلبوا إنهاء العقد بسبب ارتفاع الأسعار و تخفيض كمية العرض إذا أصبحت سلعة شحيحة في السوق بسبب الوباء وسيعاني المقاول من أضرار غير عادية من خلال الاضطرار إلى توفير المبلغ الكامل
و تعليق التزامه إذا أصبحت المواد غير متاحة مؤقتا في السوق بسبب الجائحة (أو إنهاء الالتزام عندما يكون عدم التوفر مطلقا أو حيث يؤدي التعليق إلى “ضرر شديد غير عادي” للبائع)
و منح تمديدات للتواريخ المستحقة للالتزامات إذا كانت الجائحة قد جعلت من المستحيل على المقاول أداء العمل في الوقت المحدد (أو إنهاء الالتزام حيث يؤدي تمديد الوقت إلى “ضرر شديد غير عادي” للمتعاقد)
أو رفض السماح لأرباب العمل بتطبيق سبل انتصاف من التأخير من جانب المتعاقدين (مثل غرامات التأخير أو الإنهاء) إذا كان التأخير في أداء الالتزام ذي الصلة يعزى إلى الجائحة ويتطلب لتنفيذ القرار استيفاء شروط مسبقة مختلفة

: القرار لا ينطبق إلا على ما يلي
العقود التي كان فيها للجائحة “تأثير مباشر لا يمكن تجنبه”. فعلى سبيل المثال، يجب أن يكون العقد ذا الصلة قد أبرم قبل أن توضع التدابير الاحترازية التي قيل إنها أثرت على العقد وتستمر بعد ذلك
كما يجب أن يكون العقد قد تأثر بشكل رئيسي بالوباء دون مساهمة أي سبب آخر. وبالمثل، ينص القرار على أن تقييم الضرر يجب ألا يتجاوز فترة التأثير الفعلي للجائحة
يقول القرار إنه إعادة صياغة للشريعة وبذلك، بدلاً من وضع قانون جديد في المملكة العربية السعودية، فإن الغرض منه هو توضيح القانون القائم، وهو الشريعة الإسلامية القائمة على القرآن والسنة
على سبيل المثال، بموجب القرار، لن تكون بنود العقد سارية المفعول إذا كانت تعفي الطرفين من المسؤولية في حالة الطوارئ أو القوة القاهرة الناشئة بموجب الشريعة الإسلامية

هل القرار ملزم لكلا أطراف العقد؟
المحكمة العليا هي أعلى محكمة استئناف في القضاء السعودي. غير أن من المهم أن القرار لم يتخذ فيما يتعلق بقضية معينة تم استئنافها أمام المحكمة العليا. وكما ذُكر أعلاه، فإن القرار قد نشأ عن طلب من الديوان الملكي بنشر مجموعة من المبادئ للمساعدة في البت في المطالبات إلى المحاكم السعودية فيما يتعلق بجائحة كورونا
بعد ذلك، ينص القرار على أنه يستند إلى الشريعة الإسلامية، كونها المصدر الرئيسي للقانون بموجب الدستور السعودي. وفي هذا السياق، نتوقع أن يكون من الممكن للأطراف أن تدفع للأطراف، في مكان خارج المحاكم السعودية (مثل التحكيم)، أن يجادلوا في إمكانية تقديم مواد إضافية لمساعدة هيئات التحكيم في التطبيق السليم للشريعة. وفي هذا الصدد، نتوقع أن تشير هيئات التحكيم إلى القرار بوصفه تفسيرًا مقنعا (ولكنه غير ملزم) للشريعة لأنها تنطبق على الجائحة .

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *